الحَدِيث التَّاسِع نهَى عَن بيع الطَّعَام حَتَّى يجْرِي فِيهِ الصاعان
الحَدِيث التَّاسِع رُوِيَ مُرْسلا وَمُسْندًا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع الطَّعَام حَتَّى يجْرِي فِيهِ الصاعان : صَاع البَائِع وَصَاع المُشْتَرِي . هُوَ كَمَا قَالَ ، أما الْمسند فَمن طَرِيق جَابر رَضي اللهُ عَنهُ وَغَيره أخرجه ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَفِي إِسْنَاده ابْن أبي لَيْلَى وَقد سَاءَ حفظه بآخرة لاشتغاله بِالْقضَاءِ كقيس بن الرّبيع ، وَحَفْص بن غياث ، وَشريك النَّخعِيّ ، وَفِيه أَيْضا أَبُو الزبير عَن جَابر ، وَيحْتَاج إِلَى دعامة ، وَلم يُصَرح (بِالتَّحْدِيثِ) . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع الطَّعَام حَتَّى يجْرِي فِيهِ الصاعان ، فَيكون للْبَائِع الزِّيَادَة وَعَلِيهِ النُّقْصَان .
وَأما الْمُرْسل فَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن الْحسن فَقَالَ : هَكَذَا رَوَاهُ الْحسن عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع الطَّعَام حَتَّى يجْرِي فِيهِ الصاعان فَيكون لَهُ زِيَادَته وَعَلِيهِ نقصانه ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة عَن الْحَاكِم أبي عبد الله ، عَن أبي الْوَلِيد ، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، نَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأحمسي ، نَا وَكِيع ، عَن الرّبيع بن صبيح عَن الْحسن . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد رُوِيَ ذَلِكَ مَوْصُولا من أوجه (إِذا) ضم بَعْضهَا إِلَى بعض قوي مَعَ مَا ثَبت عَن ابْن عمر ، وَابْن عَبَّاس يُشِير إِلَى حَدِيثهمَا السَّابِق أول الْبَاب ، وَفِي البُخَارِيّ بِغَيْر إِسْنَاد قَول النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَا عُثْمَان ، إِذا ابتعت فاكتل وَإِذا بِعْت فكِل ، وأسنده أَحْمد وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن لَهِيعَة ، نَا مُوسَى بن وردان ، قَالَ : سَمِعت سعيد بن الْمسيب يَقُول : سَمِعت عُثْمَان يخْطب عَلَى الْمِنْبَر ، وَهُوَ يَقُول : كنت أبتاع التَّمْر من بطن من الْيَهُود يُقَال لَهُم (بَنو) قينقاع وأبيعه بِرِبْح ، فَبلغ ذَلِكَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا عُثْمَان ، إِذا اشْتريت فاكتل ، وَإِذا بِعْت فكِل وَابْن لَهِيعَة قد علمت مَا فِيهِ غير مرّة ، وَرَوَاهُ جمَاعَة من الْكِبَار عَنهُ كَمَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن (عبد الله) بن أبي فَرْوَة ، عَن سعيد كَمَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ ، وَأما مُوسَى بن وردان فَثِقَة ، وَإِن نقل الذَّهَبِيّ عَن ابْن معِين تَضْعِيفه فقد قَالَ فِي رِوَايَة عَبَّاس عَنهُ : كَانَ يقص بِمصْر وَهُوَ صَالح . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِمَعْنَاهُ من هَذَا الْوَجْه أَيْضا ، قَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى [ عَن عُثْمَان ] إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد .
قلت : بل لَهُ إِسْنَاد آخر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي صَالح كَاتب اللَّيْث ، حَدَّثَني يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبيد الله بن الْمُغيرَة ، عَن منقذ مولَى سراقَة ، عَن عُثْمَان أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لعُثْمَان : إِذا ابتعت فاكتل وَإِذا بِعْت فكِل، وَأَبُو صَالح مُتَكَلم فِيهِ ، وَيَحْيَى هُوَ الغافقي يغرب ، و ( عبيد الله) بن الْمُغيرَة (وَثَّقَهُ) أَبُو حَاتِم ، ومنقذ ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَقَالَ عبد الْحق : منقذ لَيْسَ بِمَشْهُور ، وَقَبله من لَا يحْتَج بِهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ من وَجه آخر مُرْسلا عَن عُثْمَان فَذكره . وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ مُحَمَّد بن حمير ، قَالَ : حَدَّثَني الْأَوْزَاعِيّ قَالَ : حَدَّثَني ثَابت بن ثَوْبَان ، قَالَ : حَدَّثَني مَكْحُول عَن أبي قَتَادَة ، قَالَ : كَانَ عُثْمَان يَشْتَرِي الطَّعَام ويبيعه قبل أَن يقبضهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا ابتعت فاكتل وَإِذا بِعْت فَكل .
فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر بِهَذَا الْإِسْنَاد .