الحَدِيث الْعَاشِر إِن فَرِيضَة الله عَلَى عباده أدْركْت أبي شَيخا كَبِيرا
الحَدِيث الْعَاشِر عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما " أَن امْرَأَة من خثعم قَالَت : يَا رَسُول الله ، إِن فَرِيضَة الله عَلَى عباده أدْركْت أبي شَيخا كَبِيرا لَا يَسْتَطِيع أَن يسْتَمْسك عَلَى الرَّاحِلَة أفأحج عَنهُ ؟ قَالَ : نعم " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا " كَذَلِك إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا : "لَا يثبت عَلَى الرَّاحِلَة" بدل "يسْتَمْسك" وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ "يَسْتَوِي" قَالَا : وَذَلِكَ فِي حجَّة الْوَدَاع .
وَفِي رِوَايَة للبيهقي "يسْتَمْسك" كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ ، وَمن الروَاة من جعل هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس ، عَن أَخِيه الْفضل ، (فَجعله [ من ] مُسْند الْفضل) .
وَفِي رِوَايَة للنسائي "(أَن) امْرَأَة من خثعم سَأَلت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غَدَاة جَمْعٍ .
" الحَدِيث .
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَنْدَه فِي "كتاب الإرداف" لَهُ فِي آخر الحَدِيث : "فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن هَذَا يَوْم من ملك فِيهِ سَمعه (وبصره) وَلسَانه غفر لَهُ " .
قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيروَى "كَمَا لَو كَانَ عَلَى أَبِيك دين (فقضيته) " قلت : رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ " أَن رجلا قَالَ : يَا نَبِي الله ، إِن أبي مَاتَ وَلم يحجّ أفأحج عَنهُ ؟ قَالَ : أَرَأَيْت لَو كَانَ عَلَى أَبِيك دين أَكنت قاضيه ؟ قَالَ : نعم .
قَالَ : فدين الله أَحَق بِالْوَفَاءِ " وَفِي رِوَايَة لَهُ نَحْو هَذِه ، وَقَالَ فِيهَا : " وَهُوَ شيخ كَبِير لَا يثبت عَلَى الرَّاحِلَة ، وَإِن شددته
خشيت أَن يَمُوت " ، وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث الْفضل وَجعل عوض الْمَرْأَة رجلا ، وَأَنه استفتى عَن أمه .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه (أَيْضا) من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن أَخِيه الْفضل " أَنه كَانَ (رِدْف) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غَدَاة النَّحْر فَأَتَتْهُ امْرَأَة من خثعم فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِن فَرِيضَة الله فِي الْحَج (عَلَى عباده) أدْركْت أبي شَيخا كَبِيرا لَا يَسْتَطِيع أَن يركب أفأحج عَنهُ ؟ قَالَ : نعم فَإِنَّهُ لَو كَانَ عَلَى أَبِيك دين (قَضيته) " .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا بِلَفْظ " فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، فَهَل يَنْفَعهُ ذَلِك ؟ قَالَ : (نعم) ، كَمَا لَو كَانَ عَلَيْهِ دين (فقضيته) نَفعه " قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذِه الرِّوَايَة لم يذكر فِيهَا أَبُو بكر وَأَبُو زَكَرِيَّا "ابْن عَبَّاس" وَذكره (غَيرهمَا) .
قَالَ ابْن حزم : وَأما رِوَايَة "حجي عَنهُ وَلَيْسَ لأحد بعده" فَفِيهَا مَجْهُولَانِ .
فَائِدَة : رَوَى (ابْن) مَاجَه فِي "سنَنه" "أَن أَبَا الْغَوْث - رجل
من الْفَرْع - استفتى أَيْضا فِي الْحَج عَن أَبِيه ، فَقَالَ : (لَهُ) عَلَيْهِ السَّلَام : حج عَن أَبِيك .
قَالَ : وَكَذَلِكَ الصّيام (فِي النّذر) يُقْضَى عَنهُ" .
