الحَدِيث الرَّابِع لَا تنْكح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهَا
الحَدِيث الرَّابِع عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تنْكح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهَا ، وَلَا الْعمة عَلَى بنت أَخِيهَا ، وَلَا المرأةُ عَلَى خَالَتِها ، وَلَا الْخَاَلةُ عَلَى بنْت أُختِهَا ، وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى ، وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث دَاوُد بن أبي هِنْد ، عَن الشّعبِيّ عَنهُ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام نهَى أَن تنْكح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهَا ، أَو الْعمة عَلَى ابْنة أَخِيهَا ، وَالْمَرْأَة عَلَى خَالَتهَا ، أَو الْخَالَة عَلَى ابْنة أُخْتهَا ، لَا تنْكح الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى ، وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى . وَلَيْسَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ : لَا تنْكح الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى .
إِلَى آخِره . قال التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث حسن صَحِيح . وَرَوَاهُ عَاصِم ، عَن الشّعبِيّ ، عَن جَابر (لَا) عَن أبي هُرَيْرَة ، وَرَوَاهُ حَمَّاد بن (سَلمَة ، عَن عَاصِم ، عَن الشّعبِيّ ، عَن جَابر وَأبي هُرَيْرَة .
قلت : وَأخرجه ابْن) حبَان فِي صَحِيحه بِلَفْظ نهَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَن تنْكح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهَا ، وَعَلَى خَالَتهَا ، وَعَلَى بنت أَخِيهَا [ وَعَلَى بنت أُخْتهَا ] ، وَنَهَى أَن تنْكح الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى ، وَالصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى . وأصل حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظ لَا تنْكح العمّة عَلَى بنت الْأَخ ، وَلَا ابْنة الْأُخْت عَلَى الْخَالَة هَذَا لفظ مُسلم ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : نهَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَن يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها ، وَبَين الْمَرْأَة وخالتها . وَلَفظ البُخَارِيّ : نهَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَن تنْكح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهَا ، وَالْمَرْأَة عَلَى خَالَتهَا .
وَفِي رِوَايَة لَهما : لَا يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها ، وَلَا بَين الْمَرْأَة وخالتها وَرَوَاهُ البُخَارِيّ بِنَحْوِهِ من حَدِيث جَابر أَيْضا ، وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن صَحِيح . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ، وَفِي إِسْنَاده مُتَكَلم فِيهِ . وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث عَلي ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث ابْن عمر (قَالَ التِّرْمِذِيّ) : وَفِي الْبَاب عَن أبي سعيد وَأبي أُمَامَة وَابْن عمر وَعَائِشَة وَأبي مُوسَى ، وَسمرَة بن جُنْدُب .
قال : وَعلي وَابْن (عَمْرو) وَجَابِر ، وَهَؤُلَاء أسلفناهم . قال ابْن مَنْدَه : وَفِيه أَيْضا عَن سعد بن أبي وَقاص ، وَزَيْنَب امْرَأَة ابْن مَسْعُود . قلت : فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَة عشر صحابيًّا ، وَاعْلَم أَن الشَّافِعِي قَالَ : لم يرو هَذَا الحَدِيث من وَجه يُثبتهُ أهل الحَدِيث (عَن) النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا عَن أبي هُرَيْرَة .
