الحَدِيث الْعَاشِر أكُلُّ ولدك نحلت مثل هَذَا
الحَدِيث الْعَاشِر عَن النُّعْمَان بن بشير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما : أَن أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : إِنِّي نحلت ابْني هَذَا غُلَاما كَانَ لي . فقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أكُلُّ ولدك نحلت مثل هَذَا ؟ فَقَالَ : لَا . قال : أيَسُرُّك أَن يَكُونُوا إِلَيْك فِي الْبر سَوَاء ؟ قَالَ : نعم .
قال : فَلَا إِذا . وَيُروى : قَالَ : فارتجعه ويُروى أَنه قَالَ : اتَّقوا اللَّهَ ، واعدلوا فِي أَوْلَادكُم . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر عَن مَالك ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن ، وَعَن مُحَمَّد بن النُّعْمَان بن بشير ، حدّثنَاهُ عَن النُّعْمَان بن بشير أَن أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .. .
فَذكره إِلَى قَوْله : قَالَ : لَا . قَالَ : فأرجعه . قال الشَّافِعِي : وَقد سَمِعت فِي هَذَا الحَدِيث أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَيْسَ يَسُرك أَن (يَكُونُوا) فِي الْبر إِلَيْك سَوَاء ؟ فَقَالَ : بلَى .
قَالَ : فأرجعه . وَرَوَاهُ الرّبيع ، عَن الشَّافِعِي ، عَن مَالك كَذَلِك إِلَى قَوْله : فأرجِعه قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة : كَذَا رَوَاهُ أَبُو عبد الله - يَعْنِي : الْحَاكِم ، شَيْخه - وَرِوَايَة أبي زَكَرِيَّا وَأبي بكر سُفْيَان أَو مَالك - شكّ أَبُو الْعَبَّاس ، يَعْنِي : الْأَصَم - قَالَ : وَقد أبنا أَبُو عبد الله فِي مَوضِع آخر : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس ، أبنا الرّبيع ، أَنا الشَّافِعِي ، أَنا سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن شهابٍ .. . فَذَكَرَهُ .
وَقد رَوَاهُ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي عَن كل مِنْهُمَا ، ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ إِلَى الْمُزنِيّ ، ثَنَا الشَّافِعِي ، عَن سُفْيَان ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد بن النُّعْمَان بن بشير ، عَن أَبِيه : أَنه نحل ابْنا لَهُ عبدا وَالصَّوَاب : أَن أَبَاهُ نحل ابْنا لَهُ عبدا ؛ فجَاء بِهِ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يشهده ، فَقَالَ : (كل) ولدك نحلت مثل هَذَا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فاردده . قال : وبإسناده ثَنَا الشَّافِعِي ، عَن مَالك .. .
فَذَكَرَهُ كَمَا أسلفناه عَن الْمُخْتَصر . وَأخرجه البُخَارِيّ ، وَمُسلم من حَدِيث مَالك ، وَمُسلم من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة ، وَقَول الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر : وَقد سمعتُ فِي هَذَا الحَدِيث .. . إلَى آخِره ، وَهُوَ فِي رِوَايَة دَاوُد بن أبي هِنْد وَغَيره عَن عَامر الشّعبِيّ ، عَن النُّعْمَان بن بشير ، قَالَه الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة (ثمَّ) قَالَ : قَالَ الشَّافِعِي : وَحَدِيث النُّعْمَان حَدِيث ثَابت ، وَبِه نَأْخُذ .
قلت : وَله أَلْفَاظ فِي صَحِيح مُسلم مِنْهَا : فأرجعه وَمِنْهَا : فَرده وَمِنْهَا : فَرجع أبي فَرد تِلْكَ الصَّدَقَة وَمِنْهَا : فَلَا تشهدني إِذا ؛ فَإِنِّي لَا أشهد عَلَى جور وَمِنْهَا : فَأشْهد عَلَى هَذَا غَيْرِي وَمِنْهَا : فَلَيْسَ يصلح هَذَا ، وَإِنِّي لَا أشهد إِلَّا عَلَى حق ذكر مُسلم هَذِه من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر . وللبخاري : (فَاتَّقُوا) الله ، واعدلوا بَين أَوْلَادكُم ! قَالَ : فَرجع فَرد عطيته وَله : فأرجعه . قال عبد الْحق : وَلم يذكر البُخَارِيّ من هَذِه الْأَلْفَاظ إِلَّا قَوْله : فَلَا تشهدني عَلَى جور وَهُوَ عِنْده عَلَى الشَّك ، ثمَّ قَالَ : وَقَالَ أَبُو حريز عَن الشّعبِيّ : لَا أشهد عَلَى جور .
ليْسَ عِنْدِي إِلَّا هَذَا . تَنْبِيه : وَقع فِي بسيط الْغَزالِيّ و وسيطه أَن الْوَاهِب هُوَ النُّعْمَان بن بشير ، تبعا للرواية السالفة ، وَالصَّوَاب خِلَافه ، لكنه لم ينْفَرد بِهِ ، وَقد أوضحت ذَلِك فِي تخريجي لأحاديثه فَتنبه لَهُ . فَائِدَة : المنحول كَانَ عبدا ، كَمَا أسلفناه .
فَائِدَة أُخْرَى : رد الْخطابِيّ خبر النُّعْمَان هَذَا بِخَبَر جَابر السالف ، وَقَالَ : إِنَّه أولَى مِنْهُ ؛ لِأَن جَابِرا أحفظ لَهُ وأضبط ؛ لِأَن النُّعْمَان كَانَ صَغِيرا ، وَفِي حَدِيث جَابر : أَنه شاوره عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قبل الْهِبَة ، فدلَّ عَلَى مَا هُوَ الأولَى بِهِ .