حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّادِس بعد التسعين مَنْ زارني بعد موتِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي

الحَدِيث السَّادِس بعد التسعين رُوي أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مَنْ زارني بعد موتِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي ، ومَنْ زار قَبْرِي فَلهُ الجَنَّة . هَذَا الحَدِيث مَأْخُوذ من حديثين : أَحدهمَا : من حَدِيث هَارُون أبي قزعة ، عَن رجل من آل حَاطِب ، عَن حَاطِب (قَالَ) : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مَنْ زارني بعد موتِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي ، ومَنْ مَاتَ فِي أحد الحرمَيْن بُعِثَ من الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة . (أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ كَذَلِك) ، وَهَذَا الرجل مَجْهُول كَمَا (ترَى) ، وَله طَرِيق ثانٍ من حَدِيث ابْن عمر قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بعد وفاتي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث حَفْص بن أبي دَاوُد ، عَن لَيْث بن أبي سُليم ، عَن مُجَاهِد ، عَن (ابْن عمر) ، وَرَوَاهُ ابْن عدي بِلَفْظ : مَنْ حج (فزارني) بعد موتِي كَانَ كَمَنْ زارني فِي حَياتِي وصحبني .

وَلَيْث هَذَا حسن الحَدِيث ، ومَنْ ضعَّفه إِنَّمَا ضعَّفه لاختلاطه بِأخرَة ، وَحَفْص هَذَا هُوَ (ابْن سُلَيْمَان ) ، قَالَ ابْن عدي : وَأَبُو الرّبيع الزهْرَانِي يُسَمِّيه حفصَ بن أبي دَاوُد لضَعْفه ، وَهُوَ حَفْص (بن سُلَيْمَان) (الغَاضِرِيّ) الْمُقْرِئ (الإِمَام . قَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ) (وَوَثَّقَهُ وَكِيع ، قَالَ أَحْمد : صالحُ . وَفِي رِوَايَة عَنهُ : مَا بِهِ بَأْس) وَقَالَ يَحْيَى بن معِين فِي رِوَايَة أَحْمد بن مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ : لَيْسَ بشيءٍ ، وَمن أَحَادِيثه : صنائع الْمَعْرُوف تَقِيّ مصَارِع السوء ، وَصدقَة السِّرِّ تطفئُ غضبَ الرَّبِّ .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ حَفْص ، وَهُوَ ضَعِيف . وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي بِزِيَادَة كثير بْنِ شنظير (بَين) حَفْص و لَيْث بِلَفْظ : مَنْ حَجَّ فزارني بعد وفاتي (عِنْد) قَبْرِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي . و كثير هَذَا من رجال الصَّحِيحَيْنِ وإنْ ليَّنَه أَبُو زرْعَة ، وصوَّب ابنُ عَسَاكِر الرِّوَايَة الَّتِي بإسقاطه ، عَلَى أَن حفصًا هَذَا تَابعه عليُّ بن الْحسن بن هَارُون الْأنْصَارِيّ .

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه و أكبرها من حَدِيث أَحْمد بن رشدين عَنهُ ، عَن اللَّيْث ابْن بنت اللَّيْث بن أبي سليم قَالَ : حَدَّثتنِي جدتي عَائِشَة بنت يُونُس امْرَأَة اللَّيْث ، عَن لَيْث بن أبي سليم ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : مَنْ زار قَبْرِي كَانَ كَمَنْ زارني فِي حَياتِي . ووَهِمَ بَعضهم فَجعل حَفْصًا جَعْفَرَ بن سُلَيْمَان الضبعِي ، كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْنُ عَسَاكِر أَبُو اليُمْن بن أبي الْحسن فِي كِتَابه إتحاف الزائر ، قَالَ : وَتفرد بقوله : وصحبني الحسنُ بْنُ الطّيب ، وَفِيه نظر . قلت : (و) رُوي أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، رَوَاهُ العقيليُّ فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء من حَدِيث فضَالة بن سعيد أبي زميل (المأربي) ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى (المأربي) ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا : مَنْ زارني فِي مماتي (فَكَانَ) كَمَنْ زارني فِي حَياتِي ، ومَنْ زارني حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى قَبْرِي كنت لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شَهِيدا - أَو قَالَ : شَفِيعًا .

