حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الأول خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ

كتاب النَّفَقَات ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت كتاب النَّفَقَات ذكر فِيهِ - رحمه الله - من الْأَحَادِيث أحد عشر حَدِيثا : الحَدِيث الأول أَن هندًا امْرَأَة أبي سُفْيَان جَاءَت إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح لَا يعطيني من النَّفَقَة مَا يَكْفِينِي وَوَلَدي إِلَّا مَا أَخَذته سرًّا وَهُوَ لَا يعلم ، فَهَل علي فِي ذَلِك شَيْء فَقَالَ : خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث عَائِشَة - رضي الله عنها - وَقد كرر الرَّافِعِي بعضه فِي الْبَاب ، وَفِي رِوَايَة لَهما : مُمْسك بدل شحيح ، وَفِي أُخْرَى : مِسِّيك وَفِي أُخْرَى : فَهَل علي حرج أَن أنْفق عَلَى عِيَاله من مَاله بِغَيْر إِذْنه ؟ فَقَالَ - عليه السلام - : لَا حرج عَلَيْك أَن تنفقي عَلَيْهِم بِالْمَعْرُوفِ . وَفِي أُخْرَى للْبُخَارِي : أَن أطْعم من الَّذِي لَهُ ؟ قَالَ : إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ .

وَلم يذكر من تطعم . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي أكبر معاجمه من حَدِيث عُرْوَة بن الزبير ، عَن هِنْد قلت : يَا رَسُول الله ، أفنطعم عبيدنا من مَاله ؟ قَالَ : نعم . قَالَ الرَّافِعِي : واستخرج الْأَصْحَاب من الْخَبَر وَرَاء وجوب نَفَقَة الزَّوْجَة وَالْولد فَوَائِد ، مِنْهَا : أَنه يجوز للْمَرْأَة الْخُرُوج من بَيتهَا لتستفتي .

قلت : فِي هَذَا نظر ؛ لِأَنَّهَا خرجت عَام الْفَتْح مُتَقَدّمَة عَلَى سَائِر النِّسَاء لما نزل : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ فَقَالَ - عليه السلام - : أُبايعُكُنَّ عَلَى أَن لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا . فَقَالَت هِنْد : لَو أشركنا بِاللَّه شَيْئا مَا دَخَلنَا فِي الْإِسْلَام . وَقَالَ : أُبايعُكُنَّ عَلَى أَن لَا تقتلنَّ أولادكنَّ .

فَقَالَت هِنْد : هَل تركْتُم لنا من ولد ، رَبَّيْنَاهُمْ صغَارًا وَقَتَلْتُمُوهُمْ كبارًا . فَقَالَ : أبُايعُكُنَّ عَلَى أَن لَا تزنين . فَقَالَت هِنْد : أُفٍّ أوَ تَزني الْحرَّة ؟ ! فَقَالَ : أبُايعُكُنَّ عَلَى أَن لَا تسرقنَ شَيْئا .

فَقَالَت هِنْد : إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح .. . الحَدِيث . وَظَاهر هَذَا ، أَنه لم تكن خرجت لتستفتي عَنْهُم .

قَالَ الرَّافِعِي : وَمِنْهَا أَنه يجوز للْقَاضِي أَن يقْضِي بِعِلْمِهِ عَلَى الْغَائِب ، وَأجِيب عَنْهَا بِأَنَّهُ أفتَى وَلم يقْض . هَذَا لَفظه وَهُوَ يَقْتَضِي بِأَنَّهُ أفتَى وَهُوَ مَا رَجحه فِي بَاب نَفَقَة الْأَقَارِب ، وَجزم فِي أول الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب بِأَنَّهُ حكم عَلَى غَائِب ، وَسَيَأْتِي هُنَالك قصَّة لَهُ ، ثمَّ ذكر عَنْهُم فَوَائِد أُخْرَى ذكرتها فِي شرحي للعمدة ، مَعَ زيادات فليُراجع مِنْهُ .

يُخرِّج هذا المحتوى2 حديثان
موقع حَـدِيث