الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ وَتجَاوز عمّا تعلم
الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ وَهُوَ مُشْتَمل عَلَى أَرْبَعَة أَحَادِيث : قَالَ الرَّافِعِيّ فِي آخر الْفَصْل الْمَعْقُود للسعي : وَجَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ
من وظائف السَّعْي ، (قولا وفعلاً) أَي : من التهليل وَالتَّكْبِير (مِمَّا) يَقُوله عَلَى الصَّفَا ، والرقي عَلَى الصَّفَا حَتَّى رَأَى الْبَيْت ، وَالْمَشْي بَينه وَبَين الصَّفَا والمروة ، (وَالْمَشْي) فِي الْبَعْض ، (والعدو) فِي الْبَعْض ، وَالدُّعَاء فِي السَّعْي مَشْهُور فِي الْأَخْبَار .
هَذَا كَلَامه أما مَا (يَقُوله) عَلَى الصَّفَا من التهليل وَالتَّكْبِير فقد سلف فِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل بِنَحْوِهِ ، وَفِيه أَيْضا : " أَنه رقى عَلَى الصَّفَا حَتَّى (رَأَى) الْبَيْت " ، وَفِيه الْمَشْي بَين الصَّفَا والمروة فِي بعضه ، (والعدو) فِي الْبَاقِي أَيْضا .
وَأما الدُّعَاء فِي السَّعْي بـ : " اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ ، وَتجَاوز عمّا تعلم ، إِنَّك أَنْت الْأَعَز الأكرم " فَذكره الْمَاوَرْدِيّ فِي "حاويه" ، وَالرُّويَانِيّ فِي "بحره" من غير تعْيين راو كَمَا فعل الرَّافِعِيّ ، وَذكره صَاحب "الْمُهَذّب" من حَدِيث صَفِيَّة بنت شيبَة عَن امْرَأَة من بني نَوْفَل : " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَقُول بَين الصَّفَا والمروة : رب اغْفِر وَارْحَمْ ، إِنَّك أَنْت الْأَعَز الأكرم " .
وبيَّض لَهُ الْمُنْذِرِيّ ، وَلم يعزه النَّوَوِيّ ، وَعَزاهُ الْمُحب فِي "أَحْكَامه" إِلَى المُلا فِي "سيرته" ، وَهَذَا لَفظه : (عَن) امْرَأَة من بني نَوْفَل .
" إِلَى آخر مَا ذكره الشَّيْخ سَوَاء ، وَعَن أُمِّ
سَلمَة قَالَت : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول فِي سَعْيه : رب اغْفِر وَارْحَمْ ، واهد السَّبِيل الأقوم " .
ثمَّ قَالَ : أخرجهَا المُلا فِي "سيرته" ، وَهُوَ فِي "الْبَيْهَقِيّ" من فعل ابْن مَسْعُود وَابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما ، أما أثر ابْن مَسْعُود ؛ فَرَوَاهُ من حَدِيث سُفْيَان ، عَن مَنْصُور ، (عَن) أبي وَائِل ، عَن مَسْرُوق عَنهُ : " أَنه لمَّا هَبَط إِلَى الْوَادي سَعَى ؛ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ (وَأَنت) الْأَعَز الأكرم " .
وَرَوَاهُ أَبُو بكر الشَّافِعِي فِي "الْجُزْء التَّاسِع من جملَة أَحَادِيث رَوَاهَا إِسْحَاق عَن أبي حُذَيْفَة ، عَن سُفْيَان ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي وَائِل ، عَن مَسْرُوق ، عَن عبد الله أَنه قَالَ : " إِذا أتيت عَلَى بطن المسيل فَقل : رب اغْفِر وَارْحَمْ ، وَأَنت الْأَعَز الأكرم " .
وَفِي نُسْخَة : "إِنَّك أَنْت" ، وَلما ذكره الْبَيْهَقِيّ كَمَا مَضَى قَالَ : هَذَا أصح الرِّوَايَات فِي ذَلِك عَن ابْن مَسْعُود .
(وَلَعَلَّه يُشِير إِلَى تَضْعِيف مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي كتاب "الدُّعَاء" من حَدِيث لَيْث بن أبي سليم ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَلْقَمَة ، عَن ابْن مَسْعُود ) : " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا سَعَى بَين الصَّفَا والمروة فِي بطن المسيل قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ ، وَأَنت الْأَعَز الأكرم " .
وَهُوَ كَذَلِك ؛ فَإِن لَيْث بن أبي سليم قد ضُعِّف ، وَأما إِمَام الْحَرَمَيْنِ فَادَّعَى فِي "نهايته" : أَنه صَحَّ " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَقُول فِي سَعْيه : اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ ، واعف (عَمَّا) تعلم ، وَأَنت الْأَعَز الأكرم ، ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " .
وَأما أثر ابْن عمر ؛ (فَرَوَاهُ) من طَرِيق زُهَيْر ، نَا أَبُو إِسْحَاق قَالَ : " سَمِعت ابْن عمر يَقُول بَين الصَّفَا والمروة : رب اغْفِر وَارْحَمْ ، وَأَنت - أَو : إِنَّك - الْأَعَز الأكرم " .