حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الْخَامِس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم خيَّرَ غُلامًا بَين أَبِيه وَأمه

الحَدِيث الْخَامِس عَن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - خيَّرَ غُلامًا بَين أَبِيه وَأمه . وَعنهُ : أَنه اخْتصم رجل وَامْرَأَة فِي وَلَده مِنْهَا إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَت الْمَرْأَة : يَا رَسُول الله ، إِن ابْني هَذَا قد نَفَعَنِي وسقاني من بِئْر أبي عنبة ، وَإِن أَبَاهُ يُرِيد أَن يَأْخُذهُ مني . فَقَالَ الْأَب : لَا أحد يحاقني فِي ابْني .

فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : يَا غُلَام ، هَذِه أمك وَهَذَا أَبوك ، فَاتبع أَيهمَا شِئْت . فَاتبع أمه . وَيروَى أَن رجلا وَامْرَأَة أَتَيَا أَبَا هُرَيْرَة يختصمان فِي ابْن لَهما ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : لأقضين بَيْنكُمَا بِمَا شهِدت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقْضِي بِهِ ، يَا غُلَام ، هَذَا أَبوك وَهَذِه أمك ، فاختر أَيهمَا شِئْت .

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الأول أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِي من حَدِيث هِلَال بن أبي مَيْمُونَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ : حسن . وَنقل ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه عَنهُ تَصْحِيحه وَتَبعهُ صَاحب الْمُنْتَقَى نعم صَححهُ ابْن حبَان فَإِنَّهُ أخرجه فِي صَحِيحه من حَدِيث هِلَال بن أبي مَيْمُونَة ، وَأَيْضًا عَن أبي مَيْمُونَة أَنه شهد أَبَا هُرَيْرَة خير غُلَاما بَين أَبِيه وَأمه ، وَقَالَ : إِن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خير غُلَاما بَين أَبَوَيْهِ . وَرَوَاهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي من حَدِيث هِلَال بن أبي مَيْمُونَة - وَقيل : أُسَامَة - أَن أَبَا مَيْمُونَة سليما - من أهل الْمَدِينَة رجل صدق - قَالَ : بَيْنَمَا أَنا جَالس مَعَ أبي هُرَيْرَة جَاءَتْهُ امْرَأَة فارسية مَعهَا ابْن لَهَا وَقد طَلقهَا زَوجهَا فادعياه ، فَقَالَت : يَا أَبَا هُرَيْرَة - رطنت بِالْفَارِسِيَّةِ - زَوجي يُرِيد أَن يذهب بِابْني .

فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : اسْتهمَا عَلَيْهِ - رطن لَهَا بذلك - فجَاء زَوجهَا فَقَالَ : من يحاقني فِي وَلَدي ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : اللَّهُمَّ إِنِّي لأقول هَذَا لِأَنِّي سَمِعت امْرَأَة جَاءَت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَأَنا قَاعد عِنْده فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِن زَوجي يُرِيد أَن يذهب بِابْني ، وَقد سقاني من بِئْر أبي عنبة وَقد نَفَعَنِي . فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : اسْتهمَا عَلَيْهِ . فجَاء زَوجهَا فَقَالَ : من يحاقني فِي وَلَدي ؟ فَقَالَ - عليه السلام - : هَذَا أَبوك وَهَذِه أمك .

فَأخذ بيد أمه فَانْطَلَقت بِهِ . وَرَوَاهُ النَّسَائِي بِنَحْوِهِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي كتاب الْأَحْكَام فِي مُسْتَدْركه بِلَفْظ أبي دَاوُد ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه أَيْضا بِلَفْظ أبي دَاوُد رَوَاهُ مُخْتَصرا أَيْضا .

