الحَدِيث الرَّابِع عشر ثَلَاث جَدُّهن جَدٌّ وهزلهُنَّ جَدٌّ
الحَدِيث الرَّابِع عشر أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ثَلَاث جَدُّهن جَدٌّ وهزلهُنَّ جَدٌّ : الطَّلَاق ، وَالنِّكَاح ، وَالْعتاق . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده الغزالي فِي الوسيطِ ، و الوسيطُ تبع النهايةَ . والوارد فِي كتب الحَدِيث الْمَشْهُورَة : الرُّجْعة بدل الْعتاق .
رَوَاهُ هَكَذَا : أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِي ، وَابْن مَاجَه ، وَالْحَاكِم ، وَالدَّارَقُطْنِي من رِوَايَة : عَطاء بن أبي رَبَاح ، عَن يُوسُف بن مَاهك الْمَكِّي ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا . وَقد ذكره الرافعي بَعْدُ عَلَى الصَّوَاب ؛ حَيْثُ قَالَ : ويُرْوَى بدل الْعتاق : الرّجْعَة . وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يُورِدهُ عَلَى الْعَكْس ، فيذكره أَولا بِلَفْظ : الرّجْعَة ، ثمَّ يَقُول : ويُرْوى بدل الرّجْعَة : الْعتاق .
فَإِنَّهُ مروي أَيْضا بِهِ . إِسْنَاده ضَعِيف - كَمَا ستعلمه - قَالَ التِّرْمِذِي : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب ، قَالَ ابْن الْقطَّان : لم يُصَحِّحهُ ، لِأَنَّهُ من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن حبيب بن أردك مولَى بني مَخْزُوم ، وَإِن كَانَ قد رَوَى عَنهُ جماعةٌ ؛ فَإِنَّهُ لَا يعرف حَاله . قلت : قد عرفت .
قَالَ النَّسَائِي : مُنكر الحَدِيث ، وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، قَالَ الْحَاكِم : إِنَّه من ثِقَات الْمَدَنِيين ، وَإنَّهُ حَدِيث صَحِيح . وَأقرهُ عَلَى ذَلِك صاحبُ الْإِلْمَام ، وَخَالف ابْن الْعَرَبِي فَقَالَ : رُوي فِيهِ أَيْضا : وَالْعِتْق ، وَلَا يَصح مِنْهُ شَيْء . وَأنكر عَلَيْهِ الْمُنْذِرِي الْحَافِظ بتحسين التِّرْمِذِي لَهُ ، وَقَالَ : إِن أَرَادَ لَيْسَ مِنْهُ شَيْء عَلَى شَرط الصَّحِيح ؛ فَلَا كَلَام ، وَإِن أَرَادَ أَنه ضَعِيف ؛ فَفِيهِ نظر ، فَإِنَّهُ حسنٌ كَمَا قَالَه التِّرْمِذِي .
قلت : وصحيحٌ كَمَا قَالَه الْحَاكِم ، وَلَعَلَّ ابْن الْعَرَبِي أَرَادَ بِهَذِهِ الرِّوَايَة مَا أخرجه الطَّبَرَانِي فِي أكبر معاجمه من حَدِيث ابْن لَهِيعَة ، حَدثنِي عبد الله بن أبي جَعْفَر ، عَن حَنش بن عبد الله السبائي ، عَن فضَالة بن عبيد الْأنْصَارِي ، عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : ثَلَاث لَا يجوز اللّعب فِيهِنَّ : الطَّلَاق ، وَالنِّكَاح ، وَالْعِتْق مِمَّن عرف . وَعبد الله هَذَا فِيهِ خلاف ، وثَّقه أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم ، وَقَالَ مُحَمَّد بن حميد : كَانَ فَاسِقًا . قَالَ ابْن عدي : فِي بعض حَدِيثه مَا لَا يتُابع عَلَيْهِ .
ثمَّ تنبه بعد ذَلِك لوهن فَاحش وَقع لِابْنِ الْجَوْزِي فِي هَذَا الحَدِيث ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق بعد أَن أخرجه من طَرِيق التِّرْمِذِي : فِي إِسْنَاده عَطاء ، وَهُوَ ابْن عجلَان ، مَتْرُوك الحَدِيث . وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ ، فعطاء هَذَا ابْن أبي رَبَاح كَمَا وَقع مُبَيَّنًا فِي سنَن أبي دَاوُد ، و ابْن مَاجَه ، وَالدَّارَقُطْنِي ، و مُسْتَدْرك الْحَاكِم ، وَكَذَا الطَّبَرَانِي فِي أكبر معاجمه من ثَلَاث طرق ، وَكَذَا بيَّنه الحافظان ابْن طَاهِر ، والمزي فِي أطرافهما وَسبب هَذِه الْمقَالة مِنْهُ أَنه وَقع فِي رِوَايَة التِّرْمِذِي غير مَنْسُوب ، وَهِي الَّتِي سَاقهَا ، وَكَذَا فِي إِحْدَى رِوَايَات الدَّارَقُطْنِي .