الحَدِيث الرَّابِع دلوي فِيهَا كدِلاءِ الْمُسلمين
الحَدِيث الرَّابِع عَن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَنه وقَّف بِئْر رومة ، وَقَالَ : دلوي فِيهَا كدِلاءِ الْمُسلمين . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، ذكره البُخَارِيّ فِي موضِعين من صَحِيحه بِغَيْر إسنادٍ : أَحدهمَا : فِي بَاب من رَأَى صَدَقَة المَاء جَائِزَة ، وَلَفظه فِيهِ : قَالَ عُثْمَان : قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : من يَشْتَرِي بِئْر رومة ، فَيكون دلوه فِيهَا كدلاء الْمُسلمين ؟ فاشتراها عُثْمَان . ثَانِيهمَا : فِي أثْنَاء الْوَقْف ، وَلَفظه فِيهِ : عَن عبد الرَّحْمَن : أَن عُثْمَان حِين حوصر أشرف عَلَيْهِم فَقَالَ : أنْشدكُمْ الله وَلَا أنْشد إِلَّا أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ألستم) تعلمُونَ أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : من حفر بِئْر رومة فَلهُ الْجنَّة .
فحفرتها ؟ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَنهُ : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَدِمَ الْمَدِينَة وَلَيْسَ بهَا مَاء يُستعذب غير بِئْر رومة ، فَقَالَ : من يَشْتَرِي بِئْر رومة ، فَيجْعَل فِيهَا دلوه مَعَ دلاء الْمُسلمين ، بِخَير لَهُ بهَا فِي الْجنَّة ؟ فاشتريتها من صلب مَالِي قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن . فَائِدَة : بِئْر رومة - بِضَم الرَّاء الثَّانِيَة - كَانَت ركية بِالْمَدِينَةِ ليهودي يُقَال لَهُ : رومة .
قال الْبكْرِيّ فِي أماكنه وَقَالَ صَاحب المستعذب : ليهودي يَبِيع للْمُسلمين ماءها ، يُقَال : إِنَّه أسلم . حكَاهُ ابْن مَنْدَه ، قَالَ : وَهُوَ رُومة الْغِفَارِيّ ، فاشتراها عُثْمَان ، وَفِي مِقْدَار مَا اشْتَرَاهَا بِهِ أَرْبَعَة أَقْوَال : (أَحدهَا) : أَنه عشرُون ألفا ؛ أسْندهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَقَالَهُ الْبكْرِيّ فِي أماكنه وأسنده أَيْضا أَبُو نعيم ، وَأَنه اشْتَرَى النّصْف الأول بِاثْنَيْ عشر ألف دِرْهَم ، وَالْآخر بسبعمائة . ثَانِيهَا : أَنه خَمْسَة وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم .
قاله الْحَازِمِي فِي مؤتلفه قَالَ : وَكَانَ يَبِيع مِنْهَا الْقرْيَة بِالْمدِّ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ : بعنيها بِعَين فِي الْجنَّة . فقَالَ : يَا رَسُول الله ، لَيْسَ لعيالى غَيرهَا ؛ لَا أَسْتَطِيع ذَلِك . فبلغ ذَلِك عُثْمَان فاشتراها بذلك وَأخرجه كَذَلِك الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه سَوَاء ، ثمَّ قَالَ فِي آخِره : ثمَّ أَتَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، أَتجْعَلُ لي مثل الَّذِي جعلت لَهُ ، عينا فِي الْجنَّة إِن اشتريتُها ؟ قَالَ : نعم .
قال : قد اشْتَرَيْتهَا وجعلتها للْمُسلمين . ثَالِثهَا : أَنه اشْتَرَى النّصْف الأول بِمِائَة بكرَة ، وَالْبَاقِي بِشَيْء يسير . أسْندهُ ابْن النجار فِي كِتَابه الدرة الثمينة فِي أَخْبَار الْمَدِينَة من حَدِيث الزبير بن بكار ، عَن مُحَمَّد بن الْحسن ، عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة ، عَن إِسْحَاق بن عِيسَى ، عَن مُوسَى بن طَلْحَة أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : نعم الحفيرة حفيرة المري - يَعْنِي : رُومة - فلمّا سمع بذلك عثمانُ ابْتَاعَ نصفهَا بِمِائَة بكرَة ، وتصدَّق بهَا ، فَجعل النَّاس يستقون مِنْهَا ، فلمّا رَأَى صَاحبهَا أَن قد امْتنع مِنْهُ مَا كَانَ يُصِيب عَلَيْهَا ، بَاعَ من عُثْمَان النّصْف الْبَاقِي بِشَيْء يسير ، فَتصدق بهَا كلهَا .
رَابِعهَا : أَنه اشْتَرَاهُ بأربعمائة دِينَار . قاله ابْن سعد ، حَكَاهُ صاحبُ التنقيب .