الحَدِيث الثَّالِث عَلَى الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه
الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : عَلَى الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ت ، ود ، وق ، وس ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث الْحسن عَن سمُرة مَرْفُوعا (بِهِ) سَوَاء ، إِلَّا أَن أَحْمد وَالْحَاكِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه قَالُوا : حَتَّى تُؤَدِّيه كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ . البَاقِينَ (حَتَّى تُؤدِّي زادوا خلا أَحْمد وَابْن مَاجَه : قَالَ قَتَادَة : - (يَعْنِي رَاوِيه) - عَن الْحسن : ثمَّ نسي الْحسن (وَقَالَ : هُوَ أمينك لَا ضَمَان عَلَيْهِ .
يَعْنِي الْعَارِية قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن قَالَ الْمُنْذِرِيّ : هَذَا يدل عَلَى أَنه يصحح سَماع الْحسن من سَمُرَة . وَنقل صَاحب الْإِلْمَام عَن ت تَصْحِيحه أَيْضا ، وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب : إِسْنَاده مُتَّصِل صَحِيح . قَالَ : وَالْعلَّة فِي عدم إِخْرَاجه فِي الصَّحِيح مَا يذكر أَن الْحسن لم يسمع من سَمُرَة إِلَّا حَدِيث الْعَقِيقَة .
وَقَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط خَ . وَاعْترض عَلَيْهِ فِي الْإِلْمَام فَقَالَ : لَيْسَ كَمَا قَالَ من كَونه عَلَى شَرط خَ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى شَرط ت كَمَا نقل . قلت : بل هُوَ عَلَى شَرط خَ ؛ لِأَن الْحَاكِم رَوَى عَن خَ احْتج بِهَذِهِ التَّرْجَمَة ، وَنقل ابْن عبد الْبر عَن التِّرْمِذِيّ عَنهُ أَنه كَانَ يرَى أَنه سمع مِنْهُ ، كَمَا قدمْنَاهُ فِي آخر صفة الصَّلَاة ، فَإِذا كَانَ يرَى سَمَاعه مِنْهُ مُطلقًا فَأَي مَانع من أَن يكون عَلَى شَرطه ، نعم لم يخرج عَنهُ فِي صَحِيحه غير حَدِيث الْعَقِيقَة ، ونسيان الْحسن لَا يضر الحَدِيث ، وَأما أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ رد هَذَا الحَدِيث لعدم سَماع الْحسن من سَمُرَة فَقَالَ فِي محلاه بعد أَن رَوَاهُ : الْحسن لم يسمع من سَمُرَة .
وَهَذَا ظَاهر فِي أَنه لم يسمع مِنْهُ الْإِسْنَاد مُطلقًا ، وَقد قَالَ هُوَ قبل ذَلِكَ : إِن الْحسن لم يسمع مِنْهُ غير حَدِيث الْعَقِيقَة . نعم ، قد يحمل كَلَامه عَلَى الحَدِيث الْمَذْكُور عَلَى مَا تقرر من رِوَايَة فِيهِ ، لَكِن قد قَالَ هُوَ قبل إِيرَاده لهَذَا الحَدِيث بطرق : كَانَ شُرَيْح يضمن الْعَارِية ، وضمنها الْحسن ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِكَ . فرجوع الْحسن ثَبت بِهَذَا الطَّرِيق ، وَهَذَا الطَّرِيق عِنْده لَيْسَ بطرِيق يعْتَمد عَلَيْهِ ، فَكيف ثَبت عَلَى الْحسن الرُّجُوع بطرِيق لَيْسَ يعْتَمد عَلَيْهِ عِنْده إِلَّا أَن يكون أطلقهُ عَلَى طَرِيق آخر عَنهُ مُفردا ؟ وَقد يُجَاب عَن ذَلِكَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أعله لأجل الْحسن عَن سَمُرَة ، وهو من قَول الْحسن وَحده .
تَنْبِيه : وَقع فِي الْمُنْتَقَى للمجد ابْن تَيْمِية أَن النَّسَائِيّ لم يرد هَذَا الحَدِيث . وَهُوَ فِي سنَنه الْكُبْرَى دون الصُّغْرَى ، وَلِهَذَا لم يعزه ابْن عَسَاكِر من أَطْرَافه إِلَيْهِ ، وَكَذَا ابْن الْأَثِير فِي جَامعه نعم عزاهُ إِلَيْهِ الْمزي فِي أَطْرَافه) .