حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّادِس أَشْتَرِي بَعِيرًا ببعيرين إِلَى أجل

الحَدِيث السَّادِس عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ : أَمرنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن أَشْتَرِي بَعِيرًا ببعيرين إِلَى (أجل) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ابْن إِسْحَاق ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن مُسلم بن جُبَير ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن عَمْرو بن حريش ، عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أمره أَن يُجهز جَيْشًا فنفدت الْإِبِل ، فَأمره أَن يَأْخُذ فِي قلاص الصَّدَقَة فَكَانَ يَأْخُذ الْبَعِير بالبعيرين إِلَى إبل الصَّدَقَة سكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد ، وَمُسلم بن جُبَير ، وَعَمْرو بن حريش لَا أعلم حَالهمَا ، وَلما ذكره عبد الْحق قَالَ : هَذَا الحَدِيث يرويهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، وَقد اخْتلف عَلَيْهِ فِي إِسْنَاده قَالَ : والْحَدِيث مَشْهُور . وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَيْهِ ، فَقَالَ : هَذَا قَول تبع غَيره - يَعْنِي يَحْيَى بن معِين - والشهرة لَا تَنْفَعهُ ، فَإِن الضَّعِيف [ قد ] يشْتَهر ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرب .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد كَمَا تقدم ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن إِسْحَاق أَيْضا ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن مُسلم ، عَن عَمْرو بن حريش ، قَالَ : سَأَلت ابْن (عَمْرو) ، رَوَاهُ (جرير) بن حَازِم ، عَن ابْن إِسْحَاق فأسقط يزِيد بن أبي حبيب ، وَقدم أَبَا سُفْيَان عَلَى مُسلم . قلت : وَكَذَا أخرجه أَحْمد فِي مُسْنده ، وَرَوَاهُ عَفَّان ، عَن حَمَّاد بن سَلمَة ، فَقَالَ فِيهِ : عَن ابْن إِسْحَاق ، عَن يزِيد ، عَن مُسلم ، عَن عَمْرو أَنه قَالَ لِابْنِ عَمْرو ، رَوَاهُ عبد الْأَعْلَى ، عَن ابْن إِسْحَاق ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن مُسلم بن كثير ، عَن عَمْرو بن حريش .. . فَذكره ، رَوَاهُ عَن عبد الْأَعْلَى أَبُو بكر بن أبي شيبَة ، فأسقط يزِيد بن أبي حبيب ، وَقدم أَبَا سُفْيَان ، وَقَالَ مُسلم بن كثير بدل ابْن أبي حبيب ، قَالَ ابْن القطَّان : وَبعد هَذَا الِاضْطِرَاب فعمرو بن حريش مَجْهُول الْحَال ، وَمُسلم بن جُبَير : لم أجد لَهُ (ذكرا) وَلَا أعلمهُ فِي غير هَذَا الْإِسْنَاد ، وَكَذَلِكَ مُسلم بن كثير مَجْهُول الْحَال أَيْضا إِذا كَانَ [ عَن ] أبي سُفْيَان وَأَبُو سُفْيَان فِيهِ نظر ، وَذَلِكَ أَنه بِحَسب هَذَا الِاضْطِرَاب تَارَة يروي عَن ابْن إِسْحَاق وَتارَة يروي ابْن إِسْحَاق عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن مُسلم بن جُبَير ، وَتارَة أَبُو سُفْيَان (عَن) مُسلم بن كثير ، وَذكره ابْن أبي حَاتِم ، فَقَالَ : أَبُو سُفْيَان مُسلم بن كثير ، عَن عَمْرو بن حريش ، رَوَى عَنهُ ابْن إِسْحَاق .

فبحسب هَذَا الِاضْطِرَاب فِيهِ لم يتَحَصَّل من أمره شَيْء يجب أَن يعْتَمد عَلَيْهِ ، وَلَكِن مَعَ هَذَا فَإِن عُثْمَان الدَّارمِيّ قَالَ : قلت لِابْنِ معِين : ابْن إِسْحَاق ، عَن أبي سُفْيَان مَا حَال أبي سُفْيَان هَذَا ؟ فَقَالَ : ثِقَة مَشْهُور . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِيهِ : عَن مُسلم بن كثير ، عَن عَمْرو بن حريش ، هَذَا حَدِيث مَشْهُور . فَالله أعلم إِن (كَانَ) الْأَمر هَكَذَا ، وَقد اسْتَقل تَعْلِيل الحَدِيث بِغَيْرِهِ ، فَهُوَ لَا يَصح .

هَذَا آخر كَلَام ابْن الْقطَّان ، وَقد عنعن ابْن إِسْحَاق فِي هَذَا الحَدِيث ، فَمن لَا يرَى الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا إِذا صرح بِالْحَدِيثِ أعلّه بِهِ . وأمّا الْحَاكِم فَأخْرجهُ فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد إِسْنَادًا ومتنًا ، إِلَّا أَنه قَالَ : من بدل فِي، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ . وَقد أسلفنا غير مرّة أَن مُسلما لم يخرج لَهُ اسْتِقْلَالا ، وَإِنَّمَا أخرج لَهُ مُتَابعَة ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه و خلافياته : اخْتلفُوا عَلَى مُحَمَّد بن إِسْحَاق فِي إِسْنَاده ، وَحَمَّاد بن سَلمَة أحْسنهم سِيَاقَة لَهُ ، قَالَ : وَله شَاهد بِإِسْنَاد صَحِيح ، فَذكره من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أمره أَن يُجهز جَيْشًا ، قَالَ عبد الله : وَلَيْسَ عندنَا ظهر ، قَالَ : فَأمره النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يبْتَاع ظهرا إِلَى خُرُوج الْمُصدق ، فَابْتَاعَ عبد الله الْبَعِير بالبعيرين والأبعرة إِلَى خُرُوج الْمُصدق .

وَكَذَا قَالَ فِي خلافياته : لَهُ شَاهد بِإِسْنَاد صَحِيح .. . فَذكره . فَائِدَة : القِلاص - بِكَسْر الْقَاف - جمع قُلُص ، والقُلُص جمع قَلُوص ، وَهِي النَّاقة الشَّابَّة ، ذكره الْجَوْهَرِي وَغَيره ، وَقَوله : فِي قلاص الصَّدَقَة كَذَا هُوَ فِي سنَن أبي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ و المعجم الْكَبِير للطبراني ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : من قلاص الصَّدَقَة بدل (فِي) وَمَعْنَاهَا : السّلف عَلَى إبل الصَّدَقَة إِلَى أجل مَعْلُوم .

ورد في أحاديث2 حديثان
يُخرِّج هذا المحتوى2 حديثان
موقع حَـدِيث