الحَدِيث الْحَادِي عشر مَا كنت صانعًا فِي حجتك فَاصْنَعْ فِي عمرتك
الحَدِيث الْحَادِي عشر أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَعَلِيهِ جُبَّة ، وَهُوَ متُضَمِّخ بالخلوق ، فَقَالَ لَهُ : إِنِّي أَحْرَمْتُ (بِالْعُمْرَةِ) وَهَذِه عليَّ ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : مَا كُنْتَ (تصنعُ فِي حجتك ؟ قَالَ : كنت أنزع هَذِه وأغسلُ هَذَا الخلوق . فَقَالَ صلى الله عليه وسلم (: مَا كنت) صانعًا فِي حجتك فَاصْنَعْ فِي عمرتك . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث يعْلى بن أُمَيَّةَ - بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الْمُثَنَّاة تَحت ، وَهُوَ أَبوهُ ، وَيُقَال : ابْن مُنْية - بِضَم الْمِيم وَسُكُون النُّون وَتَخْفِيف الْمُثَنَّاة تَحت ، وَهِي أُمُّه - أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ بالجِعْرَانة قد أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ، وَهُوَ مصفّر لحيته وَرَأسه ، وَعَلِيهِ جُبَّة ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، أَحْرَمْتُ بِعُمَرةٍ وَأَنا كَمَا ترَى .
قَالَ : انْزعْ عَنْك الجُبَّةَ واغْسِلْ عَنْك الصُّفْرَةَ . وَفِي رِوَايَة لَهما : وَهُوَ مُتَضَمِّخ بِطيب ، وفيهَا : إِن الْوَحْي جَاءَهُ إِذْ ذَاك وَأَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَهُ : اغْسِلْ الطّيب الَّذِي بك ثَلَاث مراتٍ ، وانْزع (عَنْك) الجُبَّةَ ، واصْنَعْ فِي عُمْرَتك مَا تَصْنَعُ فِي (حَجِّك) . قلتُ لعطاء : أَرَادَ الإنقاء حِين أَمَرَه أَن يغسل ثَلَاث مراتٍ ؟ قَالَ : نعم .
زَاد النَّسَائِيّ بعد قَوْله : ثَلَاث مراتٍ : ثمَّ أَحْدِثْ (إحرامًا) . (ثمَّ) قَالَ : لَا أحْسبُ هَذِه الزِّيَادَة مَحْفُوظَة . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ : لَا أعلم أَن أحدا قَالَ : ثمَّ أَحْدِث إحرامًا غَيْرَ نوح بن حبيب ، وَلَا أَحْسبهُ مَحْفُوظًا بِهَذِهِ الزِّيَادَة .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ جماعات فَلم يذكرُوا هَذِه الزِّيَادَة ، وَلم يقبلهَا أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ من نوح . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : اخْلَعْ جُبَّتَك . (فخلعها) من رَأسه .
فَائِدَة : الخَلُوق - بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة - طِيْب مَعْرُوف يُتَّخذ من الزَّعْفَرَان وَغَيره من أَنْوَاع الطِّيْب ، وتَغْلُبُ عَلَيْهِ الحُمْرَةُ أَو الصُّفْرَةُ . قَالَه الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِي السُّنن . (فَائِدَة : المهمل الَّذِي وَقع فِي الحَدِيث الظَّاهِر أَنه عَمْرو بن سَواد ؛ إِذْ فِي كتاب الشِّفَاء لعياض عَنهُ قَالَ : أتيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَنا متخلق فَقَالَ : ورس ورس ، حط حط .
وغشيني بقضيب فِي يَده فِي بَطْني فأوجعني . الحَدِيث) .