آثار الباب
الْأَثر الْعشْرُونَ : عَن الصَّحَابَة ( أَنهم قضوا فِي النعامة ببدنة) .
هَذَا مَشْهُور عَنْهُم ؛ فَفِي الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَلّي بن أبي طَلْحَة ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ : "إِن قتل نعَامَة فَعَلَيهِ بَدَنَة من الْإِبِل " .
وَمن حَدِيث عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس فِي حمام الْحرم : " فِي الْحَمَامَة شَاة وَفِي بيضتين دِرْهَم ، وَفِي النعامة جزور ، وَفِي الْبَقَرَة بقرة ، وَفِي الْحمار بقرة " .
وَفِي إِسْنَاده عباد بن يَعْقُوب الروَاجِنِي من رجال البُخَارِيّ ، لكنه رَافِضِي دَاعِيَة ، وَقد حسنه الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" كَمَا سَيَأْتِي .
وَفِيه أَيْضا من حَدِيث الشَّافِعِي ، عَن سعيد بن سَالم ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي " أَن عمر وَعُثْمَان وَعلي بن أبي طَالب وَزيد بن ثَابت وَابْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة رَضي اللهُ عَنهم قَالُوا : فِي النعامة يَقْتُلهَا الْمحرم بَدَنَة من الْإِبِل " .
قَالَ الشَّافِعِي : هَذَا غير ثَابت عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَول الْأَكْثَر مِمَّن لقِيت فبقولهم : إنَّ فِي النعامة بَدَنَة ، وبالقياس قُلْنَا : فِي النعامة بَدَنَة ، لَا بِهَذَا .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَجه ضعفه كَونه مُرْسلا ؛ فَإِن عَطاء الْخُرَاسَانِي ولد سنة خمسين - قَالَ فِي "الْمعرفَة" : كَمَا قَالَه يَحْيَى بن معِين وَغَيره - وَلم يدْرك عمر وَلَا عُثْمَان ، وَلَا عليًّا ، وَلَا زيدا ، وَكَانَ فِي زمن مُعَاوِيَة صبيًّا ، وَلم يثبت لَهُ سَماع من ابْن عَبَّاس ، وَإِن كَانَ يحْتَمل أَن يكون سمع مِنْهُ ؛ فَإِن ابْن عَبَّاس توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ، إِلَّا أَن عَطاء الْخُرَاسَانِي مَعَ
انْقِطَاع حَدِيثه عَمَّن سمينا تكلم فِيهِ أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ .
قَالَ فِي "الْمعرفَة" : وَقد روينَا عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ ذَلِكَ ، وَفِيه أَيْضا إرْسَال .
وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس ، وَإِسْنَاده حسن ، وَهَذَا قد أسْندهُ فِي "السّنَن" كَمَا سلف .
وَفِي "السّنَن" لَهُ أَيْضا فِي حَدِيث المَسْعُودِيّ ، عَن قَتَادَة ، عَن أبي الْمليح الهُذَلي "أَنه كتب إِلَى أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود يسْأَله عَن الْمحرم يُصِيب حمَار وحشٍ ، أَو نعامةٍ ، أَو بيض نعامةٍ ، وَعَن الجرادة يُصِيبهَا الْمحرم ، فَكتب إِلَيْهِ أما يُصِيب حمَار وحشٍ فَفِيهِ بَدَنَة ، وَفِي النعامة بَدَنَة ، وَفِي بيض النعام (صِيَام) يَوْم أَو إطْعَام مِسْكين ، وَأما الجرادة فَإِن رجلا من أهل حمص أصَاب جَرَادَة وَهُوَ محرم ، فَأَتَى عمر فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ لَهُ عمر : مَا أَعْطَيْت عَنْهَا ؟ قَالَ : أَعْطَيْت عَنْهَا درهما ، فَقَالَ : إِنَّكُم معشر أهل حمص كَثِيرَة دراهمكم ، ولتمرة أحب إليَّ من جَرَادَة" .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَذَا فِي رِوَايَة المَسْعُودِيّ ، وَرُوِيَ عَن ابْن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ : فَكتب إِلَيْهِ أَن ابْن مَسْعُود يَقُول فِيهَا - يَعْنِي : فِي النعامة - بَدَنَة .
قَالَ مَالك : وَلم أزل أسمع أَن فِي النعامة إِذا قَتلهَا الْمحرم بَدَنَة .