الحَدِيث الثَّامِن عشر إِن الله هُوَ المسعر الْقَابِض الباسط
الحَدِيث الثَّامِن عشر إِن السّعر غلا عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ، سعر لنا . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن الله هُوَ المسعر الْقَابِض الباسط ، وَإِنِّي لأرجو أَن ألْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أحد مِنْكُم يطلبني بمظلمة بِدَم وَلَا مَال . هَذَا الحَدِيث صَحِيح وَله طرق : أَحدهَا : من حَدِيث أنس رَضي اللهُ عَنهُ أَن السّعر غلا .. .
الحَدِيث ، كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حسن صَحِيح . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر الاقتراح : إِسْنَاده عَلَى شَرط مُسلم . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِلَفْظ عَن أنس غلا السّعر عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ، غلا السّعر فسعر لنا سعرًا .
فَقَالَ : إِن الله هُوَ الْخَالِق الْقَابِض الباسط الرازق ، وَإِنِّي لأرجو أَن لَا ألْقَى الله بمظلمة (طلبَهَا أحد) مِنْكُم فِي أهل وَلَا مَال . ثَانِيهَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهُ أَن رجلا جَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، سعر . فَقَالَ : بل أَدْعُو ، ثمَّ جَاءَهُ آخر فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، سعر .
فَقَالَ : بل الله يخْفض وَيرْفَع ، وَإِنِّي لأرجو أَن ألْقَى الله وَلَيْسَ لأحد عِنْدِي مظْلمَة . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه بِإِسْنَاد حسن ، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بِلَفْظ : جَاءَ رجل فَقَالَ : سعر . فَقَالَ : إِن الله يخْفض وَيرْفَع ، وَلَكِنِّي أَرْجُو أَن ألْقَى الله وَلَيْسَ لأحد عِنْدِي مظْلمَة .
ثَالِثهَا : من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : غلا السّعر عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالُوا : لَو قومت ، يَا رَسُول الله . قَالَ : إِنِّي لأرجو أَن أفارقكم وَلَا يطلبني أحد مِنْكُم بمظلمة ظلمته ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه بِإِسْنَاد جيد ، وَله طَرِيق آخر من حَدِيث عَلّي - كرم الله وَجهه - قَالَ : غلا السّعر بِالْمَدِينَةِ فَذهب أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ، غلا السّعر فسعر لنا . فَقَالَ : إِن الله هُوَ الْمُعْطِي وَهُوَ الْمَانِع ، وَإِن لله ملكا اسْمه عمَارَة عَلَى فرس من حِجَارَة الْيَاقُوت ، طوله مد بَصَره يَدُور فِي الْأَمْصَار ، وَيقف فِي الْأَسْوَاق يُنَادي : أَلا ليغلو كَذَا وَكَذَا ، أَلا ليرخص كَذَا وَكَذَا .
وَهَذِه الطَّرِيقَة (ضَعِيفَة) ، وَذكرهَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح . ثمَّ بَين وَجهه ، ثمَّ رَوَاهُ بِنَحْوِهِ من حَدِيث أنس من طرق أَرْبَعَة إِلَيْهِ (وضعفها كلهَا) .