قَالَ العقيليُّ : فضَالة بن سعيد عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى لَا يُتابع عَلَى حَدِيثه ، وَلَا يُعْرف إِلَّا بِهِ . وَفِيه أَيْضا من حَدِيث هَارُون بن قزعة عَن رجل من آل الْخطاب عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مَنْ زارني (مُتَعَمدا) كَانَ فِي (جِوَاري) يَوْم الْقِيَامَة . قَالَ البُخَارِيّ : ( هَارُون ) مديني ، لَا يُتَابع عَلَيْهِ .

وأمَّا الحَدِيث الثَّانِي : فَهُوَ ( مَنْ زار قَبْرِي فَلهُ الجَنَّة . (فَرَوَاهُ) بِنَحْوِهِ الدَّارَقُطْنِيّ (عَن) القَاضِي الْمحَامِلِي (نَا) عبيد الله بن مُحَمَّد الْوراق ، ثَنَا مُوسَى بن هِلَال الْعَبْدي ، عَن عبيد الله بن عُمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عُمر مَرْفُوعا : مَنْ زار قَبْرِي وجبتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَهَذَا إِسْنَاد جيد ، لَكِن مُوسَى هَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ بعد أَن ذكر أَن جمَاعَة رووا عَنهُ : هُوَ مَجْهُول . وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي مُخْتَصر الْمُخْتَصر عَن : مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأحمسي ، عَن مُوسَى بن هِلَال الْعَبْدي ، عَن عبد الله بن (عمر ، عَن) نَافِع ، عَن ابْن عمر بِهِ ، وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يَصح حَدِيث مُوسَى وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ .

قَالَ : وَالرِّوَايَة فِي هَذَا الْبَاب فِيهَا لين . (قلت : قد تَابعه عبدُ الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم عَن ابْن عُمر ، أخرجه من طَرِيقه الْبَزَّار كَمَا سَتَعْلَمُهُ) . وَأما ابْن عدي فَقَالَ : (لَهُ غير هَذَا ، وَأَرْجُو أَنه) (لَا) بَأْس بِهِ .

لَكِن تعقبه ابْنُ الْقطَّان قَالَ : والحقُّ أَنه (لم) تثبت عَدَالَته . قَالَ : وَفِيه الْعمريّ أَيْضا . قلت : لَكِن رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فِيهَا الْعمريّ المصغر وَهُوَ ثِقَة ، وَكَذَا أخرجه مِنْ هَذَا الْوَجْه الخطيبُ الحافظُ فِي تَلْخِيص الْمُتَشَابه بِلَفْظ : مَنْ زراني بعد موتِي وجبتْ لَهُ شَفَاعَتِي .

وَذكره عبدُ الْحق فِي أَحْكَامه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ : رَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضا . وَسكت عَلَيْهِ ، فَاعْترضَ عَلَيْهِ ابنُ الْقطَّان بِمَا تقدم ، وَإسْنَاد الْبَزَّار لَيْسَ فِيهِ مُوسَى هَذَا ، وَإِنَّمَا فِيهِ عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أبي [ عَمْرو ] الْغِفَارِيّ . قَالَ البزارُّ : حدث بِأَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا .

و ( عبد الرَّحْمَن) بن زيد (بن) أسلم ، وَهُوَ ضَعِيف . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من وَجه آخر ؛ رَوَاهُ من حَدِيث أبي دَاوُد ، نَا سوار بن مَيْمُون أَبُو الجرَّاح الْعَبْدي ، حَدثنِي رجل من آل عمر ، عَن عُمر قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : مَنْ زار قَبْرِي - أَو قَالَ : من زارني - كنت لَهُ شَفِيعًا أَو شَهِيدا ، وَمن مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ بَعثه الله فِي الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا إِسْنَاد مَجْهُول .

وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده نظر . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، (عَن سَالم) عَن ابْن عُمر مَرْفُوعا : من جَاءَنِي زَائِرًا لَا (تعمله) حَاجَة إِلَّا زيارتي كَانَ حقًّا عليَّ أَن أكون (لَهُ) شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة . أخرجه عَن عَبْدَانِ بن (أَحْمد) ، نَا عبد الله بن مُحَمَّد الْعَبَّادِيّ الْبَصْرِيّ ، ثَنَا (مسلمة) بن سَالم الْجُهَنِيّ ، ثَنَا عبيد الله بن عُمر بِهِ ، وَعَزاهُ الضياءُ فِي أَحْكَامه إِلَى رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ : من جَاءَنِي زَائِرًا لَا يَنْزعهُ غير زيارتي ، كَانَ حقًّا عَلَى الله أَن أكون لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة، ثمَّ قَالَ : رَوَاهُ من رِوَايَة عَبْد الله بن عمر الْعمريّ .

قَالَ الإِمَام أَحْمد : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَالَّذِي رَأَيْته فِي الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير : عُبَيْدَ الله بِالتَّصْغِيرِ كَمَا أسلفْتُه ، فَلَعَلَّهُ فِي غير المعجم الْكَبِير وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة بِلَفْظ : مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لَا تنزعه حَاجَة إِلَّا زيارتي كَانَ حقًّا عليَّ أَن أكون لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة وصدَّرَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه لاستحباب زِيَارَة قَبره - عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام - بِحَدِيث أَبَى هُرَيْرَة الْمَرْفُوع : مَا مِنْ أحد يُسلِّم عليَّ : إِلَّا ردَّ اللَّهُ عليَّ روحي حَتَّى أردَّ عَلَيْهِ السَّلَام .

(و) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه بِإِسْنَاد جيدٍ ، ثمَّ أردفه بِحَدِيث ابْن عمر السالف . وَمن ضَعِيف الْبَاب : حَدِيث مَنْ حَجَّ وَلم يَزُرْني فقد جفاني ، رَوَاهُ الخطيبُ فِي كتاب مَنْ رَوَى عَن مَالك من حَدِيث مَالك ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، (و) قَالَ : تفرد بِهِ النُّعْمَان بن شبْل عَن مَالك . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب (بِحَمْد الله ومنِّه) وَذكر فِيهِ قبل حَدِيث الزِّيَارَة : أَنه يسْتَحبّ الشّرْب من مَاء زَمْزَم ، وَلم يسْتَدلّ لَهُ ، وَرَأَيْت أَن (أتبرع بِهِ) فَأَقُول : هُوَ حَدِيث مَشْهُور ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : من رِوَايَة عبد الله بن المؤمل ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر رَفَعَهُ : ماءُ زَمْزَم لِمَا شُربَ لَهُ .

رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وابنُ أبي شيبَة فِي مُصَنفه ، وابنُ مَاجَه والبيهقيُّ فِي سنَنَيْهِمَا ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ عبد الله بن المؤمل . قلت : لَا ، بل تَابعه إبراهيمُ بن طهْمَان ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر مَرْفُوعا بِهِ ، كَذَا أوردهُ الْبَيْهَقِيّ نَفسه فِي سنَنه فِيمَا بعد ، فِي بَاب الرُّخْصَة فِي الْخُرُوج بِمَاء زَمْزَم . وتَبِعَ فِي الْعبارَة الأولَى العقيليَّ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : رَوَاهُ عبد الله بن المؤمل ، وَلَا يُتابع عَلَيْهِ .

وَكَذَا ابْن حبَان (فَإِنَّهُ) قَالَ ذَلِك (فِي) تَرْجَمته ، وَخَالف الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب : إِنَّه حَدِيث حسن ، أخرجه ابنُ مَاجَه . وأَعَلَّهُ ابْن الْقطَّان بِأبي الزبير عَن جَابر ، وَقَالَ : تَدْلِيس أبي الزبير مَعْلُوم . قلت : قد صرّح (بِالتَّحْدِيثِ) فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه ، وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ فِي بَاب الرُّخْصَة فِي الْخُرُوج بِمَاء زَمْزَم .

قلت : وَله طَرِيق آخر عَن جَابر ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي (شعب) الْإِيمَان من حَدِيث سُوَيْد بن سعيد ، عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن ابْن أبي الموال ، عَن ابْن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر مَرْفُوعا ، ثمَّ قَالَ : غَرِيب من حَدِيث ابْن أبي الموال ، تفرد بِهِ سُوَيْد بن سعيد ، عَن ابْن الْمُبَارك ، وَرَوَى الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى سُوَيْد بن سعيد قَالَ : رَأَيْت عبد الله ابن الْمُبَارك أَتَى زَمْزَم ، (فاستقى) مِنْهُ شربةً ، واستقبل الْقبْلَة . وَقَالَ ابْن أبي الموال : حُدِّثنا عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (قَالَ) : مَاء زَمْزَم لِمَا شُرِب لَهُ . وَهَذَا أشربه (لعطش) الْقِيَامَة ، ثمَّ شربه .

