حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث التَّاسِع أَن الذّكر يقتل بِالْأُنْثَى

الحَدِيث التَّاسِع يرْوَى عَن عَمْرو بن حزم - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كتب فِي كِتَابه إِلَى أهل الْيمن : أَن الذّكر يقتل بِالْأُنْثَى . هَذَا الحَدِيث عُمْدَة الدِّيات ، وَقد فرقه الرَّافِعِي فِي مَوَاضِع من الْكتاب ، وَأَنا أذكرهُ هُنَا مجموعًا وأحيل عَلَيْهِ مَا يَقع بعده عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُشْتَمل أَيْضا عَلَى غير الدِّيات من الْفَرَائِض وَالسّنَن وَالصَّدقَات ، وَهُوَ حَدِيث متداول من الْأُمَّهَات ، رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالشَّافِعِي عَنهُ ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه : أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لعَمْرو بن حزم فِي الْعُقُول : أَن فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعب جدعه مائة من الْإِبِل ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة مثلهَا ، وَفِي الْعين خَمْسُونَ ، وَفِي الْيَد خَمْسُونَ ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ ، وَفِي كل أصْبع مِمَّا هُنَالك عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله ، عَن ابْن شهَاب ، قَالَ : قَرَأت فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه إِلَى نَجْرَان ، وَكَانَ الْكتاب عِنْد أبي بكر بن حزم ، فَكتب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ : هَذَا بَيَان من الله وَرَسُوله يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وَكتب الْآيَات حَتَّى بلغ إِلَى إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ثمَّ كتب : هَذَا كتاب الْجراح : فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعى جدعه مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْعين خَمْسُونَ من الْإِبِل وَفِي الْيَد خَمْسُونَ من الْإِبِل ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ من الْإِبِل ، وَفِي كل إِصْبَع فَمَا هُنَالك عشر من الْإِبِل ، وَفِي المأمولة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَفِي السّنَن خمس من الْإِبِل .

قَالَ ابْن شهَاب : فَهَذَا الَّذِي قَرَأت فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عِنْد أبي بكر ابن حزم . وَهُوَ فِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، قَالَ : كَانَ فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَعْنِي هَذَا - وفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة . وَرَوَاهُ النَّسَائِي فِي سنَنه عَن عَمْرو بن مَنْصُور الْحَافِظ عَن الحكم بن مُوسَى ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد حَدثنِي الزُّهري ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إِلَى أهل الْيمن كتابا فِيهِ السُنن والفرائض والديات ، وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم فَقُرئت عَلَى أهل الْيمن وَهَذِه نسختها : من مُحَمَّد النَّبي إِلَى شُرَحْبِيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قَيْل ذِي رعين ومعافر وهمدان أما بعد - وَكَانَ فِي كِتَابه - : إِن من اعتبط مُؤمنا قتلا عَن بَيِّنَة فَإِنَّهُ قَود إِلَّا أَن يرْضَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ، وَإِن فِي النَّفس الدِّيَة مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أُوعبَ جَدْعه الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة ، وَفِي الشفتين الدِّيَة ، وَفِي البيضتين الدِّيَة ، وَفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي الصلب الدِّيَة ، وَفِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة من الْإِبِل ، وَفِي كل أصْبع من أَصَابِع الْيَد وَالرجل عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس من الْإِبِل ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَأَن الرجل يقتل بِالْمَرْأَةِ ، وَعَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار وَفِي رِوَايَة لَهُ مثله ، وَقَالَ فِيهَا : وَفِي الْعين الْقَائِمَة نصف الدِّيَة ، وَفِي الْيَد الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة .

وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث الحكم بن مُوسَى ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد ، قَالَ : حَدثنِي الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إِلَى أهل الْيمن بِكِتَاب فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن والديات وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم وَقُرِئَ عَلَى أهل الْيمن وَهَذِه نسختها : ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ، من مُحَمَّد النَّبِي إِلَى شُرَحْبِيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والْحَارث بن عبد كلال قَيْل ذِي رعين ومعافر وهمدان ، أما بعد : فقد رَجَعَ رَسُولكُم وأعطيتم من المعافر خمس الله ، وَمَا كتب الله عَلَى الْمُؤمنِينَ من الْعشْر فِي الْعقار ، وَمَا سقت السَّمَاء أَو كَانَ سيحًا أَو بعلاً الْعشْر إِذا بلغ خَمْسَة أوسق ، وَمَا سقِِي بالرشاء والدالية فَفِيهِ نصف الْعشْر إِذا بلغ خَمْسَة أوسق ثمَّ ذكر نصيب الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم ومتعلقاتها - وَقد ذكرت ذَلِك بِطُولِهِ فِي تحفة الْمُحْتَاج إِلَى أَدِلَّة الْمِنْهَاج فَرَاجعه مِنْهُ - إِلَى أَن قَالَ : وَكَانَ فِي الْكتاب أَن أكبر الْكَبَائِر عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة إشراك بِاللَّه ، وَقتل النَّفس المؤمنة بِغَيْر حق ، والفرار يَوْم الزَّحْف ، وعقوق الْوَالِدين ، وَرمي المحصنة ، وَتعلم السحر ، وَأكل الرِّبَا ، وَأكل مَال الْيَتِيم ، وَأَن الْعمرَة الْحَج الْأَصْغَر ، وَلَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر ، وَلَا طَلَاق قبل إملاك ، وَلَا عتاق حَتَّى يبْتَاع ، وَلَا يصلين مِنْكُم وَاحِد لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْه شَيْء ، وَلَا يحتبين فِي ثوب وَاحِد لَيْسَ بَين فرجه وَبَين السَّمَاء شَيْء ، وَلَا يصلين أحدكُم فِي ثوب وَاحِد وَشقه بَادِي ، وَلَا يصلين أحد مِنْكُم عاقص شعره . وَكَانَ فِي الْكتاب : أَن من اعتبط مُؤمنا قتلا عَن بَيِّنَة فَإِنَّهُ قَود إِلَّا أَن يرْضَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ، وَأَن فِي النَّفس مائة من الْإِبِل ، وَفِي الْأنف إِذا أوعب جدعه الدِّيَة ، وَفِي اللِّسَان الدِّيَة ، وَفِي البيضتين الدِّيَة ، وَفِي الشفتين الدِّيَة ، وَفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي الصلب الدِّيَة ، وَفِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة ، وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة ، وَفِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة ، وَفِي المنقلة خمس عشرَة من الْإِبِل ، وَفِي كل إِصْبَع من الْأَصَابِع من الْيَد وَالرجل عشر من الْإِبِل ، وَفِي السن خمس من الْإِبِل ، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ، وَأَن الرجل يقتل بِالْمَرْأَةِ ، وَعَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار . وَرَوَاهُ أَيْضا الطَّبَرَانِي فِي أكبر معاجمه مَعَ تفَاوت يسير ، قَالَ النَّسَائِي بعد أَن رَوَاهُ عَن الْهَيْثَم بن مَرْوَان ، عَن مُحَمَّد بن بكار ، عَن يَحْيَى بن حَمْزَة ، عَن سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر : وَهَذَا أشبه بِالصَّوَابِ من حَدِيث عَمْرو بن مَنْصُور - يَعْنِي السالف - قَالَ : وَسليمَان بن أَرقم مَتْرُوك الحَدِيث .

قَالَ : وَقد يروي هَذَا الحَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِي مُرْسلا . وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله : قد أسْند هَذَا الحَدِيث وَلَا يَصح . قَالَ : وَالَّذِي فِي إِسْنَاده سُلَيْمَان بن دَاوُد وهم إِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَان بن أَرقم .

وَقَالَ فِي غَيرهَا : هَذَا الحَدِيث لَا أحدث بِهِ ، وَقد وهم فِيهِ الحكم بن مُوسَى فِي قَوْله : عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد وَقد حَدثنِي هَذَا الحَدِيث أَبُو هُبَيْرَة مُحَمَّد بن الْوَلِيد الدِّمَشْقِي أَنه قَرَأَهُ فِي أصل يَحْيَى بن حَمْزَة : سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَكَذَا قَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي : إِنَّه الصَّوَاب . وَصَالح بن أَحْمد جزرة وَأَبُو الْحسن الْهَرَوِي ، وَقَالَ غَيره : غلط .

وَقَالَ ابْن مَنْدَه : كَذَلِك قرأته فِي أصل يَحْيَى بن حَمْزَة وَإنَّهُ الصَّوَاب . وَقَالَ صَالح جزرة : حَدثنَا دُحَيْم قَالَ : نظرت فِي كتاب يَحْيَى حَدِيث عَمْرو بن حزم فِي الصَّدقَات فَإِذا هُوَ عَن سُلَيْمَان بن أَرقم . قَالَ : وَيُقَال : إِنَّه وجد كَذَلِك بالعراق ، وَمِنْهُم من يَقُول : سُلَيْمَان بن دَاوُد الدِّمَشْقِي .

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : قد رُوِي عَن سُلَيْمَان حَدِيث عَن الزُّهْرِي ، عَن أبي بكر بن حزم ، الحَدِيث الطَّوِيل ؛ لَا يكْتب عَنهُ . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه : صحيفَة عَمْرو بن حزم مُنْقَطِعَة لَا تقوم بهَا حجَّة ، وَسليمَان ابن دَاوُد الْجَزرِي الَّذِي رَوَاهَا مُتَّفق عَلَى تَركه ، وَأَنه لَا يحْتَج بِهِ . كَذَا فِي كتاب الزَّكَاة من محلاه وَقَالَ فِي الدِّمَاء وَالْقصاص مِنْهُ وَقد أورد بعضه : سُلَيْمَان بن دَاوُد ضَعِيف مَجْهُول الْحَال .

وَهَذِه عبارَة غَرِيبَة مِنْهُ مَعَ الأول . وَقَالَ عبد الْحق : سُلَيْمَان بن دَاوُد ، هَذَا الَّذِي يروي هَذِه النُّسْخَة عَن الزُّهْرِي هُوَ ضَعِيف ، وَيُقَال : إِنَّه سُلَيْمَان بن أَرقم . وَقَالَ الذَّهَبِي فِي الْمِيزَان : ترجح أَنه ابْن أَرقم .

فَالْحَدِيث إِذا ضَعِيف الْإِسْنَاد . وَخَالفهُم فِي ذَلِك الْحَافِظ أَبُو أَحْمد بن عدي فَقَالَ : هَذَا خطأ ، وَالْحكم بن مُوسَى فقد ضبط ذَلِك ، وَسليمَان بن دَاوُد صَحِيح كَمَا ذكره الحكم ، وَقد رَوَاهُ عَنهُ يَحْيَى بن حَمْزَة إِلَّا أَنه مَجْهُول . وَقَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي : عرضت هَذَا الحَدِيث عَلَى أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ : هَذَا حَدِيث رجل من أهل الجزيرة يُقَال لَهُ : سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد ، لَيْسَ بِشَيْء .

قَالَ ابْن عدي : وَهَذَا أَيْضا خطأ ، وَسليمَان بن دَاوُد صَحِيح كَمَا ذكره الحكم بن مُوسَى . قَالَ ابْن عدي : وَحَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد مجود الْإِسْنَاد . قلت : وَقد تكلم الْحفاظ عَلَى كل من سُلَيْمَان بن أَرقم وَسليمَان بن دَاوُد قَالَ يَحْيَى فِي سُلَيْمَان بن أَرقم : لَيْسَ بِشَيْء ، لَا يُسَاوِي فلسًا .

وَقَالَ البُخَارِي : تَرَكُوهُ . وَقَالَ يَحْيَى فِي سُلَيْمَان بن دَاوُد : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : شَامي ضَعِيف .

وَقَالَ مرّة : لَا يعرف ، والْحَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ ابْن حبَان : صَدُوق . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو زرْعَة : لَا بَأْس بِهِ .

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : لَا بَأْس بِهِ . قَالَ : وَلَا يثبت عَنهُ هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِي : هُوَ ضَعِيف ، مُنكر الحَدِيث .

وَقَالَ الطَّحَاوِي : سَمِعت ابْن أبي دَاوُد يَقُول : سُلَيْمَان بن دَاوُد هَذَا وَسليمَان بن أبي دَاوُد الْحَرَّانِي ضعيفان جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة : لَا يحْتَج بحَديثه إِذا انْفَرد . وأعل هَذَا الحَدِيث بِوَجْه آخر وَهُوَ الْإِرْسَال ، فقد رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه .

وَرَوَاهُ أَيْضا عَن الزنْجِي ، عَن ابْن جريج ، عَن عبد الله بن أبي بكر مُرْسلا . قَالَ ابْن جريج : فَقلت لعبد الله بن أبي بكر : أَفِي شكّ أَنْت أَنه كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ : لَا . وَرَوَاهُ يُونُس بن يزِيد وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز ، عَن الزُّهْرِي مُرْسلا .

وَرَوَاهُ الدَّارمِي فِي كِتَابه الرَّد عَلَى بشر ، عَن نعيم بن حَمَّاد ، عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن معمر ، عَن عبد الله بن أبي بكر ابن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده .. . الحَدِيث ، وَهَذَا اخْتِلَاف آخر . وجماعات صححوا الحَدِيث مِنْهُم : أَبُو حَاتِم بن حبَان فَأخْرجهُ فِي صَحِيحه كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : سُلَيْمَان بن دَاوُد هُوَ الْخَولَانِي من أهل دمشق فَقِيه مَأْمُون .

قَالَ : وَسليمَان بن أَرقم لَا شَيْء ، وجميعًا يرويان عَن الزُّهْرِي . وَمِنْهُم الْحَاكِم فَأخْرجهُ فِي مُسْتَدْركه كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث كَبِير مُفَسّر فِي هَذَا الْبَاب شهد لَهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن عبد الْعَزِيز ، وَإِمَام الْعلمَاء فِي عصره مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِي بِالصِّحَّةِ . ثمَّ سَاق ذَلِك عَنْهُمَا بِإِسْنَادِهِ ، قَالَ : وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث من شَرط هَذَا الْكتاب .

قَالَ : وَسليمَان بن دَاوُد الدِّمَشْقِي الْخَولَانِي مَعْرُوف بالزهري ، وَإِن كَانَ يَحْيَى بن معِين غمزه فقد عدله غَيره ، كَمَا أخبرنيه أَبُو أَحْمد الْحُسَيْن بن عَلّي عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم ، ثمَّ قَالَ : سَمِعت أبي وسُئِلَ عَن حَدِيث عَمْرو بن حزم فِي كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي كتبه فِي الصَّدقَات ، فَقَالَ : سُلَيْمَان بن دَاوُد عندنَا مِمَّن لَا بَأْس بِهِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم : وَسمعت أَبَا زرْعَة يَقُول ذَلِك . وَمِنْهُم الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِي ، فَإِنَّهُ لما أخرجه فِي سنَنه مطولا رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث عَمْرو بن حزم هَذَا ، فَقَالَ : أَرْجُو أَن يكون صَحِيحا .

قَالَ البيهقى : قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِي : حَدِيث سُلَيْمَان بن دَاوُد هَذَا مجود الْإِسْنَاد . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَقد أَثْنَى عَلَى سُلَيْمَان بن دَاوُد الْخَولَانِي هَذَا : أَبُو زرْعَة ، وَأَبُو حَاتِم الرَّازِي ، وَعُثْمَان بن سعيد الدَّارمِي ، وَجَمَاعَة من الْحفاظ ، وَرَأَوا هَذَا الحَدِيث مَوْصُولا حسنا . وَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْحَافِظ : لَا أعلم فِي جَمِيع الْكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب عَمْرو بن حزم هَذَا فَإِن أَصْحَاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون ترجع إِلَيْهِ وَيدعونَ آراءهم .

وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي فِي رسَالَته لم يقبلُوا هَذَا الحَدِيث حَتَّى يثبت عِنْدهم أَنه كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقَالَ ابْن عبد الْبر : كتاب عَمْرو بن حزم هَذَا كتاب مَشْهُور عِنْد أهل السّير ، مَعْرُوف مَا فِيهِ عِنْد أهل الْعلم معرفَة يُستغنى بشهرتها عَن الْإِسْنَاد ؛ لِأَنَّهُ أشبه التَّوَاتُر فِي مَجِيئه لتلقي النَّاس لَهُ بِالْقبُولِ والمعرفة . قَالَ : وَمِمَّا يدلك عَلَى شهرة كتاب عَمْرو بن حزم ، وَصِحَّته مَا ذكره ابْن وهب ، عَن مَالك وَاللَّيْث بن سعد ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ : وجد كتاب عِنْد آل حزم يذكرُونَ أَنه من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ : وَفِيمَا هُنَالك من الْأَصَابِع عشر عشر فَصَارَ الْقَضَاء فِي الْأَصَابِع إِلَى عشر عشر .

وَقَالَ الْعقيلِي فِي تَارِيخه : هَذَا حَدِيث ثَابت مَحْفُوظ - إِن شَاءَ الله تعالى - إِلَّا أَنا نرَى أَنه كتاب غير مسموع عَمَّن فَوق الزُّهري .

ورد في أحاديث17 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى17 حديثًا
موقع حَـدِيث