الحَدِيث الأول لَا تصرّوا الْإِبِل وَالْغنم للْبيع
بَاب الْمُصراة وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ من الْأَحَادِيث سَبْعَة أَحَادِيث : الحَدِيث الأول عَن أبي هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تصرّوا الْإِبِل وَالْغنم للْبيع ، فَمن ابتاعها بعد ذَلِكَ فَهُوَ بِخَير النظرين من بعد أَن يحلبها إِن رضيها أمْسكهَا ، وَإِن سخطها ردهَا وصاعًا من تمر . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد ، عَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر عَن مَالك بِهِ ، وَلَفظه كَمَا سَاقه الرَّافِعِيّ سَوَاء ، إِلَّا أَنه لم يقل : من ، وَقَالَ : بعد أَن يحلبها : بإسقاطها ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْأُم كَذَلِك إلاّ أَنه لم يذكر فِيهِ للْبيع وَلَا فَمن ابتاعها ، بل قَالَ فَإِن ابتاعها بدله ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن سُفْيَان ، عَن أبي الزِّنَاد (بِهِ) ، وَقَالَ فِيهِ : فَمن ابتاعها ، وَلَفظ البُخَارِيّ وَمن ابتاعها وَلم يقل بعد ذَلِكَ وَلم يذكر فِيهِ الْإِبِل بل قَالَ : وَلَا تصروا الْغنم ، وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث اللَّيْث ، عَن جَعْفَر بن ربيعَة ، عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : لَا تصروا الْإِبِل وَالْغنم ، فَمن ابتاعها بعد فَإِنَّهُ بِخَير النظرين بعد أَن يحلبها ، إِن شَاءَ أمسك وَإِن شَاءَ ردهَا وصاعَ تمر ، وَقَالَ البُخَارِيّ : وَيذكر عَن أبي صَالح ، وَمُجاهد ، والوليد بن رَبَاح ومُوسَى بن يسَار ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَاع تمر وقَالَ بَعضهم : عَن ابْن سِيرِين : صَاعا من (طَعَام ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا وَقَالَ بَعضهم : عَن ابْن سِيرِين : صَاعا من) تمر ، وَلم يذكر ثَلَاثًا وَالتَّمْر أَكثر . وَفِي رِوَايَة (لَهُ من اشْتَرَى) غنما مصراة فاحتلبها فَإِن رضيها أمْسكهَا ، وَإِن سخطها فَفِي حلبتها صَاع من تمر ، وَرَوَاهُ مُسلم بِأَلْفَاظ مِنْهَا : من اشْتَرَى شَاة مصراة فلينقلب بهَا فليحلبها ، فَإِن رَضِي بهَا أمْسكهَا ، وَإِلَّا ردهَا وَمَعَهَا صَاع من تمر ، وَمِنْهَا : من ابْتَاعَ شَاة مصراة فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام ، إِن شَاءَ أمْسكهَا ، وَإِن شَاءَ ردهَا ورد مَعهَا صَاعا من تمر وَمِنْهَا : من اشْتَرَى شَاة مصراة فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام ، فَإِن ردهَا رد مَعهَا صَاعا من طَعَام ، لَا سمراء قَالَ التِّرْمِذِيّ : (مَعْنَى) لَا سمراء : لَا (بُرّ) .
قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ : بعد أَن يحلبها ثَلَاثًا ، قلت : هَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة ، هَكَذَا لم أرها فِي كتاب حَدِيث ، وَتبع فِي إيرادها الْغَزالِيّ فِي وسيطه ، وَالْغَزالِيّ تبع إِمَامه ، فَإِنَّهُ أوردهُ كَذَلِك من طَرِيق الشَّافِعِي ، وَقَالَ : إِنَّه صحت الرِّوَايَة بِهِ . وَالْإِمَام تبع القَاضِي (حُسَيْنًا) ، فَإِنَّهُ ادَّعَى ذَلِكَ ، وَقَالَ ابْن دَاوُد شَارِح الْمُخْتَصر : إِنَّه جَاءَ ذَلِكَ فِي بعض الْأَخْبَار كَمَا قلت ، وَكَأَنَّهَا مركبة من الْمَعْنى ، وَيجب تقديرها : فَهُوَ بِخَير النظرين ثَلَاثًا بعد أَن يحلبها . فَائِدَة : قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : لَا تُصَرّوا هُوَ بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه وَتَشْديد ثالثه عَلَى مِثَال لَا تزكوا ، وَالْإِبِل مَنْصُوب ، هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي ضبط هَذِه اللَّفْظَة ، وَمِنْهُم من يرويهِ بِفَتْح أَوله وَضم ثَانِيه من صر يصر إِذا ربط ، والمصراة هِيَ الَّتِي يرْبط أخلافها فيجتمع اللَّبن ، وَالْإِبِل عَلَى هَذَا مَنْصُوب أَيْضا ، وَأما مَا حَكَاهُ بَعضهم من ضم أَوله وَفتح ثَانِيه وَضم لَام الْإِبِل عَلَى مَا لم يسم فَاعله فَلَا يَصح مَعَ اتِّصَال ضمير الْفَاعِل ، وَإِنَّمَا يَصح مَعَ إِفْرَاد الْفِعْل ، وَلَا تعرف رِوَايَة حذف فِيهَا هَذَا الضَّمِير .