قَالَ النَّوَوِيّ فِي طبقاته : ابْن أبي الموال صَدُوق عِنْدهم ، واسْمه عبد الرَّحْمَن . قلت : وَذكره الشَّيْخ شرف الدَّين الدمياطي أَيْضا من حَدِيث سُوَيْد بن سعيد أَيْضا قَالَ : رَأَيْت عبد الله بن الْمُبَارك بِمَكَّة أَتَى مَاء زَمْزَم فاستقى مِنْهُ شربةً ، ثمَّ اسْتقْبل الْكَعْبَة ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِن ابْن أبي الموال نَا عَن مُحَمَّد . فَذكره (بِهِ) سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث عَلَى رَسْمِ الصَّحِيح ، فَإِن عبد الرَّحْمَن بن أبي الموال انْفَرد بِهِ البخاريُّ ، وسُويد بن سعيد انْفَرد بِهِ مُسلم .

قلت : لكِنهمْ تكلمُوا فِيهِ . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث مُحَمَّد بن حبيب الجارودي ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن أبي نجيح ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ ، فَإِن شربته تستشفي شفاكَ الله ، وَإِن شربته مستعيذًا أَعَاذَك الله ، وَإِن شربته لتقطع ظمأك قطعه . قَالَ : ( وَكَانَ ابْن عَبَّاس إِذا شرب مَاء زَمْزَم قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك علما نَافِعًا ، وَرِزْقًا وَاسِعًا ، وشفاءً من كل دَاء .

رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَهَذَا لَفظه ، وَلَفظ الدارقطني مثله إِلَى قَوْله : قَطَعَه ، وَزَاد : وَهِي هَزْمة جِبْرِيل ، وسقيا الله عَزَّ وَجَلَّ إِسْمَاعِيل وأبدل قَوْله : وَإِن شربته مستعيذًا أَعَاذَك الله بقوله : وَإِن شربته (مستشبعًا أشبعك الله) . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد إِن سَلِمَ من مُحَمَّد بن حبيب الجارودي . قلت : قد سَلِمَ مِنْهُ ؛ قَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : مُحَمَّد هَذَا قَدِمَ بغدادَ وحدَّث بهَا ، وَكَانَ صَدُوقًا ، لَكِن الرَّاوِي عَنهُ لَا يُعْرف حَاله وَهُوَ مُحَمَّد بن هِشَام بن عَلّي الْمروزِي .

قلت : لَكِن ظَاهر كَلَام الْحَاكِم يدل عَلَى أَنه (يعرف حَاله) إِذْ لم يتَوَقَّف إِلَّا عَن الجارودي فَقَط . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن [ عمر ] بن الْحسن الْأُشْنَانِي القَاضِي صَاحب ذَاك الْمجْلس ، وَضَعفه الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْحسن بن أَحْمد الْخلال ، ويُرْوى عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه كَذَّاب ، وَلم يَصح هَذَا ، وَلَكِن هَذَا الْأُشْنَانِي صَاحب بلايا ، (من) ذَلِك هَذَا الحَدِيث . ثمَّ سَاقه ، (و) قَالَ : ابْن حبيب صَدُوق ، فآفتُه هُوَ .

قَالَ : فَلَقد أَثِمَ الدَّارَقُطْنِيّ بسكوته عَنهُ ، فَإِنَّهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد بَاطِل ، مَا رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة قطّ بل الْمَعْرُوف حَدِيث جَابر . وَفِي الأذكياء لِابْنِ الْجَوْزِيّ : عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث : مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ فَقَالَ : حَدِيث صَحِيح . وصحَّ فِي زَمْزَم : إِنَّهَا مباركة ، إِنَّهَا طعامُ طعم أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه ، زَاد أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده : وشفاء سقم .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى28 حديثًا
موقع حَـدِيث