حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الآثار

الْأَثر الثَّامِن : " أَن رجلا مَقْطُوع الْيَد وَالرجل قدم الْمَدِينَة فَنزل بِأبي بكر - رضي الله عنه - وَكَانَ يكثر الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد ، فَقَالَ أَبُو بكر : مَا ليلك بلَيْل سَارِق . فلبثوا مَا شَاءَ الله ففقدوا حليًّا لَهُم ، فَجعل ذَلِك الرجل يَدْعُو عَلَى من سرق من أهل هَذَا الْبَيْت الصَّالح ، فَمر رجل بصائغ من أهل الْمَدِينَة فَرَأَى عِنْده حليًّا فَقَالَ : مَا أشبه هَذَا بحلي آل أبي بكر . فَقَالَ للصائغ : مِمَّن اشتريته ؟ فَقَالَ : من ضيف أبي بكر . فَأخذ ذَلِك الرجل فَأقر ، فَبَكَى أَبُو بكر وَقَالَ : أبْكِي لغرته بِاللَّه . ثمَّ أَمر بِهِ فَقطعت يَده " .

وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي " موطئِهِ " ، وَالشَّافِعِي عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه " أَن رجلا من أهل الْيمن أقطع الْيَد وَالرجل قدم عَلَى أبي بكر الصّديق ، فَشَكا إِلَيْهِ أَن عَامل الْيمن ظلمه ، وَكَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل فَيَقُول أَبُو بكر : وَأَبِيك مَا ليلك بلَيْل سَارِق . ثمَّ أَنهم افتقدوا

[8/681]

حليًّا لأسماء بنت عُمَيْس امْرَأَة أبي بكر ، فَجعل الرجل يطوف مَعَهم وَيَقُول : اللَّهُمَّ عَلَيْك بِمن بيَّتَ أهل هَذَا الْبَيْت الصَّالح . فوجدوا الحُلي عِنْد الصَّائِغ وَأَن الأقَطع جَاءَ بِهِ ، فاعترف الأقطع - أَو شهد عَلَيْهِ - فَأمر بِهِ أَبُو بكر فَقطعت يَده الْيُسْرَى ، فَقَالَ أَبُو بكر : وَالله لدعاؤه عَلَى نَفسه أَشد عِنْدِي من سَرقته " .

قَالَ الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين الْمَقْدِسِي فِي " أَحْكَامه " : الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق لَا أرَاهُ أدْرك زمَان جده ، وَإِنَّمَا يروي من الصَّحِيح عَن عمته عَائِشَة وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس .

وَقد رُوِي هَذَا عَن عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد ، عَن أبي بكر مثله ، وَرُوِي عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن نَافِع ، عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد فِي هَذِه الْقِصَّة قَالَت : " فَأَرَادَ أَبُو بكر أَن يقطع رجله ويدع يَده ليستطيب بهَا ، فَقَالَ عمر : وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتقطعن يَده الْأُخْرَى . فَأمر بِهِ أَبُو بكر فَقطعت " وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي من حَدِيث الْحسن بن عَرَفَة ، ثَنَا إِسْمَاعِيل ابن علية ، عَن أَيُّوب ، عَن نَافِع " أَن رجلا أقطع الْيَد وَالرجل نزل عَلَى أبي بكر الصّديق فَكَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر : مَا ليلك بلَيْل سَارِق ، من قَطعك ؟ قَالَ : يعْلى بن أُميَّة ظلما . فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر : لأكتبن إِلَيْهِ وتوعده ، فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ فقدوا حليًّا لأسماء بنت عُمَيْس قَالَ : فَجعل يَقُول : اللَّهُمَّ أظهر عَلَى صَاحبه . قَالَ :

[8/682]

فَوجدَ عِنْد صائغ فألجئ حَتَّى ألجئ إِلَى الأقطع . قَالَ : فَقَالَ أَبُو بكر : وَالله لغرته بِاللَّه كَانَ أَشد مِمَّا صنع ، اقْطَعُوا رجله . فَقَالَ عمر : بل تقطع يَده . كَمَا قَالَ الله - تعالى - فَقَالَ : دُونك " .

وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن معمر ، عَن أَيُّوب ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ... فَذكره ، وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق ... أَيْضا عَن معمر عَن الزُّهْرِي عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت : " كَانَ رجل أسود يَأْتِي أَبَا بكر فيدنيه ويقرئه الْقُرْآن حَتَّى بعث ساعيًا - أَو قَالَ : سَرِيَّة - فَقَالَ : أَرْسلنِي مَعَه . قَالَ : بل تمكث عندنَا . فَأَبَى فَأرْسلهُ مَعَه واستوصى بِهِ خيرا ، فَلم يغب عَنهُ إِلَّا قَلِيلا حَتَّى جَاءَ قد قُطعت يَده ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بكر فاضت عَيناهُ ، فَقَالَ : مَا شَأْنك ؟ قَالَ : مَا زِدْت عَلَى أَنه كَانَ يوليني شَيْئا من عمله فخنت فَرِيضَة وَاحِدَة فَقطع يَدي . فَقَالَ أَبُو بكر : تَجِدُونَ الَّذِي قطع هَذَا يخون أَكثر من عشْرين فَرِيضَة ، وَالله لَئِن كنت صَادِقا لأقيدنك مِنْهُ . قَالَ : ثمَّ أدناه وَلم يحول مَنْزِلَته الَّتِي كَانَت لَهُ مِنْهُ . قَالَ : فَكَانَ الرجل يقوم بِاللَّيْلِ فَيقْرَأ ، فَإِذا سمع أَبُو بكر صَوته قَالَ : تالله لرجل قطع هَذَا لقد اجترأ عَلَى الله . قَالَ : فَلم يصبر إِلَّا قَلِيلا حَتَّى فقد آل أبي بكر حليًّا لَهُم ومتاعًا ، فَقَالَ أَبُو بكر : طرق الْحَي اللَّيْلَة . فَقَامَ الأقطع فَاسْتقْبل الْقبْلَة وَرفع يَده الصَّحِيحَة وَالْأُخْرَى الَّتِي قطعت فَقَالَ : اللَّهُمَّ أظهر عَلَى من سرقهم - أَو نَحْو هَذَا ؛ وَكَانَ معمر رُبمَا قَالَ : اللَّهُمَّ أظهر من سرق أهل هَذَا الْبَيْت الصَّالِحين - قَالَ : فَمَا انتصف النَّهَار حَتَّى

[8/683]

عثروا عَلَى الْمَتَاع عِنْده ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر : وَيلك إِنَّك لقَلِيل الْعلم بِاللَّه ، فَأمر بِهِ فَقطعت يَده " .

فَائِدَتَانِ : الأولَى : قَالَ صَاحب " الاستذكار " : اخْتلف فِي هَذَا الحَدِيث فَروِي " أَنه إِنَّمَا قطع رجله ، وَكَانَ مَقْطُوع الْيَد الْيُمْنَى فَقَط " ذكره عبد الرَّزَّاق عَن معمر ، عَن الزُّهْرِي ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، فساقه كَمَا قدمْنَاهُ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي " بَاب مَا جَاءَ فِي قتل الإِمَام " وخرَّجه كُله سَوَاء سندًا ومتنًا .

الثَّانِيَة : مَعْنَى " بيَّت الْأَمر " : أَتَاهُ لَيْلًا . وَقَوله : " لدعاؤه عَلَى نَفسه " كَذَا وَقع فِي رِوَايَة " الْمُوَطَّأ " وَالشَّافِعِي ، وَوَقع فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِي السالفة " لغرته بِاللَّه " أَي لجرءته عَلَى الله ، وَوَقع فِي تَعْلِيق القَاضِي حُسَيْن أَن الْحلِي كَانَ لعَائِشَة وَأَنه كَانَ عبدا لَهَا ، وَذكره القَاضِي أَبُو الطّيب فِي " تَعْلِيقه " عَلَى الصَّوَاب فَقَالَ : إِن الْمَسْرُوق كَانَ لأسماء بنت عُمَيْس زوج الصّديق كَمَا سلف .

الْأَثر التَّاسِع : " أَن أَبَا بكر - رضي الله عنه - قَالَ لسارق أقرّ عِنْده : أسرقت ؟ قل : لَا " .

