الحَدِيث الثَّانِي لَا رضَاع إِلَّا مَا شَذَّ الْعظم وَأنْبت اللَّحْم
الحَدِيث الثَّانِي قَالَ الرَّافِعِي : الْوُصُول إِلَيْهَا - أَي : الْمعدة - يثبت الْحُرْمَة سَوَاء ارتضع الصَّبِي أَو حلب اللَّبن أَو أوجر فِي حلقه حَتَّى وصل إِلَى معدته ؛ لِأَن الْإِرْضَاع مَا أنبت اللَّحْم وأنشز الْعظم ، عَلَى مَا ورد فِي الْخَبَر . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن عبد السَّلَام بن مطهر ، عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة ، عَن أبي مُوسَى - هُوَ الهلالي - عَن أَبِيه ، عَن ابْن لعبد الله بن مَسْعُود أَن رجلا كَانَ مَعَه امْرَأَته وَهُوَ فِي سفر فَولدت فَجعل الصَّبِي لَا يمص فَأخذ وَجها يمص لَبنهَا ويمجه - حَتَّى وجدت طعم لَبنهَا فِي حلقي - فَأَتَى أَبَا مُوسَى ، فَذكر ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : حرمت عَلَيْك امْرَأَتك . فأتى ابن مَسْعُود فَقَالَ : أَنْت الَّذِي تُفْتِي كَذَا وَكَذَا وَقد قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : لَا رضَاع إِلَّا مَا شَذَّ الْعظم وَأنْبت اللَّحْم ؟ ! فَقَالَ أَبُو مُوسَى : لَا تسلونا وَهَذَا الحبر فِيكُم .
قَالَ أَبُو دَاوُد : وثنا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْأَنْبَارِي ، ثَنَا وَكِيع ، عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة ، عَن أبي مُوسَى الْهِلَالِي ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن مَسْعُود ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بِمَعْنَاهُ ، وَقَالَ : أنشز الْعظم . رجالهما ، ثِقَات إِلَّا أَبَا مُوسَى الْهِلَالِي ووالده فَإِنَّهُمَا مَجْهُولَانِ كَمَا قَالَه أَبُو حَاتِم لما سُئِلَ عَنْهُمَا ، لَكِن ذكر ابْن حبَان فِي ثقاته أَبَا مُوسَى ، فَأَما ابْن عبد الله بن مَسْعُود فَلَا أعرفهُ . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بِإِسْقَاط ابْنه كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد فَقَالَ : ثَنَا وَكِيع ، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة ، عَن أبي مُوسَى الْهِلَالِي ، عَن أَبِيه فَذكره بالقصة الأولَى ، وَفِي آخِره : لَا يحرم من الرَّضَاع إِلَّا مَا أنبت اللَّحْم وأنشز الْعظم .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث النَّضر بن شُمَيْل ، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة كَمَا سَاقه أَبُو دَاوُد أَولا ، ثمَّ من حَدِيث أبي حُصَيْن عَن أبي عَطِيَّة قَالَ : جَاءَ رجل إِلَى أبي مُوسَى فَقَالَ : إِن امْرَأَتي ورم ثديها فمصصته فَدخل حلقي شَيْء سبقني فَشدد عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى فَأَتَى عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ : سَأَلت أحدا غَيْرِي ، قَالَ : نعم أَبَا مُوسَى فَشدد عَلّي ، فَأَتَى أَبَا مُوسَى فَقَالَ : أرضيع هَذَا ؟ ! فَقَالَ أَبُو مُوسَى : لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الحَبْرُ فِيكُم . قَالَ : وَرَوَاهُ الثَّوْري ، عَن أبي حُصَيْن وزَاد فِيهِ عَن عبد الله إِنَّمَا الرَّضَاع مَا أنبت اللَّحْم وَالدَّم . فَائِدَة : أنشز يرْوَى بالزاي وَمَعْنَاهُ غلظ الْعظم ، وَيروَى بالراء الْمُهْملَة وَمَعْنَاهُ الشدّة وَالْقُوَّة وَهُوَ يرجع إِلَى الأول فِي التَّحْقِيق .