(وَرَوَاهُ) الدولابي فِي "كناه" وَقَالَ : "رجل من خثعم" : (بدل "من الْفَرْع") وَفِيه : "يتَصَدَّق عَن الرجل و (يصام) عَنهُ وَلَده إِن كَانَ لَهُ ، وَأَخُوهُ وَذُو قرَابَته مِنْهُ ، وَالصَّدَََقَة أفضل" ، وَرَوَاهُ أطول من هَذَا أَبُو نعيم فِي "معرفَة الصَّحَابَة" .
تَنْبِيه : قَالَ الرَّافِعِيّ بعد أَن ذكر أَن الْإِنْسَان (إِذا مَاتَ) وَلم يجب عَلَيْهِ الْحَج لعدم الِاسْتِطَاعَة هَل يجوز أَن يحجّ عَنهُ ، وَذكر أَنه قَالَ فِي "الْوَسِيط" بِالْجَوَازِ ، وَاحْتج بِمَا رُوِيَ " أَن امْرَأَة قَالَت لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن فَرِيضَة الْحَج عَلَى الْعباد أدْركْت أبي شَيخا كَبِيرا لَا يَسْتَطِيع أَن يحجّ أفأحج عَنهُ ؟ قَالَ : نعم " .
قَالَ الرَّافِعِيّ : وَلَيْسَ هَذَا الِاحْتِجَاج بِقَوي ؛ لِأَن الحَدِيث هُوَ حَدِيث الخثعمية ، وَاللَّفْظ الْمَشْهُور فِي حَدِيثهَا : "لَا يَسْتَطِيع أَن يثبت عَلَى الرَّاحِلَة" وَذَلِكَ يدل عَلَى أَن اللَّفْظَة الَّتِي نقلهَا "(أَن) يثبت"
(مَحْمُول) عَلَى نفي استطاعته الْمُبَاشرَة ، وَذَلِكَ لَا يَنْفِي وجوب (الْحَج وَالْمَسْأَلَة) فِيمَن لَا وجوب عَلَيْهِ .
قَالَ : وَيجوز أَن يحْتَج لَهُ بِحَدِيث بُرَيْدَة فَإِن الْمَرْأَة قَالَت : "إِن أُمِّي مَاتَت وَلم تحج" وَلم يفصل الْجَواب انْتَهَى .
قلت : فِي الْبَيْهَقِيّ نَحْو (لفظ) "الْوَسِيط" فَإِنَّهُ رَوَى من حَدِيث زيد بن عَلّي بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه ، عَن (عبيد الله) بن (أبي) رَافع عَن عَلّي " أَن امْرَأَة من خثعم شَابة قَالَت : يَا رَسُول الله ، إِن أبي شيخ كَبِير أَدْرَكته فَرِيضَة الله عَلَى عباده فِي الْحَج لَا يَسْتَطِيع أداءها ، فَيُجزئ عني أَن أؤديها عَنهُ ؟ قَالَ : نعم " .
(وَرَوَاهُ) التِّرْمِذِيّ فِي بَاب "مَا جَاءَ أَن عَرَفَة كلهَا موقف" من هَذَا (الْوَجْه فِي) أثْنَاء حَدِيث طَوِيل "فَقَالَت : إِن أبي شيخ كَبِير وَقد (أَدْرَكته) فَرِيضَة الله فِي الْحَج ، أفيجزئ أَن أحج عَنهُ ؟ (قَالَ) : حجي عَن أَبِيك، " ثمَّ قَالَ : حَدِيث حسن صَحِيح لَا نعرفه من حَدِيث عَلّي إِلَّا من هَذَا الْوَجْه .
وَفِي "مُسْند أَحْمد" من حَدِيث مُجَاهِد
عَن مولَى لِابْنِ الزبير ، عَن ابْن الزبير عَن سَوْدَة قَالَت : " جَاءَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : إِن أبي شيخ كَبِير لَا يَسْتَطِيع أَن يحجّ .
قَالَ : أرأيتك لَو كَانَ عَلَى أَبِيك دين (فَقضيت) عَنهُ قبل مِنْك ؟ قَالَ : نعم .
قَالَ : فَالله أرْحم ، حج عَن أَبِيك " .