آثار الباب
وَأما آثَار الْبَاب فستة : أَحدهَا : عَن ابْن عمر - رضي الله عنهما - أَنه قَالَ : وَقعت فِي نَفسِي جَارِيَة من سبي جَلُولَاء فَنَظَرت إِلَيْهَا فَإِذا عُنُقهَا مثل إبريق الْفضة ، فَلم أتمالك أَن وَثَبت عَلَيْهَا فَقَبلتهَا وَالنَّاس ينظرُونَ وَلم يُنكر عَلَيْهِ أحد . وَهَذَا الْأَثر لم أر من أخرجه عَنهُ إِلَّا ابْن الْمُنْذر فَإِنَّهُ ذكره فِي إشرافه بِغَيْر إِسْنَاد فَقَالَ : وَقد روينَا عَن ابْن عمر أَنه قبل جَارِيَة وَقعت فِي سَهْمه يَوْم جَلُولَاء وأسنده فِي كِتَابه الْأَوْسَط وَمِنْه نقلت بعد أَن لم أظفر بِهِ إلاّ بعد عشْرين سنة من تبييض هَذَا الْكتاب فاستفده وَللَّه الْحَمد . فَقَالَ : ثَنَا عَلّي بن عبد الْعَزِيز ، ثَنَا حجاج ، ثَنَا حَمَّاد ، أَنبأَنَا عَلّي بن زيد ، عَن أَيُّوب بن عبد الله اللَّخْمِي ، عَن ابْن عمر ، قَالَ : وَقعت فِي سهمي جَارِيَة يَوْم جَلُولَاء كَأَن عُنُقهَا إبريق فضَّة قَالَ : فَمَا ملكت نَفسِي أَن وَثَبت عَلَيْهَا فَجعلت أقبلها وَالنَّاس ينظرُونَ .
وَبِهَذَا يتَبَيَّن أَن رِوَايَة الرَّافِعِي فِي نَفسِي صَوَابه فِي سهمي فَتَأَمّله . قَالَ ابْن الْمُنْذر : ذكر لِأَحْمَد حَدِيث ابْن عمر هَذَا فَقَالَ : ذَاك عَلَى السَّبي لَيْسَ لَهُ أَن يردهَا وَالَّذِي تستبرئ ، عَسى أَن تكون أم ولد لرجل أَو يكون فِي بَطنهَا ولد . فَائِدَة : جَلُولاء - بِفَتْح الْجِيم وَضم اللَّام وبالمد - قَرْيَة بنواحي فَارس النِّسْبَة إِلَيْهَا جلولي عَلَى غير قِيَاس كَمَا قَالَه الْجَوْهَرِي وَعبارَة التَّهْذِيب أَنَّهَا بَلْدَة بَينهَا وَبَين بَغْدَاد نَحْو من مرحلة ، وَقَالَ صَاحب التنقيب وَتَبعهُ البالسي فِي شرح التَّنْبِيه : بَينهمَا خَمْسَة وَعِشْرُونَ فرسخًا وَعبارَة صَاحب التنقيب أَنه مَوضِع بِأَرْض الْعرَاق جرت فِيهِ وَاقعَة وَقعت سنة سِتّ عشرَة .
وَعبارَة صَاحب المستعذب عَلَى الْمُهَذّب أَنَّهَا قَرْيَة من قرَى فَارس . وَعبارَة الْبكْرِي فِي مُعْجَمه أَنه بِالشَّام مَعْرُوف عقد سعد بن أبي وَقاص لهاشم بن عتبَة بن أبي وَقاص لِوَاء وَوَجهه فَفتح جَلُولَاء يَوْم اليرموك وَفِي ذَلِكَ الْيَوْم فقئت عينه قَالَ : وَكَانَت جَلُولَاء تسمى فتح الْفتُوح بلغت غنائمها ثَمَانِيَة عشر ألف ألف قَالَ : وَكَانَت سنة سبع عشرَة وَقيل تسع عشرَة قَالَ : وَقد قيل إِن سَعْدا شَهِدَهَا وَعبارَة النَّوَوِي فِي تهذيبه كَانَ بهَا غزَاة للْمُسلمين فِي زمن عمر وغنموا من الْفرس سَبَايَا وغيرهن بِحَمْد الله وفضله .