الحَدِيث الثَّامِن الطَّلَاق مَرَّتَانِ فَأَيْنَ الثَّالِثَة يَا رَسُول الله
الحَدِيث الثَّامِن أنَّه - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَن قَوْله - تعالى - : الطَّلَاق مَرَّتَانِ : فَأَيْنَ الثَّالِثَة يَا رَسُول الله ؟ قَالَ : أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن إِسْمَاعِيل بن سميع قَالَ : سمعتُ أَبَا رزين الْأَسدي يَقُول : جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : يَا سَوَّلَ الله : أرأيتَ قَول الله - تعالى - : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ فَأَيْنَ الثَّالِثَة ؟ قَالَ : تَسْرِيح بِإِحْسَان . وَهَذَا مُرْسل ، فَإِن أَبَا رزين هَذَا من التَّابِعين .
قَالَه الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِي فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة قَالَ : وَلم يذكرهُ فِي الصَّحَابَة غير ابْن شاهين ، قَالَ عبد الْحق : وقد أسْند هَذَا عَن إِسْمَاعِيل بن سميع ، عَن أنس ، وَعَن قَتَادَة ، عَن أنس ، والمرسل أصح ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله : إِن الْمُرْسل هُوَ الصَّوَاب . وَرَوَاهُ أَيْضا الدَّارَقُطْنِي فِي سنَنه عَن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل ، ثَنَا عبيد الله بن جرير بن جبلة ، ثَنَا عبيد الله بن عَائِشَة ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة ، ثَنَا قَتَادَة ، عَن أنس ، أَن رجلا قَالَ : يَا رَسُول الله ، أَلَيْسَ قَالَ الله - تعالى - : الطَّلَاق مَرَّتَانِ فَلم صَار ثَلَاثًا ؟ ! قَالَ : إمْسَاك بِمَعْرُوف ، أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان . ثمَّ رَوَاهُ عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَاد الْقطَّان ، ثَنَا إِدْرِيس بن عبد الْكَرِيم الْمُقْرِئ ، ثَنَا لَيْث بن حَمَّاد ، ثَنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن سميع الْحَنَفِي ، عَن أنس : قَالَ رجل للنَّبِي – صلى الله عليه وسلم - : إِنِّي أسمع الله - تعالى - يَقُول : الطَّلَاق مَرَّتَانِ فَأَيْنَ الثَّالِثَة ؟ قَالَ : إمْسَاك بِمَعْرُوف ، أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان .
قَالَ الدَّارَقُطْنِي : كَذَا قَالَ : عَن أنس ، وَالصَّوَاب : عَن إِسْمَاعِيل ، عَن أبي رزين مُرْسلا عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَعِنْدِي أَن هذَيْن الْحَدِيثين صَحِيحَانِ ؛ فَإِن عبيد الله ابْن عَائِشَة ثِقَة ، قد برِئ مِمَّا قذف بِهِ من الْقدر ، وَهُوَ أحد الأجواد الْمَشْهُورين بالجود ، وأخباره فِي ذَلِك كَثِيرَة ، وَهُوَ سيد من سَادَات أهل الْبَصْرَة ، وَكَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَيَّام النَّاس ، وَكَانَ عِنْده عَن حَمَّاد بن سَلمَة تِسْعَة آلَاف حديثٍ . وعبيد الله بن جرير بن جبلة قَالَ الْخَطِيب : كَانَ ثِقَة .
وَأما الحَدِيث الثَّانِي : فَإِن مَدَاره عَلَى إِسْمَاعِيل بن سميع ، وَعَلِيهِ اخْتلفُوا ؛ فَمن قَائِل عَنهُ عَن أبي رزين مَرْفُوعا كالثوري ، وَمن قَائِل عَنهُ عَن أنس كَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد ، وَعبد الْوَاحِد ثِقَة ، وَلَيْث بن حَمَّاد هَذَا صَدُوق . قَالَه الْخَطِيب ، وَإِدْرِيس ثِقَة وَفَوق الثِّقَة بِدَرَجَة ، قَالَه الْخَطِيب ، وَقَالَ ابْن الْمُنَادِي : كتب النَّاس عَنهُ لِثِقَتِهِ وجلالته ، وَإِسْمَاعِيل بن سميع فِي نَفسه كُوفِي ثِقَة مَأْمُون ، قَالَه ابْن معِين . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق ، صَالح الحَدِيث .
وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد : لم يكن بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَحْمد : صَالح الحَدِيث . قَالَ ابْن الْقطَّان : فالحديثان صَحِيحَانِ .
قلت : وأمَّا الْبَيْهَقِي ، فَإِنَّهُ وَهَّى طَريقَة الدَّارَقُطْنِي عَن قَتَادَة ، عَن أنس ، فَقَالَ بعد أَن أخرج حديثَ إِسْمَاعِيل بن سميع عَن أنس فَقَالَ : إِن رجلا قَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أسمع الله - تعالى - يَقُول : الطَّلَاق مَرَّتَانِ ، فَلِمَ صَار ثَلَاثًا ؟ قَالَ : إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان هِي الثَّالِثَة . كَذَا قَالَ : عَن أنس ، وَالصَّوَاب : عَن إِسْمَاعِيل ، عَن أبي رزين ، عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مُرْسلا ، كَذَا رَوَاهُ جمَاعَة من الثِّقَات عَن إِسْمَاعِيل ، ثمَّ سَاقه من حَدِيث أبي رزين ، ثمَّ قَالَ : يُرْوى عَن قَتَادَة ، عَن أنس ، وَلَيْسَ بِشَيْء .