الحَدِيث التَّاسِع مَا مَاتَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحلَّ لَهُ النِّسَاء
الحَدِيث التَّاسِع عَن عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قَالَت : مَا مَاتَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أُحلَّ لَهُ النِّسَاء - تَعْنِي : اللَّاتِي (حُظِرْنَ) عليهِ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن سُفْيَان ، عَن عَمرو ، عَن عَطاء ، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت : مَا مَاتَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاء . قال الشَّافِعِي : كَأَنَّهَا تَعْنِي اللَّاتِي (حُظِرْنَ) عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى : (لَا يحل لَك النِّسَاء) .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن سُفْيَان إِلَى قَوْله (النِّسَاء) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور أَيْضا . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه : حَتَّى أُحِلَّ لَهُ من النِّسَاء مَا شَاءَ . وَفِي رِوَايَة للنسائي : حَتَّى أُحِلَّ لَهُ أَن يتزوَّج من النِّسَاء مَا شَاءَ .
قال التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِلَفْظ : حَتَّى أحَلَّ الله لَهُ أَن يتزوَّج . ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ ، ومَنْ وَافقه ، ثمَّ ذكر كَلَام الشَّافِعِي السالف ، قَالَ : وأحسبُ قَوْل عَائِشَة : أُحِلَّ لَهُ النِّسَاء بقول الله تَعَالَى : ( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ (إِلَى قَوْله : ( خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) .
وَبِهَذَا الْجَواب أجَاب ابْن حبَان فِي صَحِيحه حَيْثُ قَالَ : يشبه أَن يكون الْمُصْطَفَى - عَلَيْهِ السَّلَام - حُرِّم عَلَيْهِ النِّسَاء مُدَّة ثمَّ أُحِلَّ لَهُ (من) النِّسَاء قَبْل مَوته تفضُّلاً تُفُضِّل عَلَيْهِ ، حَتَّى لَا يكون بَين الْخَبَر وَالْكتاب تضادٌ وَلَا تهاترٌ ، قَالَ : وَالَّذِي يدل عَلَى هَذَا قولُ عَائِشَة : مَا مَاتَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أُحِلَّ لَهُ من النِّسَاء أرادتْ بذلك إِبَاحَة بعد حَظْرٍ متقدِم عَلَى ذَلِك .