حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّالِث عشر أوتزني الْحرَّة

الحَدِيث الثَّالِث عشر حَدِيث هِنْد فِي الْبيعَة : أوتزني الْحرَّة ؟ ! . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده ، عَن نصر بن عَلّي، حَدَّثتنِي غِبْطَة أم عَمْرو - عَجُوز من بني مجاشع - قَالَت: حَدَّثتنِي عَمَّتي ، عَن جدتي ، عَن عَائِشَة قَالَت : جَاءَت هِنْد بنت عتبَة إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لتبايعه ، فَنظر إِلَى يَديهَا فَقَالَ لَهَا : اذهبي فغيري يَديك . قَالَت : فَذَهَبت فغيرتها بحناء ، ثمَّ جَاءَت إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : أُبَايِعك عَلَى أَلا تشركي بِاللَّه شَيْئا ، وَلَا تسرقي ، وَلَا تَزني .

قَالَت : أوتزني الْحرَّة ؟ ! قَالَ : وَلَا تقتلي أولادك خشيَة إملاق . قَالَت : وَهل تركت لنا أَوْلَادًا فنقتلهم ؟ ! قَالَت : فَبَايَعته ثمَّ قَالَت لَهُ - وَعَلَيْهَا سواران من ذهب - : مَا تَقول فِي هذَيْن السوارين ؟ قَالَ : جمرتين من جمر جَهَنَّم . وَقد وَقع لنا هَذَا الحَدِيث بعلو أنبأنيه المزي وَغَيره ، أبنا أَحْمد بن هبة الله ، أبنا عبد الْمعز بن مُحَمَّد الْهَرَوِي ، أَنا تَمِيم بن أبي سعيد الْجِرْجَانِي ، أَنا أَبُو سعيد الكنجروذي ، أَنا أَبُو عَمْرو بن حمدَان ، أبنا أَبُو يعْلى .. .

فَذكره ، وَفِي إِسْنَاده نسْوَة ولَا يعرفن . وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة من حَدِيث كرْدُوس بن مُحَمَّد بن خلف ، ثَنَا يَعْقُوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِي ، ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، قَالَ : قَالَت هِنْد لأبي سُفْيَان : إِنِّي أُرِيد أَن أبايع مُحَمَّدًا ، قَالَ : قد رَأَيْتُك تَكْفِي من هَذَا الحَدِيث أمس . فَقَالَت : إِنِّي وَالله مَا رَأَيْت الله عبد حق عِبَادَته فِي هَذَا الْمَسْجِد قبل اللَّيْلَة ، وَالله إنْ باتوا إِلَّا مصلين قيَاما وركوعًا وسجودًا .

قَالَ : فَإنَّك قد فعلت فاذهبي بِرَجُل من قَوْمك مَعَك ، قَالَ : فَذَهَبت إِلَى عُثْمَان فَذهب مَعهَا ، فَدخلت وَهِي منتقبة فَقَالَ : تبايعي عَلَى أَن أَلا تشركي بِاللَّه شَيْئا ، وَلَا تسرقي ، وَلَا تَزني . فَقلت : أَو هَل تَزني الْحرَّة ؟ ! قَالَ : وَلَا تقتلي ولدك ، فَقَالَت : إِنَّا رَبَّيْنَاهُمْ صغَارًا وقَتلتهمْ كبارًا . قَالَ : قَتلهمْ الله يَا هِنْد .

فَلَمَّا فرغ من الْآيَة بايعته قَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي بَايَعْتُك عَلَى أَن لَا أسرق وَلَا أزني ، وإنَّ أَبَا سُفْيَان رجل بخيل وَلَا يعطيني مَا يَكْفِينِي إِلَّا مَا أخذت مِنْهُ من غير علمه . قَالَ : مَا تَقول يَا أَبَا سُفْيَان ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَان : أما يَابسا فَلَا ، وَأما رطبا فأحله . قَالَ : فحدثتني عَائِشَة أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهَا : خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ قَالَ أَبُو نعيم : لَا نعلم أحدا سَاقه هَذَا السِّيَاق إِلَّا عبد الله .

وَاقْتصر سُفْيَان عَلَى قَوْله : إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح قلت : وَيَعْقُوب هَذَا ضعفه أَبُو زرْعَة . وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ بِشَيْء . وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عُرْوَة الظَّاهِر أَنه عبد الله بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن عُرْوَة وَهُوَ واهٍ .

