الحَدِيث السَّادِس عشر أحرم عَام الْحُدَيْبِيَة وَأَرَادَ الدُّخُول مِنْهَا للْعُمْرَة
الحَدِيث السَّادِس عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أحرم عَام الْحُدَيْبِيَة وَأَرَادَ الدُّخُول مِنْهَا للْعُمْرَة ، فَصَدَّه الْمُشْركُونَ عَنْهَا . هَذَا الحَدِيث (صَحِيح) أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عمر : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام خرج مُعْتَمِرًا ، فحال كفارُ قُرَيْش بَينه وَبَين الْبَيْت ، فَنحر هَدْيه وحَلَق رَأسه بِالْحُدَيْبِية وَوَقع فِي بسيط الْغَزالِيّ (وَغَيره) : أَنه هَمَّ بِالْإِحْرَامِ بالعُمرة من الْحُدَيْبِيَة فصد ، وَهُوَ غلط ؛ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام وردهَا بعد أَن أحرم من (ذِي) الحليفة ، رَوَى ذَلِك البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كتاب الْمَغَازِي عَن الْمسور ومروان قَالَا : خرج النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَام الْحُدَيْبِيَة فِي بضع عشرَة (مائَة) من أَصْحَابه فَلَمَّا كَانَ بِذِي الحليفة قلد الْهَدْي وأشعر وَأحرم بِالْعُمْرَةِ بهَا وخرجه فِي الْحَج أَيْضا من صَحِيحه (هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) . وَذكر فِيهِ من الْآثَار : أَن عليًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (فسر) الْإِتْمَام فِي قَوْله تَعَالَى : (وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله) أَن يحرم بهما من دويرة أَهله .
وَهَذَا أثر صَحِيح ، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي كتاب التَّفْسِير من مُسْتَدْركه من حَدِيث عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة سُئِلَ عَلّي عَن قَوْله تَعَالَى : (وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله) قَالَ : يحرم (بهما) من دُوَيْرةِ أَهْلِهِ، ثمَّ قَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَذكر فِيهِ أَيْضا عَن عمر مثله (وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي فِيمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ عَنهُ فِي الْمعرفَة) .