الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث : قَالَ الرَّافِعِيّ : وَلَا بَأْس أَيْضا بشد الْهِمْيَان والمنطقة عَلَى الْوسط لحَاجَة النَّفَقَة ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . أما أثر عَائِشَة : فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ، عَن عَائِشَة أَنَّهَا سُئلت عَن الْهِمْيَان للْمحرمِ ، فَقَالَت : وَمَا بَأْس ليستوثق من نَفَقَته . وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة : ثَنَا حَفْص بن غياث ، (عَن) يَحْيَى بن سعيد ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة أَنَّهَا سُئِلت عَن الْهِمْيَان للْمحرمِ (فَقَالَت) أوثق نَفَقَتك فِي حقويك . وَفِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة : أَنَّهَا كَانَت ترخص فِي المنطقة للْمحرمِ . فَقَالَ : يرويهِ يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ ، وَاخْتلف عَنهُ) : فَرَوَاهُ يَحْيَى بن سيعد الْقطَّان وَيَحْيَى بن أَيُّوب الْمصْرِيّ ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة . وَخَالَفَهُمَا ابْن فُضَيْل فَرَوَاهُ ، عَن يَحْيَى ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، قَال : وَالْأول أشبه بِالصَّوَابِ . وَأما أثر ابْن عَبَّاس ، فَرَوَاهُ (الْبَيْهَقِيّ) فِي سنَنه من حَدِيث شريك ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَطاء ، وَسَعِيد بن جُبَير عَنهُ قَالَ : رخص للْمحرمِ فِي الْخَاتم والهميان . وَفِي رِوَايَة لَهُ من هَذَا الْوَجْه : لَا بَأْس بالهميان والخاتم للْمحرمِ ترْجم عَلَيْهِمَا الْبَيْهَقِيّ وَعَلَى أثر عَائِشَة السالف (الْمحرم يلبس المنطقة والهميان للنَّفَقَة والخاتم) ، وَلم يذكر المنطقة فِي روايتهما . فَكَأَنَّهُ قاسها عَلَى الْهِمْيَان . وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة ، عَن وَكِيع ، عَن سُفْيَان ، عَن حميد الْأَعْرَج ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : لَا بَأْس بِهِ أَي : بالهميان للْمحرمِ . وَرَوَاهُ ابْن عدي وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث يُوسُف بن خَالِد السَّمتي ، ثَنَا زِيَاد بن سعد ، عَن صَالح مولَى التَّوْأَمَة ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ لَا يرَى بالهميان للْمحرمِ بَأْسا . رَوَى ذَلِكَ ابْن عَبَّاس ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم ويوسف هَذَا واهٍ ، وَصَالح مولَى التَّوْأَمَة تغير بِأخرَة . وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله أَيْضا بِلَفْظ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام رخص للهميان فِي الْمحرم . وَفِي سَنَده مَعَ صَالح أَحْمد بن ميسرَة ، قَالَ أَحْمد : لَا أعرفهُ . وَقَالَ ابْن عدي : لَا يعرف إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث ، وَلَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ ، قَالَ : عَلَى أَنه قد رَوَاهُ عَن صَالح : إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى ، وَإِبْرَاهِيم يحْتَمل تَضْعِيفه ، وَزِيَاد لَا يحْتَمل ؛ لِأَنَّهُ ثِقَة ، وَهُوَ مُنكر من حَدِيث زِيَاد بن سعد ، عَن صَالح . (وَرَوَاهُ) من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : رخص فِي الْهِمْيَان للْمحرمِ يُشَدُّ فِيهِ نَفَقَته . الْأَثر الرَّابِع : قَالَ الرَّافِعِيّ : والحناء لَيْسَ بِطيب كَانَ نسَاء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يختضبن وَهن مُحرمَات . وَهَذَا الْأَثر ذكره صَاحب الْمُهَذّب أَيْضا ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه : إِنَّه غَرِيب . قَالَ : وَقد حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر فِي الإشراف بِغَيْر إِسْنَاد ، وَإِنَّمَا رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَسْأَلَة حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا سُئِلت عَن الْحِنَّاء والخضاب ، فَقَالَت : كَانَ خليلي صلى الله عليه وسلم (لَا يحب رِيحه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فِيهِ كالدلالة عَلَى أَن الْحِنَّاء لَيْسَ بِطيب ؛ فقد كَانَ صلى الله عليه وسلم (يحب الطّيب ، وَلَا يحب [ ريح ] الْحِنَّاء . انْتَهَى . وَهَذَا الْأَثر الَّذِي استغربه النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قد ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام أَيْضا وَلم يعزه . وَذكره الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْمعرفَة فَقَالَ : وروينا عَن عِكْرِمَة أَن عَائِشَة وَأَزْوَاج النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كن يختضبن بِالْحِنَّاءِ وَهن مُحرمَات . ذكره ابْن الْمُنْذر . قلت : وَهَذَا قد أسْندهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه (فَقَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بن أَحْمد ، حَدَّثَني أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب صَاحب الْمَغَازِي) ، ثَنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش ، عَن يَعْقُوب (بن) عَطاء ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : كن أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يختضبن بِالْحِنَّاءِ وَهن مُحرمَات ، ويلبسن المعصفر وَهن مُحرمَات . وَيَعْقُوب بن عَطاء ، الظَّاهِر أَنه ابْن أبي رَبَاح وهاه أَحْمد ، وَضَعفه ابْن معِين وَأَبُو زرْعَة ، وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَعَمْرو بن دِينَار سمع من ابْن عَبَّاس كَمَا صرح بِهِ الرَّامَهُرْمُزِيُّ فِي كِتَابه الْفَاصِل ، وَلَا تغتر بقول الْحَاكِم : عَامَّة أَحَادِيثه (عَن الصَّحَابَة) غير مسموعة ، فَزَالَتْ إِذن الغرابة الَّتِي ادَّعَاهَا النَّوَوِيّ ، وَعرف مخرجه ، وَللَّه الْحَمد . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة : وروينا عَن عَائِشَة أَنَّهَا سُئِلت عَن خضاب الْحِنَّاء فَقَالَت : كَانَ خليلي صلى الله عليه وسلم لَا يحب رِيحه . وَهَذَا قد أسْندهُ فِي سنَنه بِإِسْنَاد حسن ، قَالَ : وَمَعْلُوم أَنه كَانَ يحب الطّيب فَيُشبه أَن يكون الْحِنَّاء غير دَاخل فِي جملَة الطّيب . وَهَذَا قد قدمْنَاهُ عَن شيبَة أَيْضا . وَذكر فِي الْمعرفَة عَن خَوْلَة بنت حَكِيم ، عَن أَبِيهَا مَرْفُوعا : لَا تطيبي وَأَنت مُحرمَة ، وَلَا تمسي الْحِنَّاء ؛ فَإِنَّهُ طيب . وَقَالَ : إِسْنَاده ضَعِيف ؛ فِيهِ ابْن لَهِيعَة غير مُحْتَج بِهِ . وَفِي سنَن ابْن مَاجَه : ثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى ، ثَنَا حجاج ، ثَنَا يزِيد بن إِبْرَاهِيم ، ثَنَا أَيُّوب ، عَن (معَاذَة) أَن امْرَأَة سَأَلت عَائِشَة قَالَت : تختضب الْحَائِض ؟ فَقَالَت : كُنَّا عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَنحن نختضب (فَلم يكن) ينهانا عَنهُ وَهَذَا عَام . فَائِدَة : عدَّ أَبُو حنيفةَ الدِّينوَرِي وَغَيره من أهل اللُّغَة الْحِنَّاء من أَنْوَاع الطّيب . وَقَالَ الْهَرَوِيّ فِي غَرِيبه فِي الحَدِيث : سيد رياحين الْجنَّة (الفاغية) قَالَ الْأَصْمَعِي : هُوَ نَوْر الحِنَّاء ، وَفِي الحَدِيث أَيْضا عَن أنس : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تعجبه الفاغية . قلت : رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده . وَقَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ : الفاغية مَا أنبتت الصَّحرَاء من الأَنْوَار الريحة الَّتِي لَا تزرع .
المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/742838
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة