الآثار
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب . وَأما آثاره فَأَرْبَعَة :
أَحدهَا : " أَن عليا - رضي الله عنه - نقل ابْنَته أم كُلْثُوم بَعْدَمَا اسْتشْهد عمر - رضي الله عنه - بِسبع لَيَال " .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِي عَن ابْن مهْدي ، عَن سُفْيَان ، عَن فراس ، عَن الشّعبِي ، قَالَ : " نقل عَلّي أم كُلْثُوم بعد قتل عمر بِسبع ليالٍ " .
قَالَ : وَرَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْري فِي " جَامعه " وَقَالَ : لِأَنَّهَا كَانَت فِي دَار الْإِمَارَة .
الْأَثر الثَّانِي : عَن ابْن عمر - رضي الله عنهما - قَالَ : " لَا يصلح للْمَرْأَة أَن تبيت لَيْلَة وَاحِدَة إِذا كَانَت فِي عدَّة طَلَاق أَو وَفَاة إلاّ فِي بَيتهَا " .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن عبد الْمجِيد ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن شهَاب ، عَن سَالم بن عبد الله ، عَن عبد الله أَنه كَانَ يَقُول ... فَذكره ، وَقد أسلفنا رِوَايَته عَن الْبَيْهَقِي أَيْضا . وَعرفت حَال عبد الْمجِيد هَذَا أَيْضا .
الْأَثر الثَّالِث : قَالَ الرَّافِعِي : لَو كَانَت تبدو وتستطيل بلسانها عَلَى أحمائها يجوز إخْرَاجهَا من الْمسكن ، قَالَ - تعالى - : لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ والفاحشة مفسّرة بذلك فِيمَا رُوِي عَن ابْن عَبَّاس وَغَيره - رضي الله عنهم - .
هُوَ كَمَا قَالَ : فقد رَوَى الشَّافِعِي ، عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدراورْدي عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة ، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِي ، عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله " إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ، قَالَ : أَن تبذُو عَلَى أَهلهَا فَإِذا بَذَت عَلَيْهِم فقد حلّ لَهُم إخْرَاجهَا " .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث عَمْرو مولَى الْمطلب ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس " الْفَاحِشَة المبينة أَن تفحش الْمَرْأَة عَلَى أهل الرجل وتؤذيهم " .
قَالَ الشَّافِعِي : سنة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس تدل عَلَى أَن مَا تَأَول ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة هُوَ الْبذاء عَلَى أهل زَوجهَا هُوَ كَمَا تَأَول - إِن شَاءَ الله - وَقَول الرَّافِعِي : أَن غير ابْن عَبَّاس قَالَ ذَلِكَ ستعلمه عَلَى الإثر - إِن شَاءَ الله - .
الْأَثر الرَّابِع : عَن سعيد بن الْمسيب " أَنه كَانَ فِي لِسَان فَاطِمَة بنت قيس ذرابة فاستطالت عَلَى أحمائها " .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث عَمْرو بن مَيْمُون عَن أَبِيه ، قَالَ : " قلت : لسَعِيد بن الْمسيب : أَيْن تَعْتَد الْمُطلقَة ثَلَاثًا ؟ قَالَ : تَعْتَد فِي بَيتهَا ، قَالَ : قلت : أَلَيْسَ قد أَمر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَاطِمَة بنت قيس أَن تَعْتَد فِي بَيت ابْن أم مَكْتُوم ؟ ثمَّ قَالَ : تِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي فتنت النَّاس إِنَّهَا استطالت بلسانها عَلَى أحمائها ، فَأمرهَا - عليه السلام - أَن تَعْتَد فِي بَيت ابْن أم مَكْتُوم ، وَكَانَ رجلا مكفوف الْبَصَر " .
قلت : وَقد رُوِي أَن سَبَب ذَلِكَ خوفها أَن يقتحم عَلَيْهَا كَمَا أخرجه مُسلم فَيكون كل وَاحِد مِنْهُمَا عذر .
فَائِدَة : الذرابة بذال مُعْجمَة مَفْتُوحَة : الحدة ، يُقَال فِيهِ : لِسَان ذرب وَفِيه ذرابة ، وَالله أعلم .