الحَدِيث الثَّامِن بعد الْأَرْبَعين لَيْسَ من الْبر الصّيام فِي السّفر
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْأَرْبَعين عَن جَابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ زمَان غَزْوَة تَبُوك فَمر بِرَجُل فِي ظلّ شجر يرش المَاء عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا بَال هَذَا ؟ فَقَالُوا : صَائِم . فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : لَيْسَ من الْبر الصّيام فِي السّفر . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من هَذَا الْوَجْه ، وَلَفظ البُخَارِيّ ، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ : كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فِي سفر فَرَأَى زحاماً و[ رجلا ] قد ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : صَائِم .
قَالَ : لَيْسَ من الْبر الصَّوْم فِي السّفر . وَلَفظ مُسلم : فَرَأَى رجلا قد اجْتمع عَلَيْهِ النَّاس ، وَقد ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ : مَا لَهُ ؟ قَالُوا : رجل صَائِم . فَقَالَ لله : لَيْسَ [ من ] الْبر أَن تَصُومُوا فِي السّفر وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان من حَدِيث (عمَارَة بن غزيَّة ، عَن مُحَمَّد) بن عبد الرَّحْمَن بن زُرارة ، عَن جَابر ، قَالَ : خرجنَا مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فِي تَبُوك و[ كَانَت ] تُدعَى غَزْوَة [ الْعسرَة ] فَبَيْنَمَا (رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يسير) بَعْدَمَا أَضْحَى [ النَّهَار ] فَإِذا هُوَ بِرَجُل تَحت ظلّ شَجَرَة ، فَقَالُوا : يَا رَسُول الله [ رجل ] صَامَ فجهده الصَّوْم .
فَقَالَ لله : لَيْسَ من الْبر أَن تَصُومُوا فِي السّفر . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ ، حَدثنِي يَحْيَى بْن أبي كثير ، قَالَ : أَخْبرنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ : أَخْبرنِي جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مر بِرَجُل فِي ظلّ شَجَرَة يرش عَلَيْهِ المَاء ، فَقَالَ : مَا بَال صَاحبكُم ؟ قَالُوا : يَا رَسُول الله ، صَائِم . قَالَ : إِنَّه لَيْسَ من الْبر أَن تَصُومُوا فِي السّفر ، وَعَلَيْكُم بِرُخْصَة الله الَّتِي رخص لكم (فاقبلوها) .
قَالَ ابْن الْقطَّان : وإسنادها صَحِيح مُتَّصِل . قلت : وَمُحَمّد هَذَا الْوَاقِع فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ هُوَ (ابْن) ثَوْبَان . كَذَا ذكرُوا هَذَا الحَدِيث فِي (تَرْجَمته) .
وَقَالَ النَّسَائِيّ : لم يسمعهُ من جَابر ، وَوَقع فِي صَحِيح ابْن حبَان : ابْن زُرَارَة ، كَمَا سلف وَهُوَ مُمكن ؛ لِأَنَّهُ فِي الطَّبَقَة . وَفِي مُسلم قَالَ شُعْبَة : وَكَانَ يبلغنِي عَن يَحْيَى بن أبي كثير أَنه كَانَ يزِيد فِي هَذَا الحَدِيث أَنه قَالَ : عَلَيْكُم بِرُخْصَة الله الَّتِي رخص لكم قَالَ : (فَلَمَّا) سَأَلته لم يحفظه . قلت : وَهَذَا الْبَلَاغ قَدمته من رِوَايَة النَّسَائِيّ مُسْندًا من غير طَرِيق شُعْبَة ، عَن يَحْيَى فاستفدها .
فَائِدَة : فِي مُسْند أَحْمد ومُعْجم الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث كَعْب بْن عَاصِم مَرْفُوعا : لَيْسَ من امبر (امصيام) فِي امسفر .