الحَدِيث السَّابِع عشر أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم خرج إِلَى بدر فَتَبِعَهُ رجل من الْمُشْركين
الحَدِيث السَّابِع عشر عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خرج إِلَى بدر فَتَبِعَهُ رجل من الْمُشْركين فَقَالَ : تؤمن بِاللَّه وَرَسُوله ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَارْجِع فَلَنْ نستعين بمشرك . ثمَّ أَتَاهُ بعد ذَلِك ، وَوصف الْإِسْلَام فَقبله واستصحبه .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه ، وَفِيه : أَنه قَالَ للنَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا ، مرَّتَيْنِ جَوَابا لقولة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : تؤمن بِاللَّه وَرَسُوله ؟ وَأَنه آمن فِي الثَّالِثَة ، فَإِن قلت : كَيفَ [ الْجَواب عَن الِاخْتِلَاف ] بَين هَذَا الحَدِيث ، وَالَّذِي قبله قلت : بأوجه ذكرهَا الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب ، حَيْثُ قَالَ : تحكموا فِي الْجَواب عَن هَذَا الحَدِيث بأوجه : أَحدهَا : أَن الِاسْتِعَانَة كَانَت مَمْنُوعَة ثمَّ رخص فِيهَا . ثَانِيهَا : [ إِنَّمَا لم يستعن ] حِينَئِذٍ لفَوَات بعض الشُّرُوط الْمُعْتَبرَة . ثَالِثهَا : أَن الْأَمر فِيهِ إِلَى رَأْي الإِمَام ، فَرَأَى أَن يَسْتَعِين فِي بعض الْغَزَوَات وَلم يره فِي بعض .
رَابِعهَا : أَنه تفرس فِيهِ الرَّغْبَة فِي الْإِسْلَام ، فَرده رَجَاء أَن يسلم فَصدق ظَنّه . وَهَذَا الْجَواب ذكره الْبَيْهَقِيّ عَن نَص الشَّافِعِي .