فاعْترضَ الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ : رُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة (إِلَّا) أَنَّهَا لَيست من شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَقد أخرج البُخَارِيّ رِوَايَة عَاصِم الْأَحول عَن الشّعبِيّ ، عَن جَابر إِلَّا أَنهم يرَوْنَ أَنَّهَا خطأ ، وَأَن الصَّوَاب رِوَايَة دَاوُد بن أبي هِنْد ، وَابْن عون ، عَن الشّعبِيّ ، عَن أبي هُرَيْرَة . قلت : لقَائِل أَن يَقُول يحْتَمل أَن (يكون) الشّعبِيّ سَمعه مِنْهُمَا ، وَيُؤَيِّدهُ إِخْرَاج البُخَارِيّ لَهما فِي صَحِيحه عَلَى أَن دَاوُد بن أبي هِنْد اخْتلف عَلَيْهِ فِيهِ ، فرُوي عَنهُ عَن الشّعبِيّ كَمَا ذكره الْبَيْهَقِيّ ، وَأخرجه مُسلم من حَدِيثه ، عَن ابْن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَلَا يلْزم من كَونهَا لَيست عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ضعفها . قال الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَرَادَ عَلَيْهِ السَّلَام الْكُبْرَى (وَالصُّغْرَى فِي الدرجَة لَا فِي السن ، وَالصُّغْرَى بنت الْأَخ وَبنت الْأُخْت ، والكبرى الْعمة) وَالْخَالَة .
قال : وَالْمعْنَى أَن سَبَب تَحْرِيم الْجمع مَا فِيهِ من قطيعة الرَّحِم (الموحشة ، والمنافسة) القوية بَين الضرتين . رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنه أَشَارَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنَّكُم إِذا فَعلْتُمْ ذَلِك قطعْتُمْ أرحامهن . قلت : وَهَذَا الْمَرْوِيّ هُوَ الحَدِيث الْخَامِس من أَحَادِيث (الْبَاب) .
أخرجه ابْن عدي من حَدِيث (أبي) حريز ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : نهَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَن تزوج الْمَرْأَة عَلَى الْعمة أَو عَلَى الْخَالَة ، وَقَالَ : إِنَّكُم إِذا فَعلْتُمْ ذَلِك قطعْتُمْ أَرْحَامكُم . وَرَوَاهُ ابْن عبد الْبر من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ نهَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَن يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها ، وَبَين الْمَرْأَة وخالتها وَقَالَ : إنكن إِذا فعلتن ذَلِك قطعتن أرحامكن . وَأخرجه كَذَلِك أَبُو مُحَمَّد الْأصيلِيّ - عَلَى مَا نَقله عَنهُ عبد الْحق ، ثمَّ ابْن الْقطَّان - من هَذَا الْوَجْه أَيْضا بِلَفْظ ابْن عدي إِلَّا أَنه قَالَ : إنكنّ إِذا فعلتن ذَلِك قطعتن أَرْحَامكُم وَهَذَا الحَدِيث سكت عَلَيْهِ عبد الْحق ، ومداره عَلَى (أبي) حريز (و) هَذَا بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة ، ثمَّ زَاي فِي آخِره ، واسْمه : عبد الله بن الْحُسَيْن ، قَاضِي سجستان (وحالته) مُخْتَلف فِيهَا ، قَالَ أَحْمد : كَانَ يَحْيَى بن سعيد يحمل عَلَيْهِ .
وَلَا أرَاهُ إِلَّا كَمَا قَالَ ، وَفِي رِوَايَة عَنهُ : حَدِيثه مُنكر ، وضعّفه أَيْضا سعيد بن أبي مَرْيَم وَالنَّسَائِيّ وَأما ابْن معِين ، وَأَبُو زرْعَة فوثقاه ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : حسن الحَدِيث لَيْسَ بمنكر يكْتب حَدِيثه . وَقال ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ . ذكر ذَلِك إِثْر إِيرَاده هَذَا الحَدِيث ، وَذكر لَهُ عدَّة أَحَادِيث غَيره .
وَأما التِّرْمِذِيّ فصحح حَدِيثا لَهُ ، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ لَا جرم أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ ابْن عدي ، إِلَّا أَنه قَالَ : إنكنّ إِذا (فعلتن) ذَلِك قطعتن أرحامكن بدل ذَلِك ، ثمَّ قَالَ : أَبُو حريز (هَذَا اسْمه عبد الله بن الْحُسَيْن قَاضِي سجستان ، وَأَبُو حريز مولَى الزُّهْرِيّ ضَعِيف اسْمه) سليم ، وجميعًا يرويان عَن الزُّهْرِيّ .