حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الْعَاشِر أُتِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بشارب فَقَالَ اضْرِبُوهُ

الحَدِيث الْعَاشِر رَوَى الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر - رضي الله عنه - قَالَ : أُتِي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بشارب فَقَالَ : اضْرِبُوهُ . فضربوه بِالْأَيْدِي وَالنعال وأطراف الثِّيَاب ، وحثوا عَلَيْهِ التُّرَاب ، ثمَّ قَالَ : بكّتُوه . فبكتوه ، ثمَّ أرْسلهُ ، فَلَمَّا كَانَ أَبُو بكر - رضي الله عنه - سَأَلَ من حضر ذَلِك الضَّرْب فقومه أَرْبَعِينَ - وَيروَى فقدره - فَضرب أَبُو بكر - رضي الله عنه - أَرْبَعِينَ فِي الْخمر حقّا لله ، ثمَّ عمر - رضي الله عنه - ثمَّ تتايع النَّاس فِي الْخمر فَاسْتَشَارَ فَضَربهُ ثَمَانِينَ .

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي كَمَا ترَى ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي عَنهُ فِي سنَنه . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه بِنَحْوِهِ عَن عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر أَيْضا من طَرِيقين أَحدهمَا : أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتِي بشارب خمر وَهُوَ بحنين فَحَثَا فِي وَجهه التُّرَاب ، ثمَّ أَمر أَصْحَابه فضربوه بنعالهم وَمَا كَانَ فِي أَيْديهم ، حَتَّى قَالَ لَهُم : ارْفَعُوا فَرفعُوا ، فَتوفي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ جلد أَبُو بكر فِي الْخمر أَرْبَعِينَ ، ثمَّ جلد عمر صَدرا من إمارته أَرْبَعِينَ ، ثمَّ جلد ثَمَانِينَ فِي آخر خِلَافَته ، وَجلد عُثْمَان الحدين كليهمَا ثَمَانِينَ وَأَرْبَعين ، ثمَّ أثبت مُعَاوِيَة الْحَد ثَمَانِينَ . الثَّانِي : قَالَ ابْن أَزْهَر : كَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الْآن وَهُوَ فِي الرّحال يلْتَمس رَحل خَالِد بن الْوَلِيد ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ أُتِي بِرَجُل قد شرب الْخمر ، فَقَالَ للنَّاس : أَلا اضْرِبُوهُ .

فَمنهمْ من ضربه بالنعال ، وَمِنْهُم من ضربه بالعصا ، وَمِنْهُم من ضربه بالمَيْتَخَة - قَالَ ابْن وهب : الجريدة الرّطبَة - ثمَّ أَخذ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - تُرَابا من الأَرْض فَرَمَى بِهِ وَجهه ، وَأخرجه الْحَاكِم بِنَحْوِ من هَذَا اللَّفْظ ، وَقَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ ، وَأَبا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : لم يسمع الزُّهْرِي هَذَا الحَدِيث من عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر ، إِنَّمَا هُوَ عَن عقيل بن خَالِد عَنهُ . وَأخرج الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث أنس - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ضرب فِي الْخمر بِالْجَرِيدِ وَالنعال ، وَجلد أَبُو بكر أَرْبَعِينَ وَفِي رِوَايَة لَهما أَنه - عليه السلام - أُتي بِرَجُل قد شرب الْخمر فجلده بجريد نَحْو أَرْبَعِينَ ، قَالَ : وَفعله أَبُو بكر ، فَلَمَّا كَانَ عمر اسْتَشَارَ النَّاس فَقَالَ عبد الرَّحْمَن : أخف الْحُدُود ثَمَانُون .

