الحَدِيث الثَّالِث عشر الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة
الحَدِيث الثَّالِث عشر رُوي أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة . هَذَا الحَدِيث ذكره الرافعيُّ فِيمَا مَضَى قَبْل الحَدِيث الثَّامِن ، كَمَا أسلفته ، وَهُوَ غريبٌ مَرْفُوعا ؛ إِنَّمَا نعرفه مَوْقُوفا ، كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ أَيْضا ، وستعلمه آخر الْبَاب . وأمَّا ابْن الرّفْعَة فَذكره فِي كِتَابيه مَرْفُوعا ، ثمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ بَعضهم مَوْقُوفا ، قيل : عَلَى أبي بكر ، وَقيل : عَلَى أبي بكر وعُمر ، وَقيل : عَلَى أبي بكر وَعُثْمَان .
وَقال فِي مطلبه : كَذَا ذكره الرافعيُّ - يَعْنِي : مَرْفُوعا - وغيرهُ يوقفه عَلَيْهِمَا . وَفِي هَذِه الْعبارَة نظر ؛ فَإِن الرافعيَّ ذكره أَولا مَرْفُوعا ثمَّ مَوْقُوفا ، كَمَا ستعلمه آخر الْبَاب . وَفِي الْمَسْأَلَة حديثان صَحِيحَانِ دالان عَلَى أَنه لَا يُسهم إِلَّا لمن حضر الْوَقْعَة : أَحدهمَا : حَدِيث أبي مُوسَى الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنه لمَّا وافى هُوَ وَأَصْحَابه من الْحُدَيْبِيَة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِين افْتتح خَيْبَر فَأَسْهم لَهُم مَعَ من شَهِدَهَا ، وَلم يُسهم لمن غَابَ عَنْهَا غَيرهم .
ثَانِيهمَا : حَدِيث سعيد بن الْعَاصِ ( أَنه عَلَيْهِ السَّلَام بعث أبان بن سعيد ابن الْعَاصِ فِي سَرِيَّة قِبل نجد ، فَقدم أبانُ وأصحابُه (عَلَى) رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَمَا فتح خَيْبَر ، فَأَبَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَن يُسهم شَيْئا . رواه أَبُو دَاوُد بإسنادٍ صَحِيح ، وغلَّطه البخاريُّ ، قَالَ الذَّهَبِيّ : وَهُوَ مَحْفُوظ من طَرِيقه .