الحَدِيث التَّاسِع لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ
الحَدِيث التَّاسِع أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : إِحْدَاهَا : من حَدِيث ابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَعَلِيهِ اقْتصر صَاحب الْمُهَذّب (و) هُوَ حَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، - وَالنَّسَائِيّ - وَقَالَ : حسن صَحِيح . قال ابْن الْقطَّان : وَلم يلْتَفت التِّرْمِذِيّ إِلَى أبي قيس عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان - يَعْنِي - الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده .
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر الاقتراح : إِنَّه عَلَى شَرط البُخَارِيّ . وَقال ( ابْن حزم ) : إِنَّه خبر لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب سواهُ (وَثمّ آثَار) بِمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهَا هالكة . ثَانِيهَا : من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه وَفِي إِسْنَاده زَمعَة بن صَالح ، وَقد تكلم فِيهِ بَعضهم ، وَرَوَى لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه مَقْرُونا بِغَيْرِهِ .
ثَالِثهَا : من حَدِيث عَلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث مَعْلُول ، وَإِسْنَاده لَيْسَ بالقائم ؛ لِأَن مجَالد بن سعيد الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده قد ضعفه بعض أهل الْعلم ؛ مِنْهُم الإِمَام أَحْمد . قال : وَرَوَى عبد الله بن نمير هَذَا الحَدِيث ، عَن مجَالد ، عَن عَامر ، عَن جَابر بن عبد الله ، عَن عَلي . وَهَذَا وهم قد وهم فِيهِ ابْن نمير ، والْحَدِيث الأول أصح .
وَقال أَيْضا الْمَقْدِسِي فِي أَحْكَامه رَوَى حَدِيث عَلي هَذَا غير وَاحِد من الْأَئِمَّة ، وَأما ابْن السكن ؛ فَإِنَّهُ ذكره فِي سنَنه الصِّحَاح . رَابِعهَا : من حَدِيث جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ إِنَّه حَدِيث مَعْلُول ؛ فِيهِ مجَالد . خَامِسهَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ أَحْمد ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَابْن أبي حَاتِم فِي علله بِإِسْنَاد جيد ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة .
وَأسنده فِي علله ثمَّ قَالَ : سَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ : حَدِيث حسن . سادسها : من حَدِيث عقبَة بن عَامر ذكره الْغَزالِيّ فِي وسيطه وَهُوَ حَدِيث حسن ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه ، وَالْحَاكِم وَقَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد . وَقد أوضحته فِي تخريجى لأحاديثه ، وَمِمَّا لم أذكرهُ هُنَاكَ أَن ( ابْن) أبي حَاتِم نقل فِي علله عَن أبي زرْعَة أَنه قَالَ : أنكر هَذَا الحَدِيث يَحْيَى بن عبد الله بن بكير إنكارًا شَدِيدا ؛ لما ذكرته لَهُ ، وَقَالَ : لم يسمع اللَّيْث من مشرح بن هاعان شَيْئا وَلَا رَوَى عَنهُ شَيْئا ، وَإِنَّمَا حَدثنِي اللَّيْث بن سعد بِهَذَا الحَدِيث ، عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .. .
قَالَ أَبُو زرْعَة : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب . وَقال التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ عبد الله بن صَالح : لم يكن أخرجه فِي أيامنا ، مَا أرَى اللَّيْث سَمعه من مشرح ، لِأَن حَيْوَة رَوَى عَن بكر بن عَمْرو عَن مشرح . قلت : قد ذكر الْحَاكِم فِي رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث سَمِعت مشرح بن هاعان ، وَقَالَ قبله : قد ذكر كَاتب اللَّيْث سَمَاعه فِيهِ .
وَكَونه لم يُخرجهُ فِي أَيَّامه لَا يضر إِذا ، وَقَوله : لِأَن حَيْوَة رَوَى عَن بكر بن عَمْرو ، عَن مشرح يُرِيد بِهِ أَن حَيْوَة من أَقْرَان اللَّيْث أَو أكبر مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يروي عَن بكر (عَن) مشرح ، وَهَذَا غير لَازم ؛ لِأَن اللَّيْث كَانَ معاصرًا لمشرح ، وَقد صرّح بِسَمَاعِهِ مِنْهُ . الطَّرِيق السَّابِع من حَدِيث عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه عُمَيْر بن قَتَادَة - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لعن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُحَلّل والمحلل لَهُ . رَوَاهُ ابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة عَن مُحَمَّد بن يُونُس ، ثَنَا مُعلى بن الْفضل ، ثَنَا دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار ، عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم ، عَن نَافِع بن سرجس ، عَن عبيد بِهِ .