الحَدِيث الثَّالِث بعد التسعين لَا يَنْفِرَنَّ أحدُكم حَتَّى يكون آخر عَهده بِالْبَيْتِ
الحَدِيث الثَّالِث بعد التسعين عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا يَنْفِرَنَّ أحدُكم حَتَّى يكون آخر عَهده بِالْبَيْتِ ، إِلَّا أَنه رخَّص للحائض . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مُسلم بِلَفْظ : عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ النَّاس يَنْصَرِفُونَ فِي كل وَجه ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يَنْفِرَنَّ أحد حَتَّى يكون آخر عَهده بِالْبَيْتِ . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس : رخص للحائض أَن تنفر إِذا أفاضتْ .
قَالَ : وَسمعت ابْنَ عُمر يَقُول : إِنَّهَا لَا تنفر ، ثمَّ (سمعته) بعد يَقُول : إِن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أرخص لَهُنَّ وَأَخْرَجَا عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : أَمر النَّاس أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ ، إِلَّا أَنه خفف عَن الْمَرْأَة الْحَائِض . وَفِي صَحِيح ابْن حبَان من حَدِيث ابْن عمر : من حَجَّ هَذَا الْبَيْت فَلْيَكُن آخر عَهده بِالْبَيْتِ ، إِلَّا الحيَّض ؛ رخَّص لَهُنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . (وَالِاسْتِدْلَال للْوُجُوب بِالْأولِ أَوْلى ؛ لِأَن لفظ (الْأَمر) لَا يدل عَلَى الْإِيجَاب بِخُصُوصِهِ ، بل يحْتَمل لَهُ وللندب كَمَا هُوَ مُقَرر فِي الْأُصُول) .