حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّالِث إِذا حللت فآذنيني

الحَدِيث الثَّالِث حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس وَذَلِكَ أَن زَوجهَا طَلقهَا فَبت طَلاقهَا ، فَأمرهَا عَلَيْهِ السَّلَام أَن تَعْتَد فِي بَيت ابْن أم مَكْتُوم وَقَالَ لَهَا : إِذا حللت فآذنيني . فلَمَّا أحلّت أخْبرته أَن مُعَاوِيَة وَأَبا جَهْمٍ خطباها ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : أما مُعَاوِيَة فصعلوك لَا مَال لَهُ ، وَأما أَبُو جهم فَلَا يضع عَصَاهُ عَلَى عَاتِقه ، انكحي أُسَامَة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه مطولا ، وَهُوَ حَدِيث طَوِيل مُشْتَمل عَلَى أَحْكَام عديدة ، وَقد بسطتها فِي الْإِعْلَام بفوائد عُمْدَة الْأَحْكَام فَرَاجعهَا مِنْهُ ؛ فَإِنَّهُ من الْمُهِمَّات ، ثمَّ اعْلَم هُنَا أَن الرَّافِعِيّ ذكر هَذَا الحَدِيث دَلِيلا عَلَى أَنه إِذا لم يدر أَن الْخَاطِب أُجِيب أَو رُدَّ أَن الْخطْبَة تجوز ، ثمَّ قَالَ : وَوجه الِاسْتِدْلَال أَنه خطبهَا لأسامة بعد خطْبَة غَيره لما لم يعلم أَنَّهَا أجابت أم ردَّتْ .

وَلَك أَن تَقول : فِي هَذَا الِاسْتِدْلَال نظر من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَن قَوْله : انكحي أُسَامَة أَمر لَهَا بذلك لَا خطْبَة . ثَانِيهَا : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام علم أَنه لَا مصلحَة لَهَا فِي إِجَابَة من سمت أَنه خطبهَا ، فأرشدها إِلَى الْمصلحَة لَهَا ؛ لما جبل عَلَيْهِ السَّلَام من النصح لأمته ، وَلَا يلْزم من (ذَلِك) الْمُدَّعِي ، وَهُوَ جَوَاز الْخطْبَة فِي الْحَال الْمَذْكُور مُطلقًا ؛ بل يلْزم جَوَاز النصح فِي مثل هَذِه الْحَالة . تَنْبِيهَانِ : أَحدهمَا : حَكَى الرَّافِعِيّ خلافًا فِي أَن مُعَاوِيَة هَذَا الْخَاطِب ، هَل هُوَ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان أَو غَيره ، ثمَّ قَالَ : وَالْمَشْهُور الأول .

قلت : لَا شكّ فِيهِ عندى ؛ فَإِن فِي صَحِيح مُسلم التَّصْرِيح بِهِ ؛ وَلَعَلَّ من قَالَ إِنَّه غَيره اسْتدلَّ بقوله : أما مُعَاوِيَة فصعلوك وَهَذِه حَالَته إِذْ ذَاك ثمَّ صَار بعد ملكا . الثَّانِي : ذكر أَيْضا - أَعنِي : الرَّافِعِيّ - خلافًا فِي مَعْنَى قَوْله - عَن أبي جهم - : لَا يضع عَصَاهُ عَن عَاتِقه وَيرْفَع الْخلاف رِوَايَة مُسلم : وَأَبُو جهم فضراب للنِّسَاء .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث