الحَدِيث السَّادِس لَا تُنْكح الأَمَة عَلَى الْحرَّة
الحَدِيث السَّادِس رُوي مُرْسلا أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تُنْكح الأَمَة عَلَى الْحرَّة ، وللحرة ثُلثان من الْقسم . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي بَاب مَا يحرم من النِّكَاح بِدُونِ الزِّيَادَة الْأَخِيرَة . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه من حَدِيث سُلَيْمَان بن يسَار : من السُّنَّة أَن الْحرَّة إِن أَقَامَت عَلَى ضرار فلهَا يَوْمَانِ ، وللأَمة يَوْم .
وَذكره الْمَاوَرْدِي من حَدِيث الْحسن الْبَصْرِي عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : لَا تنْكح أمة عَلَى حرَّة ، وللحرة الثُّلُثَانِ ، وللأَمة الثُّلُث . وَذكره أَيْضا من هَذَا الْوَجْه الغزالي وإمامُهُ ، وَقد أسلفناه هُنَاكَ مُخْتَصرا بِدُونِ القَسم . وَفِي معرفَة الصَّحَابَة لأبي نعيم مَا نَصه : الْأسود بن عويم السدُوسِي ، رَوَى حَدِيثه : عَلّي بن قرين ، عَن حبيب بن عَامر بن مُسلم السدُوسِي ، عَن الْأسود بن عويم قَالَ : سَأَلت النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - عَن الْجمع بَين الْحرَّة وَالْأمة ، فَقَالَ : للْحرَّة يَوْمَانِ ، وللأمة يَوْم .
و الْأسود بن عويم ذكره ابْن مَنْدَه أَيْضا فِي الصَّحَابَة ، وَآفَة هَذَا الْخَبَر من ابْن قرين ، فَإِنَّهُ كذَّاب . قَالَ الرَّافِعِي : رُوِي ذَلِك عَن عَلّي بن أبي طَالب - رضي الله عنه - فاعتضد بِهِ الحَدِيث . قلت : قد أسلفناه هُنَاكَ عَن رِوَايَة الْبَيْهَقِي ، وَرَوَاهُ هُنَا من طَرِيق آخر عَنهُ ، رَوَاهَا من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن عباد بن عبد الله الْأَسدي قَالَ : قَالَ عَلّي : إِذا نكحت الْحرَّة عَلَى الأَمة ، فلهذه الثُّلُثَانِ ، وَهَذِه الثُّلُث .
و عباد هَذَا مُخْتَلف فِيهِ ، قَالَ خَ : فِيهِ نظر . وقَالَ ابْن الْمَدِينِي : ضَعِيف الحَدِيث . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَقَالَ ابْن حزم : إِنَّه لَا يَصح ؛ لِأَن ابْن أَبَى لَيْلَى سيئ الْحِفْظ ، والمنهال : ضَعِيف ، وَرُوِي عَن الْمُغيرَة بن مقسم أَنه قَالَ : لم يثبت للمنهال شَهَادَة فِي الْإِسْلَام .
وَلكنه صَحِيح من قَول إِبْرَاهِيم ، وَسَعِيد بن الْمسيب ، ومسروق ، وَالشعْبِي ، وَالْحسن الْبَصْرِي . وَلما ذكره الْمَاوَرْدِي من قَول عَلّي قَالَ : لم يُخَالِفهُ غَيره ، فَكَانَ إِجْمَاعًا .