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده أَيْضا ، عَن وَكِيع ، عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن أبي مَيْمُونَة ، عَن أبي هُرَيْرَة ، قَالَ : جَاءَت امْرَأَة إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ - عليه السلام - : اسْتهمَا فِيهِ وَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : تخير أَيهمَا شِئْت . قَالَ : فَاخْتَارَ أمه فَذَهَبت بِهِ . وَلما أخرجه ابْن حزم فِي محلاه عَنهُ أعله بِأبي مَيْمُونَة هَذَا ، فَقَالَ : أَبُو مَيْمُونَة هَذَا مَجْهُول لَيْسَ هُوَ وَالِد هِلَال الَّذِي رَوَى عَنهُ .

قلت : هُوَ سليم كَمَا سلف فِي رِوَايَة أبي دَاوُد ، وَكَذَا سَمَّاهُ التِّرْمِذِي أَيْضا بعد إِيرَاده الحَدِيث ، وَكَذَا سَمَّاهُ البُخَارِي ، قَالَ ابْن عَسَاكِر : وَيُقَال : سلمَان رَوَى عَن جمَاعَة ، وَعنهُ جمَاعَة ، وَوَثَّقَهُ الْعجلِي وَالنَّسَائِي ، وَالصَّحِيح أَنه لَيْسَ بوالد هِلَال . وَقَالَ عبد الْحق : يرويهِ هِلَال بن أُسَامَة ، عَن أبي مَيْمُونَة سلْمَى - من أهل الْمَدِينَة رجل صدق - عَن أبي هُرَيْرَة . قَالَ ابْن الْقطَّان : لَا يفهم من هَذَا الْكَلَام تَصْحِيح الحَدِيث وَلَا توهِينه وَذَلِكَ أَن أَبَا مَيْمُونَة هَذَا إِن لم يكن رَوَى عَنهُ غير هِلَال بن أُسَامَة فَيَنْبَغِي أَن يكون عَلَى مذْهبه مَجْهُولا ، وَلَا يَنْفَعهُ قَول هِلَال بن أُسَامَة فِيهِ : رجل صدق .

وَإِن كَانَ لَا يعرف ، وَأَيْضًا إِنَّه لم يثن عَلَيْهِ إِلَّا بالصلاح وَذَلِكَ لَا يقْضِي لَهُ بالثقة وَلَا بِالصّدقِ الَّذِي نبتغيه فِي الرِّوَايَة ، قيل : لم نر الصَّالِحين فِي شَيْء أكذب مِنْهُم فِي الحَدِيث . فَأَما هِلَال بن أُسَامَة فقد كنى من حَدثهُ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور أَبَا مَيْمُونَة وَسَماهُ سلْمَى ، وَذكر أَنه مولَى من أهل الْمَدِينَة وَوَصفه بِأَنَّهُ رجل صدق ، وَهَذَا الْقدر كَاف فِي الرَّاوِي مَا لم يتَبَيَّن خِلَافه ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قد رَوَى عَن أبي مَيْمُونَة الْمَذْكُور أَبُو النَّضر ، قَالَه أَبُو حَاتِم ، ثمَّ رَوَى عَنهُ يَحْيَى بن أبي كثير هَذَا الحَدِيث نَفسه ، ثمَّ سَاق الحَدِيث من مُسْند ابْن أبي شيبَة ثمَّ قَالَ : فجَاء من هَذَا جودة هَذَا الحَدِيث وَصِحَّته ، وَلَعَلَّه مَقْصُود عبد الْحق . فَائِدَة : قَوْلهَا : نَفَعَنِي وسقاني مَعْنَاهُ بلغ حدًّا لينْتَفع بِهِ بِحمْل مَاء أَو مَتَاع .

كَمَا نبه عَلَيْهِ الرَّافِعِي ، والبئر الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث عَلَى ميلين من الْمَدِينَة كَذَا ذكره أَبُو عبيد الْبكْرِي . قَالَ : وَهِي مَعْرُوفَة ولفظها عَلَى لفظ الْمَأْكُول . والرطانة - بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا - : الْكَلَام بالأعجمية .