قَالَ ابْن حبَّان : يروي الموضوعات عَن الثِّقَات . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِي : مَتْرُوك الحَدِيث . وسَاق ابْن عدي لَهُ أَحَادِيث فَقَالَ : عامتها مِمَّا لَا يُتَابع عَلَيْهِ الثِّقَات .

وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم فِي تَرْجَمَة فَاطِمَة بنت عتبَة أُخْت هِنْد بِإِسْنَادِهِ إِلَى فَاطِمَة بنت عتبَة أَن أَبَا حُذَيْفَة ذهب بهَا وبأختها هِنْد تبايعان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا اشْترط عَلَيْهِنَّ قَالَت هِنْد : أوتعلم فِي نسَاء قَوْمك من هَذِه الهنات والعاهات شَيْئا . فَقَالَ أَبُو حُذَيْفَة لَهَا : الْآن فبايعيه ، فَإِنَّهُ هَكَذَا يشْتَرط وَفِيه فِي سُورَة الامتحان بِإِسْنَادِهِ إِلَى فَاطِمَة فَذكره ، وَزَاد : فَقَالَت هِنْد : لَا أُبَايِعك عَلَى السّرقَة ، إِنِّي أسرق من زَوجي . فَكف رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَده وكفت يَدهَا ، حَتَّى أرسل إِلَى أبي سُفْيَان يتَحَلَّل لَهَا مِنْهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَان : أما الرطب فَنعم وَأما الْيَابِس فَلَا ، وَلَا نعْمَة .

قَالَت : فَبَايَعْنَاهُ .. . الحَدِيث ، ثمَّ قَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد . وَرَوَاهُ الْحَازِمِي فِي ناسخه ومنسوخه من حَدِيث حُصَيْن ، عَن عَامر الشّعبِي ، وَفِيه : فَلَمَّا قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( وَلَا يَزْنِينَ ) .

قَالَت : أو تزني الْحرَّة ؟ ! لقد كُنَّا نستحي من ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة فَكيف فِي الْإِسْلَام . ثمَّ قَالَ الْحَازِمِي : هَذَا مُنْقَطع . قلت : وَذكره السُّهيْلي أَيْضا قَالَ : كَانَ من حَدِيث هِنْد يَوْم الْفَتْح أَنَّهَا بَايَعت النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَلَى الصَّفا وَعمر دونه بِأَعْلَى الْعقبَة ، فَجَاءَت فِي نسْوَة من قُرَيْش يبايعن عَلَى الْإِسْلَام وَعمر يكلمهن عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا أَخذ عَلَيْهِنَّ أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا ، قَالَت هِنْد : قد علمنَا أَنه لَو كَانَ مَعَ الله غَيره لأغنى عَنَّا .

فَلَمَّا قَالَ : ( وَلَا يَسْرِقْنَ ) . قَالَت : وَهل تسرق الْحرَّة ؟ ! وَلَكِن يَا رَسُول الله أَبُو سُفْيَان رجل مِسِّيك ورُبمَا أخذت من مَاله بِغَيْر علمه مَا يصلح وَلَدي . فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ .

ثمَّ قَالَ : لِأَنَّك لأَنْت هِنْد ؟ قَالَت : نعم يَا رَسُول الله ، اعْفُ عني عَفا اللهُ عَنْك . وَكَانَ أَبُو سُفْيَان حَاضرا ، فَقَالَ : أَنْت فِي حل مِمَّا أخذت . فَلَمَّا قَالَ : ( وَلَا يَزْنِينَ ) قَالَت : وَهل تَزني الْحرَّة يَا رَسُول الله ؟ ! فَلَمَّا قَالَ : ( وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) قَالَت : بِأبي أَنْت وَأمي مَا أكرمك وَأحسن مَا دَعَوْت إِلَيْهِ .

فَلَمَّا سَمِعت : وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ قَالَت : وَالله قد رَبَّيْنَاهُمْ صغَارًا حَتَّى قَتلتهمْ أَنْت وَأَصْحَابك ببدر كبارًا . قَالَ : فَضَحِك عمر من قَوْلهَا حَتَّى مَال .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث