حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ حمى النَّقيع لإبل الصَّدَقَة ونِعَمَ الْجِزْيَة

الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حمى النَّقيع لإبل الصَّدَقَة ونِعَمَ الْجِزْيَة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ بلاغًا ، وَأحمد وَأَبُو دَاوُد مُتَّصِلا ، أما البُخَارِيّ فساق من حَدِيث الصعب بن جَثَّامة رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا حمى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ . وَقَالَ : بلغنَا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حمى النَّقيع ، وَأَن عمر حمى الشّرف والربذة .

وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ ، وَوَقع فِي الْإِلْمَام أَنه مُتَّفق عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِك ، وَقد ذكر هُوَ فِي أَوَاخِر اقتراحه فِي أَحَادِيث عَلَى شَرط الصَّحِيحَيْنِ وَلم يخرجاها . نعم هُوَ فِي البُخَارِيّ كَمَا قَرّرته لَك ، وَوَقع فِي هَذَا الْوَهم ابْن الرّفْعَة فِي مطلبه . وَأما أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد فَإِنَّهُمَا أَخْرجَاهُ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث ، عَن ابْن شهَاب ، عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود ، عَن ابْن عَبَّاس عَن الصَّعْب بن جَثَّامة أَنه عَلَيْهِ السَّلَام حمى النقيع ، وَقَالَ : لَا حمى إِلَّا للهِ عَزَّ وجَلَّ .

هَذَا لفظ أبي دَاوُد ، وَلَفظ أَحْمد : إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم أَبُو عبد الله بِلَفْظ أَحْمد ثمَّ قَالَ : حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . هَكَذَا ! إِنَّمَا اتفقَا عَلَى حَدِيث يُونُس بِإِسْنَادِهِ : لَا حمى إِلَّا لله وَرَسُوله هَذَا لَفظه وَقد علمت أَن [ البُخَارِيّ ] رَوَاهُ وَحده .

وَذكر الْبَيْهَقِيّ هَذَا الحَدِيث فِي سنَنه ، ثمَّ قَالَ : قَالَ البُخَارِيّ : هَذَا وهم . قَالَ الْبَيْهَقِيّ قَوْله : حمى النقيع من قَول الزُّهْرِيّ ، وَكَذَا قَالَه ابْن أبي الزِّنَاد عَن [ عبد الرَّحْمَن ] بن الْحَارِث . قلت : سِيَاق أبي دَاوُد يُخَالف مَا ذكره الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث ، وَجعل عبد الْحق فِي جمعه بَين الصَّحِيحَيْنِ فِي بَاب النَّهْي عَن بيع فضل المَاء (إِلَّا لَفظه قَالَ وبلغنا قَول البُخَارِيّ) فَقَالَ : وَقَالَ البُخَارِيّ : بلغنَا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حمى النيقع .

إِلَى آخِره . وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة عَلَى ذَلِكَ فِي مطلبه . وَفِي مُسْند أَحْمد ، و صَحِيح ابْن حبَان رِوَايَة هَذَا الحَدِيث أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام حمى النقيع لخيل الْمُسلمين .

وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْأُم : الَّذِي عَرفْنَاهُ بِهِ نصًّا وَدلَالَة فِيمَا حمى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه حمى النقيع . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر : أَنا غير وَاحِد من أهل الْعلم أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (أَنه) حمى النقيع ، وَأَن عمر حمى الشّرف والربذة . فَائِدَة : النقيع - الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث - هُوَ بالنُّون ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور ، قَالَ صَاحب الْمطَالع : اخْتلفت الروَاة فِي ضَبطه فقيده جماعات بالنُّون .

وَكَذَا ذكره الْهَرَوِيّ والخطابي ، قَالَ الْخطابِيّ : وَقد صحفه بعض أَصْحَاب الحَدِيث فقاله بِالْبَاء ، وَهَذَا خطأ ، إِنَّمَا الَّذِي بِالْبَاء بَقِيع الْغَرْقَد مدفن أهل الْمَدِينَة . قَالَ : وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ : هُوَ بِالْبَاء مثل بَقِيع الْغَرْقَد . قَالَ صَاحب الْمطَالع : ومساحته مثل بريد ، وَفِيه شجر كَبِير حَتَّى يغيب الرَّاكِب فِيهِ .

قلت : وَجزم الْحَازِمِي فِي مؤتلفه بِأَنَّهُ بالنُّون ، قَالَ : وَهُوَ من ديار مزينة ، قَالَ : وَهُنَاكَ لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَسْجِد . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي تهذيبه : عَلَى نَحْو عشْرين ميلًا من الْمَدِينَة ، وَهُوَ فِي صدر وَادي العقيق . والشرف : قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه : قَيده بَعضهم بِفَتْح السِّين وَكسر الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَبَعْضهمْ بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء الْمُهْملَة ، قَالَ : وَالثَّانِي هُوَ الصَّوَاب .

ورد في أحاديث2 حديثان
يُخرِّج هذا المحتوى2 حديثان
موقع حَـدِيث