فَأمر بِهِ عمر وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِلَفْظ آخر عَن أنس قَالَ : أَتَى رجل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَقد شرب الْخمر ، فَأمر بِهِ فَضرب بنعلين أَرْبَعِينَ ، ثمَّ أُتِي أَبُو بكر بِرَجُل قد شرب الْخمر فَصنعَ بِهِ مثل ذَلِك ، ثمَّ أُتِي عمر بِرَجُل قد شرب الْخمر فَاسْتَشَارَ النَّاس ، فَقَالَ ابْن عَوْف : أخف الْحَد ثَمَانِينَ . فَضرب عمر ثَمَانِينَ . قَالَ الرَّافِعِي : وَرُوِي أَن عمر اسْتَشَارَ فَقَالَ عَلّي - رضي الله عنه - : أرَى أَن يجلد ثَمَانِينَ ؛ لِأَنَّهُ إِذا شرب سكر ، وَإِذا سكر هذى ، وَإِذا هذى افتَرَى - أَو كَمَا قَالَ - فجلده عمر ثَمَانِينَ .

قلت : رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور مَالك فِي الْمُوَطَّأ من رِوَايَة ثَوْر بن زيد الديلِي أَن عمر اسْتَشَارَ .. . فَذكر الحَدِيث ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك بِهِ ، وَهُوَ مُرْسل ثَوْر بن زيد لم يدْرك عمر . قَالَه عبد الْعَزِيز النحشبي ، وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه وهج الْجَمْر فِي تَحْرِيم الْخمر : لم يلْحق عمر ، فروايته عَنهُ مُنْقَطِعَة .

وَكَذَا جزم بِهِ الْمُنْذِرِي فِي حَوَاشِيه وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا من طَرِيقين ثمَّ قَالَ فِي كل مِنْهُمَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . فَائِدَة : قَوْله بكتوه وَهُوَ بباء مُوَحدَة ثمَّ كَاف مُشَدّدَة ثمَّ مثناة فَوق ، قَالَ ابْن الْأَثِير : التبكيت : التقريع والتوبيخ ، بِأَن يُقَال لَهُ : يَا فَاسق أما اتَّقَيْت الله أما استحيت مِنْهُ . قَالَ الْهَرَوِي : وَيكون أَيْضا بِالْيَدِ والعصا وَنَحْوهمَا .

وَقد جزم المارودي فِي الْإِقْنَاع بحث التُّرَاب والتبكيت كَمَا ورد فِي الحَدِيث ، وَاقْتَضَى كَلَامه وُجُوبه . وَقَوله : ثمَّ تتايع هُوَ بمثناة تَحت قبل الْعين ، وَهُوَ عبارَة عَن أَن يفعل من أَفعَال الْقبْح مَا يفعل غَيره من غير فِكْرة وَلَا رَويَّة . فَائِدَة ثَانِيَة : من الغرائب المهمة أَنه - عليه السلام - جلد فِي الْخمر ثَمَانِينَ حَكَاهُ ابْن الطلاع عَن مُصَنف عبد الرَّزَّاق لَكِن قَالَ ابْن حزم فِي رسَالَته فِي إبِْطَال الْقيَاس : إِن النَّص الْجَلِي صَحَّ عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنه جلد فِي الْخمر أَرْبَعِينَ وَأَنه ورد من طَرِيق لَا يَصح ثَمَانِينَ وَوَقع فِي كِفَايَة ابْن الرّفْعَة أَنَّهَا مُرْسلَة ، وَرَأَيْت بِخَط بعض الْحفاظ العصريين أَن ابْن دحْيَة رَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى عمر - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : لقد هَمَمْت أَن أكتب فِي الْمُصحف أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - جلد فِي الْخمر ثَمَانِينَ ثمَّ قَالَ - أَعنِي ابْن دحْيَة - : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح .

قَالَ : وَقد أغفل هَذَا الحَدِيث الْأَئِمَّة الْحفاظ كَابْن عبد الْبر وَالْبَيْهَقِي وَغَيرهمَا . هَذَا آخِره فَليتبعْ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى4 أحاديث
موقع حَـدِيث