الحَدِيث السَّادِس إِن الْمَرْأَة إِذا بلغت الْمَحِيض لَا يصلح أَن يرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا
الحَدِيث السَّادِس رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لأسماء بنت أبي بكر : إِن الْمَرْأَة إِذا بلغت الْمَحِيض لَا يصلح أَن يرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من رِوَايَة الْوَلِيد عَن سعيد بن بشير ، عَن قَتَادَة ، عَن خَالِد بن دريك ، عَن عَائِشَة أَن أَسمَاء بنت أبي بكر دخلت عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَعَلَيْهَا ثِيَاب رقاق ، فَأَعْرض عَنْهَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقَالَ : يَا أَسمَاء ، إِن الْمَرْأَة إِذا بلغت الْمَحِيض لم يصلح أَن يرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى وَجهه وكفيه . وَرَوَاهُ مُوسَى بن أَيُّوب ، عَن الْوَلِيد بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ : وَعَلَيْهَا ثِيَاب شامية رقاق فَأَعْرض عَنْهَا .
ذكره ابْن عدي ، وَهُوَ مَعْلُول من أوجه : أَحدهَا : الطعْن فِي سعيد بن بشير لا سيما فِي رِوَايَته عَن قَتَادَة ، وَقد سلف أَقْوَال الْأَئِمَّة فِيهِ فِي أَوَاخِر بَاب كَيْفيَّة الصَّلَاة . ثَانِيهَا : أَن خَالِد بن دريك مَجْهُول الْحَال . كَذَا قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام ، وَهُوَ وهم مِنْهُ فقد وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَغير وَاحِد ، وَقد قَالَ هُوَ فِي كِتَابه أَحْكَام النّظر : خَالِد بن دريك رجل شَامي عسقلاني مَشْهُور يروي عَن ابْن محيريز .
قَالَ أَبُو حَاتِم : لَا بَأْس بِهِ . هَذَا نَص مَا ذكره ، فَهَذَا خَالف مِنْهُ . ثَالِثهَا : أَنه مُرْسل ، خَالِد بن دريك لم يدْرك عَائِشَة قَالَه أَبُو دَاوُد برمتِهِ وَأَرَادَ بِهِ الِانْقِطَاع .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله من حَدِيث هِشَام عَن قَتَادَة أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِن الْجَارِيَة إِذا حَاضَت لم يصلح أَن يرَى مِنْهَا إِلَّا وَجههَا ويداها إِلَى الْمفصل هَذَا معضل . رَابِعهَا : أَنه مُضْطَرب قَالَ ابْن عدي : لَا أعلم يرويهِ عَن قَتَادَة غير سعيد بن بشير وَقَالَ فِيهِ مَرَّةً : عَن خَالِد بن دريك عَن أم سَلمَة بدل عَن عَائِشَة . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه أَحْكَام النّظر : فَهَذِهِ زِيَادَة عِلّة الِاضْطِرَاب وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : إِنَّه وهم وَإِنَّمَا هُوَ عَن قَتَادَة عَن خَالِد بن دريك أَن عَائِشَة مُرْسل .
فَائِدَة : المُرَاد بالمحيض هُنَا الْوَقْت وَالزَّمَان الَّذِي تحيض فِيهِ .