الحَدِيث السَّادِس عشر لَا طَلَاق فِي إغلاق
الحَدِيث السَّادِس عشر أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا طَلَاق فِي إغلاق . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة عَائِشَة - رضي الله عنها - قَالَت : سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : لَا طَلَاق فِي إغلاق . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد كَذَلِك بِزِيَادَة : وَلَا إِعْتَاق .
وَفِي إسنادهما مُحَمَّد بن عبيد بن أبي صَالح ، وَقد ضعفه أَبُو حَاتِم ، ووثَّقه ابْن حبَان . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من هَذَا الطَّرِيق بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم - أَي فِي ابْن إِسْحَاق - لَكِن لم يحْتَج بِهِ مُسلم ، وَوَقع فِي رِوَايَة الْحَاكِم : مُحَمَّد بن عبيد بن صَالح ، بِإِسْقَاط أبي ، وَكَأن الصَّوَاب الأوَّل . قَالَ الْحَاكِم بعد أَن أخرجه من طَرِيقه : قد تَابع أَبُو صَفْوَان الْأمَوِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَلَى رِوَايَته عَن ثَوْر بن يزِيد ، فأسقط من الْإِسْنَاد مُحَمَّد بن عبيد ، فَرَوَاهُ عَن ثَوْر بن يزِيد ، عَن صَفِيَّة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا .
قلت : لَكِن فِيهِ نعيم بن حَمَّاد ، وَهُوَ صَاحب مَنَاكِير ، وَضعف هَذَا الحَدِيث عبد الْحق فِي أَحْكَامه بِسَبَب مُحَمَّد بن عبيد الْمَذْكُور ، وَقَالَ : إِنَّه ضعيفٌ . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَنهُ ، وَلَكِن فِي إِسْنَاده عبيد بن أبي صَالح ، بِإِسْقَاط مُحَمَّد . وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى من رِوَايَة ثَوْر ، عَن عُبَيْدَة بن سُفْيَان عَن صَفِيَّة بنت شيبَة ، عَن عَائِشَة ، قَالَ الْمزي فِي تهذيبه : وَرِوَايَة أبي دَاوُد هَذَا الحَدِيث عَن ثَوْر ، عَن مُحَمَّد بن عبيد بن أبي صَالح أصوب من رِوَايَة ابْن مَاجَه ، قَالَ : وَكَذَا قَالَه ابْن أبي حَاتِم وَغَيره .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه من طَرِيق آخر لَيْسَ فِيهَا مُحَمَّد بن عبيد الْمَذْكُور ، وَرَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق ، وَمُحَمّد بن عُثْمَان جَمِيعًا ، عَن صَفِيَّة بنت شيبَة ، أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا طَلَاق وَلَا إِعْتَاق فِي إغلاق . وسَاق ابْن الْجَوْزِي هَذَا الحَدِيث من طَرِيق الإِمَام أَحْمد محتجًا بِهِ ، وَلم يضعِّف محمدَ بن عبيد هَذَا ، وَلَا ذكره فِي ضُعَفَائِهِ ، وَلَيْسَ بجيِّدٍ مِنْهُ . تَنْبِيه : قَالَ الرَّافِعِي : فَسَّرَ علماءُ الْعَرَبيَّة الإغلاق بِالْإِكْرَاهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَه الإِمَام أَبُو حَاتِم الرَّازِي عَلَى مَا نَقله ابْنه فِي علله عَنهُ ، وَكَذَا قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَغَيره : إِنَّه الْإِكْرَاه عَلَى الطَّلَاق وَالْعتاق ، وَهُوَ مِنْ أغلقت الْبَاب ، كَأَن الْمَكْرُوه أُغْلق عَلَيْهِ حَتَّى يفعل ، قَالَ المطرزي فِي الْمغرب : ومَنْ أوَّله بالجنون ، وَأَن الْجُنُون هُوَ المغلق عَلَيْهِ ، فقد أبْعَدَ .
قَالَ : وَفِي سنَن أبي دَاوُد الإغلاق : أَظُنهُ الْغَضَب . وَمِنْه : إياك والمغلق ، أَي الضجر والغلق ، وَمَعْنَاهُ : لَا تغلق التطليقات كلهَا دفْعَة حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْء ، لَكِن تُطَلِّق طَلَاق السّنة .