الحَدِيث الرَّابِع لَا تنْكِحُوا الْيَتَامَى حَتَّى تستأمروهن
الحَدِيث الرَّابِع أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تنْكِحُوا الْيَتَامَى حَتَّى تستأمروهن . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه كَذَلِك سَوَاء بِزِيَادَة فَإِن سكتن فَهُوَ إذنهن . من حَدِيث نَافِع ، عَن ابْن عمر ، ثمَّ صَححهُ ، وَذكر فِي الحَدِيث قصَّة ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنهمْ وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْيَتِيمَة تستأمر فِي نَفسهَا ؛ فَإِن صمتت فَهُوَ إِذْنهَا ، فَإِن أَبَت فَلَا جَوَاز عَلَيْهَا قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن .
وَقال الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، ذكره شَاهدا لحَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْمَرْفُوع : تستأمر الْيَتِيمَة فِي نَفسهَا ؛ فَإِن سكتت فَهُوَ (رِضَاهَا) وَإِن كرهت فَلَا كره عَلَيْهَا . قال : وَهَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَحَدِيث أبي مُوسَى أخرجه ابْن حبّان فِي صَحِيحه بِلَفْظ : الْيَتِيمَة تستأمر فِي نَفسهَا ؛ فَإِن سكتت فقد أَذِنت ، وَإِن أَبَت لم تكره . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة : فَإِن بَكت أَو سكتت زَاد : بَكت .
قال أَبُو دَاوُد : وَلَيْسَت مَحْفُوظَة ، وَهُوَ وهم فِي الحَدِيث ، الْوَهم من (ابْن) إِدْرِيس - يُرِيد : عبد الله بن إِدْرِيس الأودي الْكُوفِي . تَنْبِيه : لما اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن الْعُصُوبَة لَا تفِيد تَزْوِيج الصَّغِيرَة ، قَالَ : وَنَحْوه من الْأَخْبَار ، وَأَرَادَ بذلك من (أوردناه) من حَدِيث أبي مُوسَى وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهمَا ، فَتنبه لذَلِك .