الحَدِيث الثَّانِي صلوا عَلَى صَاحبكُم
الحَدِيث الثَّانِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي جَنَازَة ، فَلَمَّا وضعت قَالَ صلى الله عليه وسلم : هَل عَلَى صَاحبكُم من دين ؟ قَالُوا : نعم ؛ دِرْهَمَانِ . قَالَ : صلوا عَلَى صَاحبكُم . قَالَ عَلّي رَضي اللهُ عَنهُ : هما عليّ يَا رَسُول الله وَأَنا لَهما ضَامِن .
فَقَامَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَصَلى عَلَيْهِ ، ثمَّ أقبل عَلَى عليّ وَقَالَ : جَزَاك الله عَن الْإِسْلَام خيرا ، وَفك رهانك كَمَا فَككت رهان أَخِيك . هَذَا الحَدِيث ذكره كَذَلِك تبعا للمختصر ، وَقد أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من هَذَا الْوَجْه - أَعنِي : من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ من طرق إِلَيْهِ - إِلَّا أَن فِيهِ أَن الدَّين كَانَ دينارين ، خلاف مَا ذكره تبعا للمختصر . وَفِي بَعْضهَا : لَيْسَ من عبد يقْضِي عَن أَخِيه دينا إِلَّا فك الله رهانه يَوْم الْقِيَامَة .
فَقَامَ رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، لعليّ هَذَا خَاصَّة ؟ فَقَالَ : لعامة الْمُسلمين وَفِي بعض رواياته : إِنَّه لَيْسَ من ميت يَمُوت وَعَلِيهِ دين إِلَّا وَهُوَ مُرْتَهن بِدِينِهِ ، وَمن فك رهان ميت فك الله رهانه يَوْم الْقِيَامَة . فَقَالَ بَعضهم : هَذَا لعليّ خَاصَّة أم للْمُسلمين عَامَّة ؟ فَقَالَ : بل للْمُسلمين عَامَّة وَفِي إِسْنَاده ضعفاء : أَوَّلهمْ : عَطاء بن عجلَان الْعَطَّار أَبُو مُحَمَّد الْحَنَفِيّ الْبَصْرِيّ وَقد وهّوه ، قَالَ خَ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ يَحْيَى وَغَيره : كَذَّاب .
ثانيهم : عَطِيَّة بن سعد أَبُو الْحسن الْكُوفِي وَقد ضَعَّفُوهُ . ثالثهم : عبيد الله بن الْوَلِيد الْوَصَّافِي الْكُوفِي من ولد وصاف بن عَامر الْعجلِيّ ، وَقد ضَعَّفُوهُ ، قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : مَتْرُوك (قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث يَدُور عَلَى عبيد الله الْوَصَّافِي ، وَهُوَ ضَعِيف) جدًّا . قَالَ : وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن عَلّي بِإِسْنَاد ضَعِيف ، فِيهِ عَطاء بن عجلَان ؛ وَهُوَ ضَعِيف .
قَالَ : وَالرِّوَايَات فِي (تحمل) أبي قَتَادَة دين الْمَيِّت أصح . وَسَيَأْتِي بعْدهَا بِطرقِهِ .