الحَدِيث الثَّامِن إِنَّمَا قَالَهَا فرقا مني
الحَدِيث الثَّامِن أَنه اشْتَدَّ نَكِير النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أُسَامَة حِين قتل من تكلم بِكَلِمَة الْإِسْلَام ، وَقَالَ : إِنَّمَا قَالَهَا فرقا مني . فَقَالَ : هلا شققت عَن قلبه . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث أُسَامَة - رضي الله عنه - قَالَ : بعثنَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّة إِلَى الحُرُقات فنذروا فَهَرَبُوا فَأَدْرَكنَا رجلا فَلَمَّا غشيناه قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا الله .
فضربناه حَتَّى قَتَلْنَاهُ ، فَعرض فِي نَفسِي شَيْء من ذَلِك فَذَكرته للنّبي فَقَالَ : من لَك بِلَا إِلَه إِلَّا الله يَوْم الْقِيَامَة . فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّمَا قَالَهَا مَخَافَة السِّلَاح وَالْقَتْل . قَالَ : أَفلا شققت عَن قلبه حَتَّى تعلم أقالها من أجل ذَلِك أم لَا ، من لَك بِلَا إِلَه إِلَّا الله يَوْم الْقِيَامَة .
قَالَ : فَمَا زَالَ يَقُول حَتَّى وددت أَنِّي لم أسلم إِلَّا يَوْمئِذٍ . فَائِدَة : الحرقات : اسْم قَبيلَة من جُهَيْنَة ، وَجَمعهَا عَلَى لفظ الحرقات إِشَارَة إِلَى بطُون تِلْكَ الْقَبِيلَة ، وهما فِي الأَصْل حرقان ابْنا قيس بن تغلب تَمِيم وَسعد . فَائِدَة أُخْرَى : ذكر الْخَطِيب فِي مبهماته من طَرِيق حميد بن هِلَال قَالَ : حَدثنِي من كَانَ فِي السّريَّة قَالَ : حمل رجل من أَصْحَابنَا عَلَى رجل من الْمُشْركين ، فَلَمَّا غشيه قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا الله فَقتله ، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : أقتلته وَهُوَ يَقُول : لَا إِلَه إِلَّا الله ؟ ! .. .
الحَدِيث . قَالَ الْخَطِيب : اخْتلف فِي الْقَاتِل ، قيل : أُسَامَة بن زيد وَقيل : الْمِقْدَاد بن عَمْرو . وَأما الْمَقْتُول فمرداس بن نهيك ، وَقد علمت التَّصْرِيح بِأَنَّهُ أُسَامَة إِن كَانَت الْقِصَّة وَاحِدَة ، وَأما الْمِقْدَاد ، فَفِي صَحِيح مُسلم ، أَنه قَالَ : يَا رَسُول الله ، أَرَأَيْت إِن لقِيت رجلا من الكفَّار يقاتلني .. .
الحَدِيث . وقد قيل إِن قَوْله ( وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ ) نزلت فِي هَذَا الْمَقْتُول ، أَعنِي : مرداس بن نهيك .