الحَدِيث الثَّامِن عشر من أَتَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ
الحَدِيث الثَّامِن عشر عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنهما - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : من أَتَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ ، واقتلوا الْبَهِيمَة - قيل لِابْنِ عَبَّاس : فَمَا شَأْن الْبَهِيمَة ؟ قَالَ : مَا أرَاهُ قَالَ ذَلِك إِلَّا أَنه كره أَن يُؤْكَل لَحمهَا ، وَقد عمل بهَا ذَلِك الْعَمَل . وَيروَى أَنه قَالَ فِي الْجَواب : إِنَّهَا تُرى ، فَيُقَال : هَذَا الَّذِي فعل بهَا مَا فعل . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِي ، وَالنَّسَائِي فِي سنَنه الْكُبْرَى بِإِسْنَاد حَدِيث ابْن عَبَّاس السَّالف ، وَقد سلف هُنَاكَ لفظ أَحْمد .
وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن أبي عَمْرو ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : من أَتَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ ، واقتلوها مَعَه . وَلَفظ أبي دَاوُد مثله ، وَزَاد الْمقَالة الأولَى الَّتِي ذكرهَا الرَّافِعِي عَن ابْن عَبَّاس ، وَلَفظ التِّرْمِذِي وَالنَّسَائِي : من وجدتموه وَقع عَلَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوا الْبَهِيمَة - فَقيل لِابْنِ عَبَّاس : مَا شَأْن الْبَهِيمَة ؟ قَالَ : مَا سَمِعت من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِك شَيْئا ، وَلَكِن أرَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كره أَن يُؤْكَل من لَحمهَا وَينْتَفع بهَا ، وَقد عمل بهَا ذَلِك الْعَمَل . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي بِهَذَا اللَّفْظ ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : مَلْعُون من وَقع عَلَى بَهِيمَة .
وَقَالَ : اقْتُلُوهُ واقتلوها ؛ لَا يُقَال هَذِه الَّتِي فعل بهَا كَذَا وَكَذَا وَقد سلف لَعنه من طَرِيق الْحَاكِم وَالنَّسَائِي أَيْضا فِي الحَدِيث السَّادِس عشر . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَفِي رِوَايَة عَاصِم ، عَن أبي رزين ، عَن ابْن عَبَّاس ، أَنه قَالَ : لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة حد . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَكَذَلِكَ قَالَ : عَطاء .
قَالَ : وَحَدِيث عَاصِم يضعف حَدِيث عَمْرو بن أبي عَمْرو . وقَالَ الْخطابِي : يُرِيد أَن ابْن عَبَّاس لَو كَانَ عِنْده فِي الْبَاب حَدِيث عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يُخَالِفهُ . وَقَالَ التِّرْمِذِي : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عَمْرو بن أبي عَمْرو ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس ، مَرْفُوعا .
وَقد رَوَى سُفْيَان الثَّوْري ، عَن عَاصِم ، عَن أبي رزين ، عَن ابْن عَبَّاس ، أَنه قَالَ : من أَتَى بَهِيمَة فَلَا حد عَلَيْهِ قَالَ : وَهَذَا أصح من الحَدِيث الأول . وَكَذَا أخرجه النَّسَائِي ، من حَدِيث أبي حنيفَة ، عَن عَاصِم ثمَّ قَالَ : هَذَا غير صَحِيح ، وَالْأول ضَعِيف . وَأما الْحَاكِم فَأخْرجهُ من حَدِيث يزِيد بن هَارُون ، عَن عبد الله بن جَعْفَر المخرمي ، عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا : من وجدتموه يَأْتِي بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ ، واقتلوا الْبَهِيمَة ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .
قَالَ : وَله شَاهد من حَدِيث عباد بن مَنْصُور ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس ، مَرْفُوعا ، بِمثلِهِ . ثمَّ ذكر بِإِسْنَادِهِ قَول ابْن عَبَّاس السالف من رِوَايَة أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِي . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل ، عَن دَاوُد بن الْحصين عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس ، مَرْفُوعا : من وَقع عَلَى ذَات محرم فَاقْتُلُوهُ ، وَمن وَقع عَلَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوا الْبَهِيمَة .
وَقد عرفت حَال إِبْرَاهِيم هَذَا فِيمَا مَضَى فَإِنَّهُ ابْن أبي حَبِيبَة . وَرَوَى الْحَاكِم الْقطعَة الأولَى من هَذَا الحَدِيث بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور ، وصححها . وَلما نقل الْبَيْهَقِي كَلَام أبي دَاوُد السالف إِلَى حَدِيث عَاصِم يضعف حَدِيث عَمْرو بن أبي عَمْرو .
قَالَ : قد روينَا حَدِيث عَمْرو بن أبي عَمْرو من أوجه عَن عِكْرِمَة ، وَلَا أرَى عَمْرو بن أبي عَمْرو يقصر عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة فِي الْحِفْظ ، كَيفَ وَقد تَابعه عَلَى رِوَايَته جمَاعَة ، وَعِكْرِمَة عِنْد أَكثر الْأَئِمَّة من الثِّقَات الْأَثْبَات . قلت : وَالشَّافِعِي - رضي الله عنه - لما رَوَى هَذَا الحَدِيث فِي اخْتِلَاف علي وَعبد الله ، قَالَ : إِن صَحَّ قلتُ بِهِ . قَالَ الْمَاوَرْدِي : وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك ؛ لِأَن فِي رُوَاته ضعفاء .
وَقَالَ الرَّافِعِي فِي الْكتاب : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث كَلَام ، وَقد عَلمته أَنْت وَاضحا . فَائِدَة : قَالَ ابْن شاهين : هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ بِحَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان : لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث . قلت : ومعارض بِالْحَدِيثِ الْآتِي وَهُوَ : النَّهْي عَن ذبح الْحَيَوَان إِلَّا لمأكله إِن ثَبت .