الحَدِيث الثَّانِي عشر أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَأْكُل مُتكئا
الحَدِيث الثَّانِي عشر أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَأْكُل مُتكئا . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَفِي البُخَارِيّ من حَدِيث أبي جُحَيْفَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : كنتُ عِنْد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لرجلٍ عِنْده : أَنا لَا آكُلُ وَأَنا مُتَّكِئٌ . وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامعه و شمائله وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه .
فَائِدَة : قَالَ الْخطابِيّ : المُتَّكِئُ - هُنَا - هُوَ الْجَالِس مُعْتَمدًا عَلَى وِطَاءٍ تَحْتَهُ . قال : وَأَرَادَ أَنه لَا يقْعد عَلَى الوطاء والوسائد كفعْل مَنْ يُرِيد الْإِكْثَار من الطَّعَام ؛ بل (يقْعد) مستوفزًا لَا مستوطنًا ، وَيَأْكُل بُلْغَة . هذَا كَلَام الْخطابِيّ ، وَنَقله عَنهُ البيهقيُّ فِي سنَنه فِي بَاب الْأكل متكِئًا ، وَأقرهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ : فِيهِ بُعْدٌ .
وَالْمَشْهُور أَن المُرَاد بالاتكاء فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ الِاعْتِمَاد عَلَى أحد الْجَانِبَيْنِ ، وَهَذِه الْهَيْئَة هِيَ الَّتِي نفاها النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن نَفْسه ؛ وَلِأَنَّهَا فِعْلُ المتكبرين والجبارين ، وَيدل عَلَيْهِ الحَدِيث الْآتِي بعد ذَلِك : أَنا عَبْدٌ ، آكُلُ كَمَا (يَأْكُل العَبْد) . وَقَوله : إِن الله جعلني عَبدًا كَرِيمًا ، وَلم يَجْعَلنِي جبارًا عصيًّا . وَجَاء فِي صَحِيح مُسلم عَن أنس قَالَ : رأيتُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسا مُقْعِيًا يَأْكُل تَمرا .
وَالمُقْعِي هُوَ : الَّذِي يُلصق أليتيه بِالْأَرْضِ وَينصب سَاقيه . وَأما حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْم خَيْبَر أكل مُتكئا . فضعيفٌ جدًّا ، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : قَالَ أبي : هَذَا حَدِيث بَاطِل .