والاستهام : المقارعة . ويحاقني : أَي يُنَازعنِي فِي حَقي مِنْهُ . تَنْبِيه : قيل هَذَا فِي الْغُلَام الَّذِي عقل وَاسْتَغْنَى عَن الْحَضَانَة ، فَإِذا كَانَ كَذَلِك خير بَين وَالِديهِ ، وللعلماء خلاف فِي ذَلِك .

قَالَ الْخطابِي : وَإِن صَحَّ الحَدِيث فَلَا مَذْهَب عَنهُ . قلت : قد صُحح كَمَا سلف . هَذَا آخر مَا ذكر فِيهِ من الْأَحَادِيث .

وَأما الأثران ، أَحدهمَا : أَن عمر - رضي الله عنه - خيَّر غُلَاما بَين أَبَوَيْهِ وَهَذَا الْأَثر ذكره الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر بِغَيْر إِسْنَاد فَقَالَ : جَاءَ عَن عمر - رضي الله عنه - أَنه خيرَّ غُلَاما بَين أَبَوَيْهِ . وأسنده فِي الْقَدِيم عَلَى مَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه عَنهُ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن يزِيد بن يزِيد بن جَابر ، عَن إِسْمَاعِيل بن عبيد الله بن أبي المُهَاجر ، عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم أَن عمر بن الْخطاب خير غُلَاما بَين أَبِيه وَأمه . الْأَثر الثَّانِي : عَن عمَارَة الْجرْمِي قَالَ : خيرَّني عَلي - رضي الله عنه - بَين أُمِّي وَعمي وَأَنا ابْن سبع سِنِين أَو ثَمَان .

هَذَا الْأَثر ذكره الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر بِغَيْر إِسْنَاد فَقَالَ : وَعَن عمَارَة قَالَ : خيرَّني عَلي بَين أُمِّي وَعمي ، ثمَّ قَالَ لأخ أَصْغَر مني : وَهَذَا أَيْضا لَو قد بلغ خيرته وَقَالَ فِي الحَدِيث : وَكنت ابْن سبع سِنِين أَو ثَمَان سِنِين وَذكره فِي الْأُم مُسْندًا من طَرِيقين : أَحدهمَا : عَن ابْن عُيَيْنَة ، عَن يُونُس بن عبد الله الْجرْمِي ، عَن عمَارَة الْجرْمِي قَالَ : خيرَّني عَلّي بَين أُمِّي وَعمي ، وَقَالَ لأخ لي أَصْغَر مني : وَهَذَا لَو بلغ مبلغ هَذَا خيرته . وَذكره الْبَيْهَقِي فِي سنَنه من هَذَا الْوَجْه ، ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي : قَالَ إِبْرَاهِيم ، عَن يُونُس ، عَن عمَارَة ، عَن عَلّي ، مثله وَقَالَ فِي الحَدِيث : وَكنت ابْن سبع سِنِين أَو ثَمَان . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ، عَن يُونُس بن عبد الله ، عَن عمَارَة ، وَذكر نَحوه ، وَفِيه : وَقَالَ لأخ لي أَصْغَر مني : وَهَذَا لَو بلغ لخيرته .

قَالَ إِبْرَاهِيم : وَفِي الحَدِيث : وَكنت ابْن سبع سِنِين أَو ثَمَان سِنِين . وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث حَيْثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِي ، عَن شُعْبَة ، عَن يُونُس الْجرْمِي ، عَن عَلّي بن ربيعَة ، قَالَ : شهِدت عليًّا .. . فَذكر الحَدِيث ، فَقَالَ : هَذَا خطأ إِنَّمَا هُوَ عَن يُونُس الْجرْمِي ، عَن عمَارَة ، عَن عَلي .

قلت لأبي : الْخَطَأ من أبي دَاوُد أَو من شُعْبَة ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . وَكَانَ أَكثر خطأ شُعْبَة فِي أَسمَاء الرِّجَال .

ورد في أحاديث5 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى6 أحاديث
موقع حَـدِيث