الحَدِيث الثَّلَاثُونَ كَانُوا يتئدون بَين الرُّكْنَيْنِ
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ أَن أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانُوا (يتئدون) بَين الرُّكْنَيْنِ اليمانيين وَذَلِكَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ قد شَرط عَلَيْهِم عَام الصد أَن ينجلوا عَن بطحاء مَكَّة إِذا عَادوا لقَضَاء الْعمرَة ، فَلَمَّا عَادوا وفارقوا قعيقعان - وَهُوَ جبل فِي (مُقَابل) الْحجر والميزاب - (فَكَانُوا) يظهرون الْقُوَّة (والجلادة) حَيْثُ تقع أَبْصَارهم عَلَيْهِم ، (فَإِذا) صَارُوا بَين الرُّكْنَيْنِ اليمانيين كَانَ الْبَيْت حَائِلا بَينهم وَبَين أبصار الْكفَّار . هُوَ كَمَا قَالَ ، وَهُوَ حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف . وَقَوله : لقَضَاء الْعمرَة صَوَابه : لعمرة الْقَضَاء ، أَي : الشَّرْط ، أَنهم قَاضَوْهُ - أَي : شارطوه - فِي عَام الْحُدَيْبِيَة عَلَى أَن يتَحَلَّل ، وَيعود الْعَام الْقَابِل فِي شُرُوط أُخْرَى ، وَتسَمَّى أَيْضا عمْرَة الْقَضِيَّة كَذَلِك ، قَالَ الْعلمَاء : وَلَيْسَ تَسْمِيَتهَا بِهَذَا الِاسْم من الْقَضَاء ، بِمَعْنى (اسْتِدْرَاك) الْعِبَادَة ، وَمَا يُؤَيّدهُ أَن الْقَضَاء لَا يجب عَلَى الْمحصر .
وَقَوله : (يتئدون) كَذَا رَأَيْته وَهُوَ من [ التؤدة ] ، وَذكره بعض شُيُوخنَا بِلَفْظ : (يبازون) ، ثمَّ قَالَ : وَهُوَ بِالْبَاء الْمُوَحدَة الْمَفْتُوحَة وزاي مُعْجمَة بعْدهَا ألِف يَقُول : يبازي فلَان فِي مَشْيه ، أَي : حرَّك عجيزته . قَالَ : وَيُقَال أَيْضا بالراء الْمُهْملَة من المباراة وَهِي الْمُسَابقَة والمجاراة ، قَالَ : وَهَذَا الثَّانِي مُنَاسِب فِي الْمَعْنى للدليل) .