حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّابِع قَالَ فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته يفرق بَينهمَا

الحَدِيث السَّابِع عَن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته : يفرق بَينهمَا . وَيروَى : من أعْسر بِنَفَقَة امْرَأَته ، فرق بَينهمَا و سُئِلَ سعيد بن الْمسيب عَن رجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته ، قَالَ : يفرق بَينهمَا . فَقَالَ لَهُ : سنة ؟ قَالَ : نعم سنة .

قَالَ الشَّافِعِي : الَّذِي يشبه قَول ابْن الْمسيب أَنه سنة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِي بعد أَن رَوَى من جِهَة الشَّافِعِي ثَنَا سُفْيَان ، عَن أبي الزِّنَاد قَالَ : سَأَلت سعيد بن الْمسيب عَن الرجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته ، قَالَ : يفرق بَينهمَا . قَالَ أَبُو الزِّنَاد : قلت : سنة ؟ فَقَالَ سعيد : سنة .

قَالَ الشَّافِعِي : وَالَّذِي يشبه قَول سعيد سنة أَن يكون سنة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . ثمَّ رَوَى من جِهَة الدَّارَقُطْنِي ثَنَا عُثْمَان بن أَحْمد ابن السماك وَعبد الْبَاقِي بن قَانِع ، وَإِسْمَاعِيل بن عَلّي قَالُوا : ثَنَا أَحْمد بن عَلّي الخزاز ، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الباوردي ، ثَنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن سعيد بن الْمسيب فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته ، قَالَ : يفرق بَينهمَا قَالَ : وثنا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بِمثلِهِ . هَذَا مَا فِي سنَن الْبَيْهَقِيّ عَن الدَّارَقُطْنِي ، وَأَنت إِذا تَأَمَّلت مَا ذكره الدَّارَقُطْنِي فِي سنَنه وجدته مُخَالفا لما أوردهُ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : حَدثكُمْ القَاضِي الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل ، ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن أبي ميسرَة ، ثَنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ ، ثَنَا سعيد بن أبي أَيُّوب ، حَدثنِي مُحَمَّد بن عجلَان ، عَن زيد بن أسلم ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : خير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى ، وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلَى ، وابدأ بِمن تعول .

قَالَ : وَمن أعول يَا رَسُول الله ؟ قَالَ : امْرَأَتك تَقول : أَطْعمنِي وَإِلَّا فارقني . خادمك يَقُول : أَطْعمنِي واستعملني . ولدك يَقُول : إِلَى من تتركني .

ثمَّ قَالَ : حَدثكُمْ أَبُو بكر الشَّافِعِي ، ثَنَا مُحَمَّد بن بشر بن مطر ، ثَنَا شَيبَان بن فروخ ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عَاصِم ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : الْمَرْأَة تَقول لزَوجهَا : أَطْعمنِي وَإِلَّا طَلقنِي . وَيَقُول عَبده : أَطْعمنِي واستعملني . وَيَقُول وَلَده : إِلَى من تكلنا .

قَالَ - يَعْنِي : شَيبَان بن فروخ - : وثنا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن سعيد بن الْمسيب ، أَنه قَالَ فِي الرجل يعجز عَن نَفَقَة امْرَأَته قَالَ : إِن عجز فرق بَينهمَا ثمَّ قَالَ : حَدثكُمْ عُثْمَان بن أَحْمد ابن السماك وَعبد الْبَاقِي بن قَانِع وَإِسْمَاعِيل بن عَلّي قَالُوا : ثَنَا أَحْمد بن عَلّي الخزاز ، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الباوردي ، ثَنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن سعيد بن الْمسيب فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته ، قَالَ : يفرق بَينهمَا . ثمَّ قَالَ : حَدثكُمْ عُثْمَان بن أَحْمد وَعبد الْبَاقِي وَإِسْمَاعِيل بن عَلّي ، قَالُوا : ثَنَا أَحْمد بن عَلّي الخزاز ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ثَنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - مثله . هَذَا نَص مَا فِي الدَّارَقُطْنِي برمتِهِ ، وَالظَّاهِر أَن قَوْله مثله عَائِد إِلَى الْمَتْن السالف الَّذِي ذكره عَن زيد بن أسلم ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة ، ثمَّ عقبه بِكَلَام ابْن الْمسيب ، ثمَّ الْعَطف عَلَى الأول ، فَذكر من وَجه آخر عَن حَمَّاد بِسَنَدِهِ الأول ، وَلَيْسَ رَاجعا إِلَى مَا نَقله سعيد بن الْمسيب .

وَالْبَيْهَقِي لم يذكر الأول بل ذكر كَلَام ابْن الْمسيب من طَرِيق الدَّارَقُطْنِي ، ثمَّ ذكر السَّنَد الآخر الْمَرْفُوع وَفِي آخِره مثله ففهم عَن الدَّارَقُطْنِي أَن المُرَاد بقوله : مثله كَلَام ابْن الْمسيب ، وَأَن ذَلِك من هَذَا الْوَجْه مَرْفُوع ، وَكَذَا وَقع للبيهقي هَذَا فِي الْمعرفَة فَإِنَّهُ قَالَ - لما أسْند أَبُو سعيد من طَرِيق الشَّافِعِي كَمَا سلف - : وَقد رُوِي عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور ، عَن حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن سعيد بن الْمسيب فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته قَالَ : يفرق بَينهمَا . قَالَ : وثنا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بِمثلِهِ . ثمَّ أسْندهُ عَن الدَّارَقُطْنِي إِلَى إِسْحَاق بن مَنْصُور .

وَكَذَا وَقع لَهُ فِي خلافياته أَيْضا بِزِيَادَة فَإِنَّهُ لما رَوَى كَلَام سعيد من طَرِيق الشَّافِعِي رَوَاهُ من طَرِيق الدَّارَقُطْنِي كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : وثنا حَمَّاد بن سَلمَة ، ثَنَا عَاصِم بن بَهْدَلَة ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - مثل ألفاظهم سَوَاء . هَذَا نَص مَا ذكره فَتنبه لذَلِك ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك فِي علل ابْن أبي حَاتِم سَأَلت أبي عَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة .. . فَذكر كَمَا سلف مَرْفُوعا ، فَقَالَ : وهِمَ إِسْحَاق رَاوِيه فِي اختصاره ، إِنَّمَا الحَدِيث : ابدأ بِمن تعول ، تَقول امْرَأَتك : أنْفق علي أَو طَلقنِي ثمَّ اعْلَم أَن ابْن حزم ضعف مَا سلف عَن سعيد بِأَن قَالَ : روينَا من طَرِيق عبد الرَّزَّاق ، عَن الثَّوْري ، عَن يَحْيَى الْأنْصَارِي ، عَن ابْن الْمسيب ، قَالَ : إِذا لم يجد الرجل مَا ينْفق عَلَى امْرَأَته أجبر عَلَى طَلاقهَا ، ثمَّ قَالَ : لم نجد لأهل هَذِه الْمقَالة حجَّة أصلا إِلَّا تعلقهم بقول ابْن الْمسيب : إِنَّه سنة وَقد صَحَّ عَنهُ قَولَانِ : أَحدهمَا : يجْبر عَلَى مفارقتها .

و: أَلا يفرق بَينهمَا . وهما قَولَانِ مُخْتَلِفَانِ وَلم يقل : إِنَّه سنة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . وَلَو قَالَ ذَلِك كَانَ مُرْسلا ، وَلَعَلَّه أَرَادَ سنة عمر كَمَا روينَا من فعله .

ثمَّ ذكر عَن جمع من التَّابِعين مثل ذَلِك ، ثمَّ قَالَ : وَلَا نَأْخُذ بقول من يفرق بَينهمَا كَأبي حنيفَة ؛ لِأَن الله - تعالى - قَالَ : لينفق ذُو سَعَة من سعته . الْآيَة . وَلِأَن أَبَا بكر قَالَ : يَا رَسُول الله ، لَو رَأَيْت ابْنة خَارِجَة سَأَلتنِي النَّفَقَة فَقُمْت إِلَيْهَا فَوَجَأْت عُنُقهَا .

فَضَحِك رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ : هن حَولي كَمَا ترَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَة . فَقَامَ أَبُو بكر إِلَى عَائِشَة يجَأ عُنُقهَا ، وَقَامَ عمر إِلَى حَفْصَة يجَأ عُنُقهَا ، كِلَاهُمَا يَقُول : تسألن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مَا لَيْسَ عِنْده . الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر ، قَالَ : وَمن الْمحَال الْمُبين أَن يضربا عَلَى حق .

تنبيهُُ : مَا نقل عَن الشَّافِعِي كَون من لفظ السّنة مَرْفُوعا قد نقل عَنهُ الدَّاودِيّ فِي شرح الْمُخْتَصر نَحوه أَيْضا ، وَلَكِن فِي الْقَدِيم خَاصَّة فَقَالَ فِي بَاب أَسْنَان إبل الْخَطَأ : إِن الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم كَانَ يرَى أَن ذَلِك مَرْفُوع إِذا صدر من الصَّحَابِي أَو التَّابِعِي ، ثمَّ رَجَعَ عَنهُ لأَنهم قد يطلقونه ويريدون سنة الْبَلَد . وَفِي الْأُم مَا يُوَافق الأول فِي بَاب ذكر الْكَفَن حَيْثُ قَالَ : وَابْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك بن قيس صحابيان لَا يَقُولَانِ السّنة إِلَّا سنة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَذكر بعده بِقَلِيل مثله ، وَظَاهره يَقْتَضِي أَن التَّابِعِي لَيْسَ كَذَلِك ، وَحِينَئِذٍ يتَحَصَّل فِي الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة أَقْوَال أنَّ الرّفْع بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّحَابِيّ مَنْصُوص عَلَيْهِ فِي الْجَدِيد وَالْقَدِيم مَعًا فَيكون أرجح من عَكسه . تَنْبِيه آخر : قَول الرَّافِعِي بعد إِيرَاده الحَدِيث السالف : وَيروَى : من أعْسر بِنَفَقَة امْرَأَته فرق بَينهمَا .

لَا أعلمهُ مرويًا بِهَذَا اللَّفْظ أصلا بعد الفحص عَنهُ .

يُخرِّج هذا المحتوى3 أحاديث
موقع حَـدِيث