حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

آثار الباب

الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث : قَالَ الرَّافِعِيّ : وَلَا بَأْس أَيْضا بشد الْهِمْيَان والمنطقة عَلَى الْوسط لحَاجَة النَّفَقَة ، وَهُوَ كَمَا قَالَ .

أما أثر عَائِشَة : فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ، عَن عَائِشَة " أَنَّهَا سُئلت عَن الْهِمْيَان للْمحرمِ ، فَقَالَت : وَمَا بَأْس ليستوثق من نَفَقَته " .

وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة : ثَنَا حَفْص بن غياث ، (عَن) يَحْيَى بن سعيد ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة " أَنَّهَا سُئِلت عَن الْهِمْيَان للْمحرمِ (فَقَالَت) أوثق نَفَقَتك فِي حقويك " .

[6/378]

وَفِي "علل الدَّارَقُطْنِيّ" أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة : "أَنَّهَا كَانَت ترخص فِي المنطقة للْمحرمِ" .

فَقَالَ : يرويهِ يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ ، وَاخْتلف عَنهُ) : فَرَوَاهُ يَحْيَى بن سيعد الْقطَّان وَيَحْيَى بن أَيُّوب الْمصْرِيّ ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة .

وَخَالَفَهُمَا ابْن فُضَيْل فَرَوَاهُ ، عَن يَحْيَى ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، قَال : وَالْأول أشبه بِالصَّوَابِ .

وَأما أثر ابْن عَبَّاس ، فَرَوَاهُ (الْبَيْهَقِيّ) فِي "سنَنه" من حَدِيث شريك ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَطاء ، وَسَعِيد بن جُبَير عَنهُ قَالَ : " رخص للْمحرمِ فِي الْخَاتم والهميان " .

وَفِي رِوَايَة لَهُ من هَذَا الْوَجْه : "لَا بَأْس بالهميان والخاتم للْمحرمِ" ترْجم عَلَيْهِمَا الْبَيْهَقِيّ وَعَلَى أثر عَائِشَة السالف (الْمحرم يلبس المنطقة والهميان للنَّفَقَة والخاتم) ، وَلم يذكر "المنطقة" فِي روايتهما .

فَكَأَنَّهُ قاسها عَلَى الْهِمْيَان .

وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة ، عَن وَكِيع ، عَن سُفْيَان ، عَن حميد الْأَعْرَج ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : "لَا بَأْس بِهِ أَي : بالهميان للْمحرمِ" .

وَرَوَاهُ ابْن عدي وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من حَدِيث يُوسُف بن خَالِد السَّمتي ، ثَنَا زِيَاد بن سعد ، عَن صَالح مولَى التَّوْأَمَة ، عَن ابْن عَبَّاس " أَنه كَانَ لَا يرَى بالهميان للْمحرمِ بَأْسا " .

[6/379]

رَوَى ذَلِكَ ابْن عَبَّاس ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ويوسف هَذَا واهٍ ، وَصَالح مولَى التَّوْأَمَة تغير بِأخرَة .

وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي "كَامِله" أَيْضا بِلَفْظ "أَنه عَلَيْهِ السَّلَام رخص للهميان فِي الْمحرم" .

وَفِي سَنَده مَعَ صَالح أَحْمد بن ميسرَة ، قَالَ أَحْمد : لَا أعرفهُ .

وَقَالَ ابْن عدي : لَا يعرف إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث ، وَلَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ ، قَالَ : عَلَى أَنه قد رَوَاهُ عَن صَالح : إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى ، وَإِبْرَاهِيم يحْتَمل تَضْعِيفه ، وَزِيَاد لَا يحْتَمل ؛ لِأَنَّهُ ثِقَة ، وَهُوَ مُنكر من حَدِيث زِيَاد بن سعد ، عَن صَالح .

(وَرَوَاهُ) من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : "رخص فِي الْهِمْيَان للْمحرمِ يُشَدُّ فِيهِ نَفَقَته" .

الْأَثر الرَّابِع : قَالَ الرَّافِعِيّ : والحناء لَيْسَ بِطيب " كَانَ نسَاء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يختضبن وَهن مُحرمَات " .

وَهَذَا الْأَثر ذكره صَاحب "الْمُهَذّب" أَيْضا ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي "شَرحه" : إِنَّه غَرِيب .