وَهَذَا الْأَثر عزاهُ الرَّافِعِي فِي الْكتاب إِلَى تَعْلِيق الشَّيْخ أبي حَامِد ، وَهُوَ غَرِيب عَنهُ لَا أعلم من خرجه عَنهُ ، وَالْمَعْرُوف أَنه عَن أبي الدَّرْدَاء وَأبي مَسْعُود ، كَذَلِك رَوَاهُ الْبَيْهَقِي عَنهُ فِي " سنَنه " .

[8/684]

الْأَثر الْعَاشِر : " أَن عمر - رضي الله عنه - عرض لزياد بالتوقف فِي الشَّهَادَة عَلَى الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ : أرَى وَجه رجل لَا يفضح رجل من أَصْحَاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - " .

وَهَذَا تقدم فِي الْبَاب قبله مَعْنَاهُ قَالَ الرَّافِعِي : وَتَكَلَّمُوا فِي أَنه كَيفَ جَازَ لعمر هَذَا التَّعْرِيض لدفع الْحَد عَن الْمُغيرَة ، وَفِيه إِثْبَات الْحَد عَلَى الثَّلَاثَة الَّذين شهدُوا صَرِيحًا عَلَى الْمُغيرَة ، وَأَجَابُوا عَنهُ بِوُجُوه مِنْهَا : أَن الْحَد الَّذِي تعرض لَهُ الْمُغيرَة الرَّجْم ، وحدهم حد الْقَذْف ، وَهُوَ أَهْون من الرَّجْم ، وَمِنْهَا : أَنهم كَانُوا مندوبين إِلَى السّتْر أَلا ترَى أَن ماعزًا لما ذكر لهزال أَنه زنا قَالَ لَهُ : " بَادر إِلَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قبل أَن ينزل الله فِيك قُرْآنًا . فَذكر ذَلِك للنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : هلا سترته بثوبك يَا هزال " . فَلَمَّا تركُوا الْمَنْدُوب استحقوا التَّغْلِيظ .

الْأَثر الْحَادِي عشر : " أَن ابن مَسْعُود قَرَأَ : وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أيمانهما " .

وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي " سنَنه " من رِوَايَة مُسلم ابْن خَالِد الزنْجِي ، عَن ابْن أبي نجيح ، عَن مُجَاهِد " فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود " وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أيمانهما " ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ابْن أبي نجيح ، وَهَذَا مُنْقَطع ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيم النَّخعِي إِلَّا أَنه قَالَ : فِي قراءتنا " والسارقون والسارقات تقطع أَيْمَانهم " قَالَ الرَّافِعِي : وَالْقِرَاءَة الشاذة تنزل منزلَة أَخْبَار الْآحَاد .

[8/685]

قلت : وَنقل الْحَاكِم عَن البُخَارِي وَمُسلم أَن تَفْسِير الصَّحَابِي فِي حكم الْمَرْفُوع ، فيحتج بِهَذَا ، ومَا ذكره الرَّافِعِي من تنزيلها منزلَة الْأَخْبَار صَحِيح ، نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِي فِي بَاب الرَّضَاع ، وَجزم بِهِ الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي الصّيام وَالرّضَاع ، وَالْمَاوَرْدِي فيهمَا ، وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب فِي الصّيام ، وَوُجُوب الْعمرَة ، وَالْقَاضِي حُسَيْن فِي الصّيام ، والمحاملي فِي الْأَيْمَان فِي عدَّة الْمُسَافِر ، وَابْن يُونُس فِي شَرحه فِي الْفَرَائِض فِي الْكَلَام عَلَى مِيرَاث الْأَخ للْأُم ، وَذكر إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي " الْبُرْهَان " أَن الظَّاهِر من مَذْهَب الشَّافِعِي أَنه لَا يحْتَج بهَا ، وَتَبعهُ النَّوَوِي فَجزم بِهِ فِي " شرح مُسلم " فِي حَدِيث صَلَاة الْوُسْطَى ، وَغَيره فَتنبه لذَلِك .

ورد في أحاديث10 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى12 حديثًا
موقع حَـدِيث