الحديث الأول تهادوا فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب الضغائن
كتاب الهبات كتاب الهبات ذكر فِيهِ من الْأَحَادِيث ثَلَاثَة عشر حَدِيثا أَحدهَا عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تهادوا ؛ فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب الضغائن . هَذَا الحَدِيث أوردهُ ( صَاحب المصابيح وَقَالَ : إِنَّه صَحَّ عَن عَائِشَة .. . فَذَكَرَهُ مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء ، وَذكره) ابْنُ الْجَوْزِيّ فِي علله من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد النُّور الْكُوفِي ، عَن أبي يُوسُف الْأَعْشَى ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، إِلَّا أَنه قَالَ : تُخرج الضغائن من الْقُلُوب .
ثمَّ قَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح . وَأعله بِأَحْمَد بن الْحسن الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بـ دبيس الرَّاوِي عَن مُحَمَّد بن عبد النُّور ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي تَخْرِيجه لأحاديث الشهَاب : حَدِيث تهادوا ؛ فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب بالضغائن رَوَاهُ مُحَمَّد بن عبد النُّور ، عَن أبي (يُوسُف) الْأَعْشَى ، عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، وَتفرد بِهِ مُحَمَّد بن [ عبد النُّور ] عَن أبي يُوسُف يَعْقُوب بن خَليفَة الْمُقْرِئ ، والْحَدِيث عِنْد غَيره عَن أبي حَفْص الْأَعْشَى عَمرو ابن خلف ، و(هوبة) أليق ، وَابْن عبد النُّور وَهِمَ فِيهِ ، والْحَدِيث عَن هِشَام لَا أصل لَهُ .
قلت : وَرُوِيَ من طرق أُخْرَى : إِحْدَاهَا : من حَدِيث أنسٍ - رَفعه - : يَا معشر من حضر ، تهادوا ؛ فَإِن الْهَدِيَّة قلت أَو كَثُرت تُذهب السخيمة ، وتُورث الْمَوَدَّة . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء ثمَّ قَالَ : عَائِذ بن شُرَيْح الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده ، قَلِيل الحَدِيث ، وَمِمَّنْ يُخطئ (عَلَى قلته) حَتَّى خرج عَن حدّ الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد . وَأورد لَهُ هَذَا الحَدِيث فِي جملَة مَا يُنْكر عَلَيْهِ ، وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب : هَذَا الحَدِيث يُعْرف بعائذ بن شُرَيْح عَن أنس ، وَرَوَاهُ عَنهُ جمَاعَة من الثِّقَات والضعفاء .
ثمَّ نقل كَلَام ابْن حبَان فِي عَائِذ قَالَ : وَرَوَاهُ كوثر بن حَكِيم عَن مَكْحُول أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسل . الطَّرِيق الثانى : طَرِيق مَكْحُول هَذِه ، وَقد ظهر لَك ، (وهنها) . الطَّرِيق الثَّالِث : طَرِيق ابْن عمر رَفعه : تهادوا ؛ فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب الغِلَّ .
روَاهُ ابْن حبَان فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن أبي الزُّعيزعة الْأَذْرَعِيّ ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، رَفعه : تصافحوا ؛ فَإِن التصافح يُذهب السخيمة ، وتهادوا .. . الحَدِيث . قال : وَمُحَمّد هَذَا كَانَ مِمَّن يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير ، حَتَّى إِذا سَمعهَا مَنِ الحَدِيث صناعته (عَلِمَ) أَنَّهَا مَقْلُوبَة ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ .
ثمَّ ذكر بعده مُحَمَّد بن أبي الزعيزعة آخَرَ لَيْسَ فِي طبقَة هَذَا ، ووهاه ، وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ عَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي الأول : إِنَّه دجَّال من (الدجالين) يروي الموضوعات . وَالَذِي رأيتُه فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء مَا أسلفته ، وَسَأَلَ ابْن أبي حَاتِم أَبَاهُ عَن هَذَا الحَدِيث ؛ فَقَالَ : حَدِيث مُنكر . وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ لأجل الْأَذْرَعِيّ هَذَا ، وَقد (قَالَ) البُخَارِيّ فِي حَقه : إِنَّه مُنكر الحَدِيث جدًّا ، لَا يُكتب حَدِيثه .
الطَّرِيق الرَّابِع : طَرِيق أبي هُرَيْرَة ، رَفعه : تهادوا ؛ فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب وَحْرَ الصُّدُور . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه من حَدِيث نجيح أبي معشر السِّندي ، عَن سعيد ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ ، ثمَّ قَالَ : (هَذَا) حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه . وَقد تكلم بعض أهل (الْعلم) فِي أبي معشر من قبل حفظه .
وَقَالَ ابْن الْقطَّان : نجيح هَذَا ضَعِيف ، وَمِنْهُم من يوثقه ، فَالْحَدِيث من أَجله حسن . وَقَالَ عبد الْحق فِي حَدِيث لَا تَقولُوا رَمَضَان مَن ضعفه أَكثر مِمَّن وَثَّقَهُ ، وَمَعَ ضعفه يُكتب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي الْكتاب السالف : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ اللَّيْث بن سعد ، عَن رجل ، عَن سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَهُوَ غير ثَابت ، وَالرجل الَّذِي (كفَّ) عَنهُ اللَّيْث هُوَ : أَبُو معشر السندي ، وَهُوَ ضَعِيف .
الطَّرِيق الْخَامِس : طَرِيق زعبل - بالزاي (وَالْبَاء بعد الْعين) يرفعهُ : تزاوروا وتهادوا ؛ فَإِن الزِّيَارَة تنْبت الود ، والهدية (تُذهب) السخيمة . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة من حَدِيث مُسلم بن إِبْرَاهِيم ، عَن الْحَارِث [ بن عبيد أَبُو قدامَة ] عَنهُ ، والْحَارث هَذَا لَيْسَ بالقويّ ، وَهُوَ يروي عَن التَّابِعين ، وَلَا أعلم ذكر هَذَا فِي الصَّحَابَة (عَن) غير أبي مُوسَى ، وَالظَّاهِر أَنه تَابِعِيّ . الطَّرِيق السَّادِس : طَرِيق عصمَة بن مَالك الخطمي مَرْفُوعا : الْهَدِيَّة تذْهب بِالسَّمْعِ وَالْبَصَر .
ذَكَرَهُ صاحبُ الشهَاب وَقَالَ ابْن طَاهِر : فِي إِسْنَاده ضعيفان . فهَذِهِ طرق الحَدِيث ، وأقواها رَابِعهَا ، وَالْبَاقِي شَاهد لَهُ .