حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الْخَامِس بعد الْأَرْبَعين رَاح إِلَى الْموقف فَخَطب النَّاس الْخطْبَة الأولَى

الحَدِيث الْخَامِس بعد الْأَرْبَعين (رُوِيَ أَنه صلى الله عليه وسلم ) (رَاح إِلَى الْموقف ؛ فَخَطب النَّاس الْخطْبَة الأولَى ، ثمَّ أذن بِلَال ، ثمَّ أَخذ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْخطْبَة الثَّانِيَة ، ففرغ من الْخطْبَة وبلال من الْأَذَان ، ثمَّ أَقَامَ بِلَال ؛ فَصَلى الظّهْر ، ثمَّ أَقَامَ فصلَّى الْعَصْر . هَذَا الحَدِيث أَشَارَ إِلَيْهِ الرَّافِعِيّ ، وَقد رَوَاهُ كَذَلِك الشَّافِعِي (و) الْبَيْهَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد وَغَيره ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه ، عَن جَابر مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ هَكَذَا إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى . قلت : كَيفَ يَقُول : تفرد بِهِ وَالشَّافِعِيّ يَقُول : (نَا) إِبْرَاهِيم وغيرُه ؟ ! إِلَّا أَن يكون مُرَاده : أَنه لم يشْتَهر عَن غَيره .

وَفِي مُسْند الشَّافِعِي عقب هَذَا الحَدِيث : أَنا الرّبيع ، أَنا الشَّافِعِي ، أَنا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل (أَو) عبد الله بن نَافِع ، عَن ابْن أبي ذِئْب ، عَن ابْن شهَاب ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس - يَعْنِي بذلك - وَأَبُو الْعَبَّاس هَذَا هُوَ الْأَصَم ، فَالَّذِي أبْهَمَه الشَّافِعِي فِي الأول قد فسَّرهُ ثَانِيًا بِأحد هذَيْن الرجلَيْن ، لَكِن سَمِعت من ينْقل أَن هَذَا من أَوْهَام الْأَصَم وَإِنَّمَا حَدِيث سَالم هَذَا عَن أَبِيه فِي الْجمع بِمُزْدَلِفَة لَا (يعرف) . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَفِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل مَا دَلَّ عَلَى أَنه (خطبه) ثمَّ أذن بِلَال إِلَّا أَنه لَيْسَ فِيهِ ذِكْر : (ثمَّ) أَخذ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْخطْبَة الثَّانِيَة . وَقَالَ الْمُحب فِي أَحْكَامه : رِوَايَة الشَّافِعِي مُغَايرَة (لرِوَايَة) مُسلم من وَجْهَيْن : وَقت الْأَذَان وَمَكَان الْخطْبَة ، فَإِن مُسلما ذكر أَن الْخطْبَة كَانَت بِبَطن الْوَادي قبل إتْيَان عَرَفَة ، وَرِوَايَة الشَّافِعِي تخالفها ، وحديثُ مُسلم أصح ، ويتوجَّه بأمرٍ معقولٍ وَهُوَ : أنَّ الْمُؤَذّن قد أُمِرَ بالإنصات للخطبة كَمَا أُمِر غَيره ، فَكيف يُؤذن مَن قد أُمِرَ بالإنصات ثمَّ لَا يَبْقَى (للخطبة) مَعَه .

فَائِدَة : إِذْ يفوت الْمَقْصُود فِيهَا أَكثر النَّاس لاشتغال سمعهم بِالْأَذَانِ عَن استماعها ، وَذكر الملا فِي سيرته : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما فرغ من خطبَته أذن بِلَال ، وَسكت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَلَمَّا فرغ بِلَال من الْأَذَان تكلم بِكَلِمَات ، ثمَّ أَنَاخَ رَاحِلَته ، وَأقَام بِلَال الصَّلَاة . وَهَذَا أقرب مِمَّا ذكره الشَّافِعِي ؛ إِذْ لَيْسَ يفوت بِهِ سَماع الْمُؤَذّن (بِهِ) وَلَا غَيره . تَنْبِيه : فِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث ابْن عمر : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جمع بَين الظّهْر وَالْعصر ، ثمَّ خطب النَّاس ، ثمَّ رَاح فَوقف عَلَى الْموقف من عَرَفَة .

وَفِيه مُخَالفَة لحَدِيث جَابر فِي (تَقْدِيم) الصَّلَاة عَلَى الْخطْبَة ، (فَإِن) فِي حَدِيث جَابر تَقْدِيم الْخطْبَة عَلَى الصَّلَاة ، وَفِي إِسْنَاده ابْن إِسْحَاق ، قَالَ عبد الْحق : وَتَقْدِيم الْخطْبَة هُوَ الْمَشْهُور الَّذِي عمل بِهِ الْمُسلمُونَ وَالْأَئِمَّة .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث