الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَة فِي ثَلَاث سِنِين
الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين قَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر : لَا أعلم مُخَالفا : أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَة فِي ثَلَاث سِنِين . قَالَ الرَّافِعِي : تكلم أَصْحَابنَا فِي وُرُود الْخَبَر بذلك ، فَمنهمْ من قَالَ : ورد وَنسب إِلَى رِوَايَة عَلّي - كرم الله وَجهه - وَمِنْهُم من قَالَ : أَرَادَ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَة . وَأما التنجيم فَلم يرد بِهِ الْخَبَر ، وَأخذ ذَلِك من إِجْمَاع الصَّحَابَة ، كَمَا رُوِي عَن عمر وَعلي وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس : أَنهم أجلوا الدِّيَة ثَلَاث سِنِين انْتَهَى مَا ذكره وَمَا عزاهُ إِلَى الشَّافِعِي - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - .
لم أره فِي كَلَام غَيره ، وَقد أضَاف تَأْجِيل الدِّيَة إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّة فِيمَا رَوَاهُ الرّبيع عَنهُ كَمَا ذكره فِي الرسَالَة وأضافه مرّة أُخْرَى فِيهَا إِلَى قَول الْعَامَّة ، وَكَذَا حَكَى الْإِجْمَاع عَلَى ذَلِك التِّرْمِذِي فِي جَامعه . وَنقل ابْن الرّفْعَة فِي شرح الْوَسِيط عقب قَول الشَّافِعِي السالف فِي الْمُخْتَصر عَن ابْن الْمُنْذر ، أَن مَا ذكره الشَّافِعِي لَا يعرف لَهُ أصل من كتاب وَلَا سنة ، وَأَن أَحْمد بن حَنْبَل سُئِلَ عَنهُ ، فَقَالَ : لَا أعرف فِيهِ شَيْئا . فَقيل لَهُ : إِن أَبَا عبد الله رَوَاهُ عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : لَعَلَّه سَمعه من ذَلِك الْمدنِي فَإِنَّهُ كَانَ حسن الظَّن فِيهِ - يَعْنِي عَن ابْن أبي يَحْيَى .
قَالَ ابْن دَاوُد من أَصْحَابنَا فِي شرح الْمُخْتَصر كَانَ الشَّافِعِي يروي هَذَا الحَدِيث وَيَقُول : حَدثنِي من هُوَ ثِقَة فِي الحَدِيث غير ثِقَة فِي دينه . ورد ابْن الرّفْعَة عَلَى ابْن الْمُنْذر مقَالَته الْمَذْكُورَة فَقَالَ : جَوَابه أَن من عرف حجَّة عَلَى من لم يعرف ، وَقَول الشَّافِعِي لَا يرد بِمثل ذَلِك وَهُوَ أعرف الْقَوْم بالأخبار والتواريخ . وَلما ذكر الْبَيْهَقِي فِي سنَنه قولة الشَّافِعِي السالفة لم يعقبها إِلَّا بِقَضَاء عمر وَعلي ، وَقَول يَحْيَى بن سعيد : أَنه السّنة فَإِنَّهُ رَوَى عَن الْحَاكِم ، عَن الْأَصَم ، عَن الرّبيع ، عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ : وجدنَا عَاما فِي أهل الْعلم أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِي جِنَايَة الْحر الْمُسلم عَلَى الْحر خطأ مائة من الْإِبِل عَلَى عَاقِلَة الْجَانِي ، وعامًا فيهم أَنَّهَا فِي مُضِي الثَّلَاث سِنِين فِي كل سنة ثلثهَا وبأسنان مَعْلُومَة .
ثمَّ رَوَى الْبَيْهَقِي بِإِسْنَادِهِ ، عَن الْأَشْعَث بن سوار ، عَن عَامر الشّعبِي ، قَالَ : جعل عمر - رضي الله عنه - الدِّيَة فِي ثَلَاث سِنِين ، وثلثي الدِّيَة فِي سنتَيْن ، وَنصف الدِّيَة فِي سنتَيْن ، وَثلث الدِّيَة فِي سنة قَالَ : وَقَالَ لي مَالك مثل ذَلِك سَوَاء ، وَقَالَ لي مَالك : فِي النّصْف يكون فِي سنتَيْن ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَة عَلَى الثُّلُث . قلت : وَهَذَا مُنْقَطع . وَرَوَى الْبَيْهَقِي أَيْضا من حَدِيث ابْن لَهِيعَة ، عَن يزِيد بن أبي حبيب أَن عليّا - رضي الله عنه - قَضَى بِالْعقلِ فِي قتل الْخَطَأ فِي ثَلَاث سِنِين وَعَن يَحْيَى بن سعيد : أَن من السّنة أَن تنجَّم الدِّيَة فِي ثَلَاث سِنِين هَذَا مَجْمُوع مَا ذكره الْبَيْهَقِي ، وَبَقِي عَلَيْك أثر ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَلَا يحضرني من خرجه عَنْهُمَا .