الحَدِيث الرَّابِع عشر فِي يَوْم الْجُمُعَة سَاعَة لايوافقها عبد مُسلم يُصَلِّي يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ
الحَدِيث الرَّابِع عشر اشْتهر عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنه قَالَ : فِي يَوْم الْجُمُعَة سَاعَة لايوافقها عبد مُسلم يُصَلِّي يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ . هُوَ كَمَا قَالَ ؛ فقد أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - وَسقط فِي رِوَايَات لَفْظَة يُصَلِّي ، وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَأَشَارَ - عليه السلام - بِيَدِهِ يقللها وَفِي رِوَايَة لَهُ : وَهِي سَاعَة خَفِيفَة وَذكر الرَّافعي عقب رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث مَا نَصه ، قَالَ كَعْب الْأَحْبَار : هِي السَّاعَة بعد الْعَصْر . اعْترض عَلَيْهِ بِأَنَّهُ - عليه السلام - قَالَ : يُصَلِّي وَالصَّلَاة بعد الْعَصْر مَكْرُوهَة ، فَأجَاب بِأَن العَبْد فِي الصَّلَاة مَا دَامَ ينْتَظر الصَّلَاة .
قلت : الْمَوْجُود فِي كتب الحَدِيث أَن ذَلِكَ من قَول عبد الله بن سَلام لَا من قَول كَعْب ، والمعترض هُوَ أَبُو هُرَيْرَة . وَكَذَا أخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي صَحِيحَيْهِمَا قَالَ التِّرْمِذِي : حَدِيث صَحِيح . وَقَالَ الْحَاكِم : صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ .
وَلَعَلَّ سَبَب مَا وَقع فِيهِ الرَّافِعِي أَنه وَقع فِي الحَدِيث أَن أَبَا هُرَيْرَة سَأَلَ أَولا كَعْب الْأَحْبَار ، ثمَّ سَأَلَ عبد الله بن سَلام فَأَجَابَهُ ، ثمَّ اعْترض عَلَيْهِ وأجابه بِمَا تقدم ، فَتنبه لذَلِك . فَائِدَة : اخْتلف الْعلمَاء فِي تعْيين هَذِه السَّاعَة عَلَى عدَّة أَقْوَال كَثِيرَة وَقد أوضحتها فِي جُزْء مُفْرد فَرَاجعهَا مِنْهُ .