الآثار
وَأما آثاره فستة وَعِشْرُونَ أثرا :
أَحدهَا ، وَثَانِيها : عَن عَائِشَة ، وَزيد بن ثَابت - رضي الله عنهما - أَنَّهُمَا قَالَا : " إِذا طعنت الْمُطلقَة فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ " .
هَذَا صَحِيح عَنْهُمَا .
أما أثر عَائِشَة : فَرَوَاهُ مَالك فِي " موطئِهِ " ، عَن ابْن شهَاب ، عَن
عُرْوَة بن الزبير عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت : " انْتَقَلت حَفْصَة بنت عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق حِين دخلت فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة ، قَالَ ابْن شهَاب : فَذكرت ذَلِكَ لعمرة بنت عبد الرَّحْمَن فَقَالَت : صدق عُرْوَة وقد جادلها فِي ذَلِكَ النَّاس ، وَقَالُوا : إِن الله - تعالى - يَقُول : ثَلَاثَة قُرُوء ، فَقَالَت عَائِشَة : وتدرون مَا الْأَقْرَاء ؟ إِنَّمَا الْأَقْرَاء الْأَطْهَار " قَالَ ابْن بكير : وأبنا مَالك ، عَن ابْن شهَاب أَنه قَالَ : سَمِعت أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن يَقُول : مَا أدْركْت أحدا من فقهائنا إِلَّا وَهُوَ يَقُول : هَذَا يُرِيد الَّذِي قَالَت عَائِشَة - رضي الله عنها - . وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث سُفْيَان عَن الزُّهْرِي أَيْضا عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت : " إِذا دخلت الْمُطلقَة فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ " .
وَأما أثر زيد بن ثَابت : فَرَوَاهُ مَالك فِي " الْمُوَطَّأ " أَيْضا ، عَن نَافِع ، وَزيد بن أسلم ، عَن سُلَيْمَان بن يسَار " أَن الْأَحْوَص هلك بِالشَّام حِين دخلت امْرَأَته فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة ، وَقد كَانَ طَلقهَا وَكتب مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان إِلَى زيد بن ثَابت فَسَأَلَهُ عَن ذَلِكَ فَكتب إِلَيْهِ زيد أَنَّهَا إِذا دخلت فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ ، وَبرئ مِنْهَا
وَلَا تَرثه وَلَا يَرِثهَا " .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن مَالك وَقَالَ : " وَكَانَ قد طَلقهَا " وَالْبَاقِي بِمثلِهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن الزُّهْرِي عَن سُلَيْمَان بن يسَار ، قَالَ : " كتب مُعَاوِيَة إِلَى زيد فَكتب زيد إِذا طعنت الْمُطلقَة فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ "0 .
الْأَثر الثَّالِث ، وَالرَّابِع : عَن عُثْمَان ، وَابْن عمر - رضي الله عنهما - أَنَّهُمَا قَالَا : " إِذا طعنت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة لَهُ " .
أما أثر عُثْمَان : فَغَرِيب لم أعثر عَلَيْهِ بعد الْبَحْث عَنهُ .
وَأما أثر ابْن عمر ، فَرَوَاهُ مَالك ، وَالشَّافِعِي ، عَنهُ ، عَن نَافِع ، عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول : " إِذا طلق الرجل امْرَأَته فَدخلت فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ وَبرئ مِنْهَا وَلَا تَرثه وَلَا يَرِثهَا " .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي من هَذَا الْوَجْه ، وَمن حَدِيث أَيُّوب ، عَن نَافِع عَنهُ ، قَالَ : " إِذا دخلت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا " .
الْأَثر الْخَامِس : قَالَ الرَّافِعِي : تَعْتَد الْأمة بقرءين عَن عمر - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : " يُطلق العَبْد تَطْلِيقَتَيْنِ وَتعْتَد الْأمة بقرءين " .
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح : رَوَاهُ الْبَيْهَقِي من طَرِيق الشَّافِعِي ، ثَنَا سُفْيَان ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مولَى آل طَلْحَة ، عَن سُلَيْمَان بن يسَار ، عَن عبد الله بن عتبَة ، عَن عمر - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : " ينْكح العَبْد امْرَأتَيْنِ وَيُطلق تَطْلِيقَتَيْنِ ، وَتعْتَد الْأمة بحيضتين ، فَإِن لم تكن تحيض فشهرين ، أَو شهرا وَنصفا " .
قَالَ سُفْيَان وَكَانَ ثِقَة .
ثمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث عَلّي بن الْمَدِينِي ، حَدَّثَني يَحْيَى بن سعيد ، ثَنَا شُعْبَة ، حَدَّثَني مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ، عَن سُلَيْمَان بن يسَار ، عَن عبد الله بن عتبَة ، عَن عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - قَالَ : " عدَّة الْأمة إِذا لم تَحض شَهْرَيْن ، وَإِذا حَاضَت حيضتين " .
ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق الشَّافِعِي : أبنا سُفْيَان ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفِي ، عَن رجل من بني ثَقِيف أَنه سمع عمر بن الْخطاب يَقُول : " لَو اسْتَطَعْت لجعلتها حَيْضَة وَنصفا . فَقَالَ : رجل فاجعلها شهرا وَنصفا فَسكت عمر - رضي الله عنه - .
الْأَثر السَّادِس : قَالَ الرَّافِعِي عقب ذَلِكَ : وَيروَى ذَلِكَ عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وموقوفًا . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد أسلفنا فِي الْبَاب وأحلناه عَلَى الطَّلَاق .
الْأَثر السَّابِع : قَالَ الرَّافِعِي : وَالْقَدِيم أَنَّهَا تَتَرَبَّص تِسْعَة أشهر لنفي الْحمل ، ثمَّ تَعْتَد بِالْأَشْهرِ وَهُوَ مَذْهَب عمر - رضي الله عنه - . وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَقد رَوَاهُ
مَالك ، وَالشَّافِعِي عَنهُ ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، وَيزِيد بن عبد الله بن قسيط ، عَن ابْن الْمسيب أَنه قَالَ : قَالَ عمر بن الْخطاب : " أَيّمَا امْرَأَة طلقت فَحَاضَت حَيْضَة أَو حيضتين ، ثمَّ رفعتها حَيْضَة فَإِنَّهَا تنْتَظر تِسْعَة أشهر فَإِن بَان بهَا حمل فَذَاك وَإِلَّا اعْتدت بعد التِّسْعَة ثَلَاثَة أشهر ثمَّ حلت " .