قَالَ : وَقد حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر فِي "الإشراف" بِغَيْر إِسْنَاد ، وَإِنَّمَا رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَسْأَلَة حَدِيث عَائِشَة "أَنَّهَا سُئِلت عَن الْحِنَّاء والخضاب ، فَقَالَت : كَانَ خليلي صلى الله عليه وسلم (لَا يحب رِيحه" .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فِيهِ كالدلالة عَلَى أَن الْحِنَّاء لَيْسَ بِطيب ؛ فقد كَانَ صلى الله عليه وسلم (يحب الطّيب ، وَلَا يحب [ ريح ] الْحِنَّاء .

انْتَهَى .

[6/380]

وَهَذَا الْأَثر الَّذِي استغربه النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قد ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" أَيْضا وَلم يعزه .

وَذكره الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب "الْمعرفَة" فَقَالَ : وروينا عَن عِكْرِمَة "أَن عَائِشَة وَأَزْوَاج النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كن يختضبن بِالْحِنَّاءِ وَهن مُحرمَات" .

ذكره ابْن الْمُنْذر .

قلت : وَهَذَا قد أسْندهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" (فَقَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بن أَحْمد ، حَدَّثَني أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب صَاحب الْمَغَازِي) ، ثَنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش ، عَن يَعْقُوب (بن) عَطاء ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : " كن أَزوَاج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يختضبن بِالْحِنَّاءِ وَهن مُحرمَات ، ويلبسن المعصفر وَهن مُحرمَات " .

وَيَعْقُوب بن عَطاء ، الظَّاهِر أَنه ابْن أبي رَبَاح وهاه أَحْمد ، وَضَعفه ابْن معِين وَأَبُو زرْعَة ، وَذكره ابْن حبَان فِي "ثقاته " ، وَعَمْرو بن دِينَار سمع من ابْن عَبَّاس كَمَا صرح بِهِ الرَّامَهُرْمُزِيُّ فِي كِتَابه "الْفَاصِل" ، وَلَا تغتر بقول الْحَاكِم : عَامَّة أَحَادِيثه (عَن الصَّحَابَة) غير مسموعة ، فَزَالَتْ إِذن الغرابة الَّتِي ادَّعَاهَا النَّوَوِيّ ، وَعرف مخرجه ، وَللَّه الْحَمد .

[6/381]

قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" : وروينا عَن عَائِشَة " أَنَّهَا سُئِلت عَن خضاب الْحِنَّاء فَقَالَت : كَانَ خليلي صلى الله عليه وسلم لَا يحب رِيحه " .

وَهَذَا قد أسْندهُ فِي "سنَنه" بِإِسْنَاد حسن ، قَالَ : وَمَعْلُوم أَنه كَانَ يحب الطّيب فَيُشبه أَن يكون الْحِنَّاء غير دَاخل فِي جملَة الطّيب .

وَهَذَا قد قدمْنَاهُ عَن شيبَة أَيْضا .

وَذكر فِي " الْمعرفَة " عَن خَوْلَة بنت حَكِيم ، عَن أَبِيهَا مَرْفُوعا : " لَا تطيبي وَأَنت مُحرمَة ، وَلَا تمسي الْحِنَّاء ؛ فَإِنَّهُ طيب " .

وَقَالَ : إِسْنَاده ضَعِيف ؛ فِيهِ ابْن لَهِيعَة غير مُحْتَج بِهِ .

وَفِي "سنَن ابْن مَاجَه" : ثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى ، ثَنَا حجاج ، ثَنَا يزِيد بن إِبْرَاهِيم ، ثَنَا أَيُّوب ، عَن (معَاذَة) "أَن امْرَأَة سَأَلت عَائِشَة قَالَت : تختضب الْحَائِض ؟ فَقَالَت : كُنَّا عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَنحن نختضب (فَلم يكن) ينهانا عَنهُ" وَهَذَا عَام .

فَائِدَة : عدَّ أَبُو حنيفةَ الدِّينوَرِي وَغَيره من أهل اللُّغَة الْحِنَّاء من أَنْوَاع الطّيب .

وَقَالَ الْهَرَوِيّ فِي "غَرِيبه" فِي الحَدِيث : "سيد رياحين الْجنَّة (الفاغية) " قَالَ الْأَصْمَعِي : هُوَ نَوْر الحِنَّاء ، وَفِي الحَدِيث أَيْضا عَن أنس : "كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تعجبه الفاغية" .

[6/382]

قلت : رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" .

وَقَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ : الفاغية مَا أنبتت الصَّحرَاء من الأَنْوَار الريحة الَّتِي لَا تزرع .

ورد في أحاديث3 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى4 أحاديث
موقع حَـدِيث